قال الخبير الدولي في الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي إن قطاع الزيتون في الأردن شهد خلال عامي 2023 و2024 ارتفاعا ملحوظا في الإنتاج، إذ بلغ الإنتاج في عام 2023 نحو 139 ألف طن من الثمار و25 ألف طن من الزيت، وارتفع في عام 2024 إلى 185 ألف طن من الثمار و36 ألف طن من الزيت، أي بزيادة تقارب 33 بالمئة في الثمار و43 بالمئة في الزيت مقارنة بالموسم الذي سبقه.
وأوضح الزعبي أن هذا الارتفاع انعكس إيجابا على تشغيل المعاصر بكامل طاقتها وزيادة العوائد الاقتصادية للقطاع، رغم أن المساحات المزروعة بالزيتون في المملكة تعد أقل مقارنة بدول مجاورة مثل سوريا وفلسطين.
وفيما يتعلق بموسم 2025، توقّع الزعبي تراجعا في الإنتاج نتيجة تأثيرات مناخية قاسية وتذبذب كميات الأمطار، مشيرا إلى أن موجات الصقيع التي شهدتها المملكة في آذار 2025 تزامنت مع فترة الإزهار وعقد الثمار، ما تسبب في أضرار مباشرة للمحصول، إلى جانب شحّ الأمطار خلال فصلي الشتاء والربيع، خصوصا في البساتين البعلية المعتمدة كليًا على الأمطار.
كما أسهمت موجات الحر والغبار في زيادة انتشار الآفات الزراعية، مما أثّر على الإنتاجية وجودة المحصول.
وبيّن الزعبي أن المساحة المزروعة بالزيتون في الأردن تبلغ نحو 570 ألف دونم، تضم قرابة 11 مليون شجرة، 70 بالمئة منها بعلية، و15 بالمئة مروية بالكامل، و15 بلمئة بالري التكميلي.
وتشكل أشجار الزيتون ما نسبته 72 بالمئة من إجمالي الأشجار المثمرة في المملكة، فيما تشكّل الأشجار المعمّرة حوالي 20 بالمئة من إجمالي المساحات المزروعة.
وأكد الزعبي أن اعتماد مساحات واسعة من الزيتون على الزراعة البعلية يجعل القطاع حساسًا لتقلبات المناخ وشح المياه، مشيرا إلى أن الري التكميلي أصبح ضرورة لتعويض نقص الأمطار، غير أن محدودية الموارد المائية في الأردن تحدّ من إمكانية التوسع فيه.
وأوضح أن الاعتماد على وسائل ري أكثر كفاءة، مثل الري بالتنقيط، بات خيارًا استراتيجيًا لا بدّ منه.
وأشار الزعبي إلى أن التغير المناخي، بما يشمله من تذبذب الأمطار والجفاف والصقيع المتأخر وموجات الحر والرياح والعواصف الترابية، يؤدي مجتمِعا إلى تراجع كميات الإنتاج وجودة الزيت وارتفاع كلفة الإنتاج.
وأضاف أن ذبابة ثمار الزيتون، التي تنشط مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، تعدّ من أبرز الآفات التي تؤثر على الثمار وجودة الزيت.
ودعا الزعبي إلى تبنّي خطط تكيّف واضحة تشمل تحسين إدارة المياه، وإدخال أصناف أكثر مقاومة للجفاف، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة في المعاصر وسلاسل التبريد.
استهلاك المياه والعائد الاقتصادي
وبيّن الزعبي أن أشجار الزيتون الصغيرة تحتاج إلى ما بين 20 و40 لترا من المياه لكل رية بمعدل مرة أو مرتين أسبوعيا، في حين تحتاج الأشجار البالغة إلى 50–80 لترا، وقد تصل إلى 120 لترا خلال فترات الإزهار وتكوين الثمار.
ولفت إلى أن الزيتون يُعدّ من أكثر المحاصيل قدرةً على التكيّف مع ندرة المياه مقارنة بمحاصيل مثل الحمضيات والموز.
وأشار إلى أن العائد الاقتصادي لكل متر مكعب من المياه في قطاع الزيتون يتراوح بين 2.5 و4.5 دينار، حيث تحقق الزراعة البعلية عائدا أعلى يتجاوز 4 دنانير، بينما يتراوح العائد في الزراعة المروية بالكامل بين 2.5 و3.5 دينار، ما يجعل الزيتون من أكثر المحاصيل كفاءة في استخدام المياه مقارنة بمحاصيل أخرى، مثل الحمضيات التي تحقق 1.5–2 دينارا، والموز الذي يقلّ في بعض الأحيان عن دينار واحد لكل متر مكعب من المياه.