الاحتلال يستلم جثة آخر أسير أميركي إسرائيلي بالقطاع
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وصول 3 شهداء إلى مستشفيات قطاع غزة؛ جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. ووسع جيش الاحتلال عمليات نسف المباني في المناطق الجنوبية للقطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي طال شرق مخيم البريج ومخيم جباليا وشرق دير البلح وسط القطاع، إلى جانب إطلاق نار مكثف شرق خانيونس. كما شنت الطائرات غارات على غزة وخانيونس.
وقالت وزارة الصحة في بيان لها: لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
وأشارت إلى أنه منذ وقف إطلاق النار (10 أكتوبر 2025) استشهد 241 مواطنًا وأصيب 609 وانتشلت جثامين 513 شهيدًا. وأكدت ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 68,875 شهيدًا و170,679 إصابة منذ السابع من أكتوبر للعام 2023م.
في المقابل، قالت هيئة البث الإسرائيلية أمس الأربعاء إن الجيش الإسرائيلي أبلغ عائلة الجندي إيتاي تشين بالتعرف على جثته، بعد ساعات من تسليم كتائب القسام الجثة إلى الصليب الأحمر الدولي في غزة.
وكان فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكتائب القسام قد استأنف عملية البحث عن جثث أسرى إسرائيليين لليوم الثالث على التوالي.
وقال مصدر مشارك في الفريق إن العملية معقدة وصعبة بسبب الدمار الكبير في المنطقة، نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية التي دمرت معظم أنحاء حي الشجاعية.
وكانت إسرائيل أعلنت التعرف على جثث 3 أسرى عسكريين تسلمتها مساء الأحد من حركة حماس عبر الصليب الأحمر، من بينهم العقيد أساف حمامي، وهو أرفع ضابط أسرته كتائب القسام.
وبتسلمها جثة الجندي إيتاي تشين، فإن إسرائيل تكون قد تسلمت منذ بدء الاتفاق 19 جثة أسير من أصل 28، معظمهم إسرائيليون، في حين ادعت تل أبيب سابقا أن إحدى الجثث المتسلَّمة لا تتطابق مع أي من أسراها، كما أنها تسلمت من حماس الأسرى الإسرائيليين العشرين الأحياء.
وجاء تسليم الجثث الإسرائيلية ضمن مرحلة أولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل بدأ في 10 تشرين الأول الماضي، وفقا لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعمت بلاده حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة.
وترهن إسرائيل بدء التفاوض لتدشين المرحلة الثانية من الاتفاق بتسلمها بقية جثث الأسرى، في حين تؤكد الحركة أن الأمر يستغرق وقتا لاستخراجها نظرا للدمار الهائل بغزة.
وحذر المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، من كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة تواجهها المدينة جراء تراكم أكثر من 260 ألف طن من النفايات في شوارعها ومكباتها المؤقتة. وأوضح مهنا في تصريحات صحفي، أن البلدية تواجه صعوبة بالغة في عمليات جمع ونقل النفايات، بسبب منع جيش الاحتلال الإسرائيلي وصول طواقم البلدية إلى مكب جحر الديك شرقي مدينة غزة، إلى جانب عدم توفر الآليات اللازمة لتلك العملية.
وقال: «بعض الشوارع تحوّلت إلى مكبات مفتوحة وعشوائية، وتنتشر الروائح الكريهة في الأحياء السكنية، خاصة تلك المكتظة بالنازحين، ما يشكل تهديداَ مباشراَ لحياة المواطنين واحتمالاً حقيقياً لانتشار الأوبئة والأمراض المعدية».
وعزا مهنا أسباب الأزمة إلى نقص الآليات بعد تدمير إسرائيل نحو 85% من مركبات البلدية وآلياتها، ونقص الوقود اللازم لتشغيل مركبات الجمع وألياته، إلى جانب القيود التي تمنع الوصول إلى المكب الرسمي في جحر الديك، «وهذه الأسباب جعلت البلدية تعمل في ظروف شبه مستحيلة وبموارد محدودة جداً».
وأكد المتحدث باسم البلدية أن تراكم النفايات يتسبب في مخاطر كبيرة، ويمثل قنبلة موقوتة وسط المدينة بعدما أوجد بيئة خصبة لانتشار الحشرات والقوارض بشكل واسع. وهي تتحلل في فصل الصيف وتسرّب عصارة سامة إلى باطن الأرض بشكل يهدد بتلوث المياه الجوفية.
وأضاف: «هذا الوضع ينشر أمراضاً جلدية وتنفسية ومعدية، خصوصاً في الأحياء المكتظة بالنازحين التي تفتقر إلى النظافة والخدمات الأساسية. كما يضطر بعض السكان لحرق النفايات بسبب الروائح، ما يفاقم أزمة تلوث الهواء وانبعاث الغازات السامة. وستستمر الآثار الخطيرة على التربة والمياه سنوات إذا لم تعالج بشكل عاجل».
وأشار مهنا إلى أن البلدية تعمل بما تبقى من إمكانات لكنها لا تستطيع وحدها مواجهة الكارثة، مطالبا الجهات الدولية بتدخل عاجل لتوفير المعدات والآليات الثقيلة اللازمة للجمع والنقل، إضافة إلى مستلزمات الوقاية لعمال النظافة، والسماح بالوصول الآمن إلى المكب الرسمي.
من جانب آخر، قال مهنا أن أزمة المياه في قطاع غزة وصلت إلى مستوى كارثي نتيجة التدمير الواسع الذي طال شبكات المياه والآبار ومحطات التحلية جراء حرب الإبادة. وبين أن ما يصل إلى غزة اليوم لا يتجاوز 15% من احتياجها الفعلي البالغ نحو 100 ألف متر مكعب يوميا، مشيرا إلى أن 17 بئرا فقط تعمل من أصل 88، فيما خرجت محطة التحلية المركزية عن الخدمة بالكامل.
وأشار إلى أن السكان يعتمدون بشكل غير مستقر على خط ميكوروت الإسرائيلي الذي يزود القطاع بحوالي 15 ألف متر مكعب يوميا، في وقت تنسق فيه البلدية مع المنظمات الإنسانية لتوزيع صهاريج المياه على المناطق الأكثر اكتظاظا.
وفي ظل شح الموارد، أطلقت البلدية حملات نظافة طارئة وأعمال صيانة محدودة لشبكات الصرف الصحي، كما أعدت خطة شاملة بعنوان «فينيق غزة» لإعادة الإعمار، تتضمن ثلاث مراحل: الطوارئ، التعافي المبكر، والإعمار الشامل.
وأكد مهنا أن البلدية تمكنت من فتح 400 شارع وإزالة 50 ألف طن من الركام، بينما لا يزال أكثر من 20 مليون طن بانتظار معدات ثقيلة ودعم دولي لرفعها.
وأشار إلى أن البلدية فقدت 134 مركبة وآلية تشغيلية، وتحتاج بشكل عاجل إلى جرافات وشاحنات ضاغطة ومولدات ومضخات ووقود، مؤكدا أن أبرز التحديات تتمثل في الدمار الواسع، وانقطاع الوقود والكهرباء، ونقص الموارد، والاكتظاظ السكاني، والمخاطر الصحية المتزايدة.