برعاية متصرف لواء الأغوار الجنوبية الدكتور منجد القاضي، نظّمت جمعية سيدات غور الصافي الخيرية فعالية حصاد نبتة "النيلة"، وذلك بمشاركة فعاليات مؤسسية ومجتمعية من مختلف مناطق اللواء، وفي أجواء احتفالية جسّدت روح العمل والإبداع لدى المرأة الأردنية.
وخلال الفعالية، تمت عملية قطف نبتة النيلة بأيدي عدد من المشاركين والسيدات المنتسبات للجمعية، اللواتي قدّمن نموذجًا ملهمًا في تحويل العمل اليدوي إلى منتج يحمل قيمة اقتصادية وثقافية عالية، ويعكس الهوية التراثية للمنطقة، ويسهم في تمكين المرأة الريفية وتعزيز دورها في التنمية المحلية.
وفي كلمته خلال الفعالية، قال متصرف اللواء الدكتور منجد القاضي: "نفتخر اليوم بما نشهده من إنجاز نسائي رائد في غور الصافي، مبينًا أن ما تقوم به سيدات الجمعية يعكس روح الإبداع والعمل الجاد لدى المرأة الأردنية، وقدرتها على تحويل الموارد المحلية إلى فرص إنتاجية مستدامة، تساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتمكين المجتمع المحلي."
ومن جانبها، عبّرت رئيسة الجمعية السيدة نايفة النواصرة عن اعتزازها بما وصلت إليه تجربة الجمعية من نجاح وتميّز، مؤكدة أن مشروع "النيلة" لم يكن مجرد مبادرة إنتاجية، بل قصة نجاح أردنية وصلت إلى العالمية بفضل جودة المنتج وإتقان العمل اليدوي.
وأوضحت النواصرة أن مشروع زراعة نبتة "النيلة"، التي يُستخرج منها اللون الأزرق الطبيعي، جاء باقتراح من فريق منظمة اليونسكو لحل مشكلة نقص الألوان الطبيعية في الصناعات اليدوية بالأغوار والأردن عمومًا.
وبيّنت أنه تم إحضار بذور النيلة من الهند وزراعتها في غور الصافي بعد أن أظهرت دراسات أثرية وجود آثار للنيلة في الفخاريات القديمة بالمنطقة، مما يشير إلى أن زراعتها كانت معروفة في الأغوار منذ آلاف السنين.
وأكدت النواصرة أن مشروع زراعة النيلة يُعد من المشاريع الريادية والفريدة على مستوى المملكة والمنطقة، إذ تُعد جمعية سيدات غور الصافي الجهة النسوية الوحيدة التي تزرع النيلة في الأردن. وقالت إن المشروع يسعى إلى إحياء الإرث البيئي والتراثي الأردني من خلال العودة إلى الطبيعة في التصنيع اليدوي، ما يجعله مشروعًا صديقًا للبيئة وموفّرًا للطاقة.
ويُشار إلى أن زراعة نبتة "النيلة" معروفة منذ القدم في مصر، إذ بقيت على حالها حتى عام 1826، حين استقدم محمد علي باشا بذور النيلة الهندية وخبراء من الهند لتطوير زراعتها.
واشتُق اسم "النيلة" من نهر النيل، كما تُعرف عالميًا باسم "إنديغو" (Indigo) أي "من الهند"، وهي من فصيلة البقوليات، وتُستخدم كعشب طبي يساعد في علاج بعض أوجاع المعدة، إلى جانب أهميتها في الصناعات التقليدية والبيئية.