- للأورام الحميدة والخبيثة
- البطوش: ورم العظام العظماني أكثر الأورام الحميدة شيوعا عند الأطفال
- غالبية الإجراءات مغطاة بالتأمين ووزارة الصحة
يشهد الأردن تطورا متسارعا في مجال الأشعة التداخلية التي تعد من أبرز التقنيات الطبية الحديثة في علاج الأورام خصوصا أورام العظام لدى الأطفال دون الحاجة إلى جراحة مفتوحة أو إقامة طويلة في المستشفى.
وفي ظل الإقبال المتزايد على هذا النوع من العلاج داخل المستشفيات والمراكز المتخصصة، أكد استشاري أشعة الجهاز الهيكلي والأشعة التداخلية في مستشفى الجامعة الأردنية ومركز الحسين للسرطان الدكتور عمر البطوش، أن الأشعة التداخلية تمثل نقلة نوعية في علاج المرضى، لما توفره من دقة وأمان ونتائج فورية.
وأوضح البطوش في مقابلة خاصة مع "الرأي" أنه من الممكن تمييز الأورام العظمية باستخدام وسائل التصوير التشخيصية، مثل الأشعة السينية، والتصوير الطبقي، والرنين المغناطيسي.
وأضاف أن تصوير الأشعة السينية يعد الأدق والأقل كلفة في تشخيص أورام العظام، حيث أن بعض الأورام الحميدة قد تشترك بصفاتها مع الأورام الخبيثة، مما يجعل تقييم الطبيب المختص أمرا ضروريا، إذ يعتمد الإجراء العلاجي اللاحق على دقة التشخيص الأولي.
وعن المقصود بالأشعة التداخلية، بين البطوش بأنها فرع من فروع الأشعة يستخدم التصوير الطبي ليس فقط لتشخيص الأمراض، بل لعلاجها أيضا، من خلال الإبر أو القساطر الدقيقة بتوجيه من أجهزة التصوير مثل الأشعة السينية أو الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية.
وقال "هي ببساطة إجراء عمليات دقيقة داخل الجسم دون الحاجة إلى مشرط جراحي".
ومن أبرز استخدامات الأشعة التداخلية، أشار إلى أنها تستخدم في كي الأورام العظمية الحميدة أو الخبيثة لعلاج الألم أو التخلص منها، وأخذ خزعات من أعضاء داخلية مثل الكبد أو الكلية بدقة وأمان، وإجراء القسطرة الوعائية لعلاج انسداد الشرايين، وتصريف الخراجات أو الأكياس داخل الجسم باستخدام إبر دقيقة، بالإضافة إلى علاج الأورام بحقن مواد في الشريان المغذي لها (العلاج الانصمامي)، وتركيب دعامات أو قساطر لتصريف البول أو الصفراء.
وعن مزاياها، لفت البطوش إلى أن الأشعة التداخلية تمتاز بكونها أقل تدخلا وأكثر أمانا من العمليات الجراحية التقليدية، إذ لا تتطلب فتحا جراحيا كبيرا، كما أن فترة التعافي أقصر والألم أقل، وغالبا ما تجرى تحت التخدير الموضعي فقط، مع انخفاض واضح في احتمالية حدوث نزيف أو التهابات بعد الإجراء.
ونوه إلى أن الأشعة العادية تستخدم للتشخيص فقط، بينما الأشعة التداخلية تستخدم للتشخيص والعلاج في ان واحد، سواء لعلاج الألم أو للتخلص من الخلايا الورمية كليا أو جزئيا.
وشدد على أن الإجراءات التداخلية تعد أكثر أمانا نسبيا عند الأطفال، شريطة أن تجرى بأيد مختصة، إذ تقل فيها احتمالية المضاعفات إلى الحد الأدنى.
وأضاف البطوش أنها قد تحدث مضاعفات في حال اختيار مسار خاطئ للإبرة، مثل إصابة الأوعية الدموية أو الأعصاب، لذلك يبقى دور الطبيب المتخصص حاسما في نجاح الإجراء وسلامة الطفل.
وفيما يتعلق بأكثر الأورام الحميدة شيوعا، أكد أن من أكثر الأورام الحميدة التي تعالج بالأشعة التداخلية لدى الأطفال أورام الأوعية الدموية وأورام العظام، وعلى رأسها ورم العظام العظماني Osteoid Osteoma، الذي يسبب الاما شديدة قد تمنع الطفل من النوم، إلا أن كيه بالأشعة التداخلية يحقق نتائج فورية وملموسة.
ونبه إلى أن الأشعة التداخلية تستخدم في علاج كل من الأورام الحميدة والخبيثة، حسب طبيعة الحالة وموقع الورم، إذ يمكن أن تهدف إلى أخذ خزعة أو كي الخلايا الورمية بشكل جزئي أو كلي بحسب الحاجة.
وعن كيفية اكتشاف الأهل وجود ورم لدى أطفالهم، بين البطوش أنه غالبا ما يلاحظ الأهل انتفاخا أو ألما متكررا يدفعهم لمراجعة الطبيب، وهنا ينصح بالبدء بإجراء الأشعة السينية كخطوة أولى للتشخيص.
وتابع بأن الرنين المغناطيسي قد يظهر بعض الأورام الحميدة على أنها خبيثة، لذا فإن التصوير السيني يظل الإجراء الأدق والأكثر وضوحا في يد الطبيب الخبير.
ووفق البطوش، فإن العلاج التداخلي يقرر بحسب طبيعة الورم الظاهرة في التصوير الشعاعي، فبعض الأورام تكتشف مصادفة ولا تحتاج علاجا، وتعرف باسم Don’t touch lesions، بينما تحتاج الأورام المصحوبة بالألم أو الانتفاخ إلى كي بالأشعة.
أما الأورام الخبيثة، أوضح أنها تعالج ضمن بروتوكولات علاجية متكاملة في المراكز المختصة، وقد يكون للأشعة التداخلية دور مساعد فيها سواء بأخذ خزعة أو بالعلاج الحراري.
وأشار إلى أنه عادة ما يستخدم التخدير الكلي للأطفال لضمان ثباتهم أثناء الإجراء، وهو امن، وتكون الالام بسيطة بعده ويمكن السيطرة عليها بالمسكنات، فيما يستغرق الإجراء من 15 إلى 30 دقيقة فقط، وغالبا يغادر الطفل المستشفى في نفس اليوم أو في اليوم التالي.
وأكد البطوش أن نتائج الكي الحراري للأورام الحميدة تظهر بشكل فوري، قائلا "في إحدى الحالات كان الطفل يعاني من ورم حميد في عظم الكعب، وبعد الإجراء اختفى الألم تماما وعاد إلى اللعب بصورة طبيعية، بعد أن خضع سابقا لإجراءات وتشخيصات غير دقيقة لم تفِد حالته".
وبخصوص إمكانية عودة الورم بعد العلاج بالأشعة التداخلية، لفت إلى أنها قد تعود بعض الأورام بعد العلاج، لذلك تتم متابعة المريض دوريا بالتصوير، ويمكن تقليل احتمالية عودتها من خلال اختيار المسار الدقيق للإبرة، وكمية الكي المناسبة لكل حالة.
أما بالنسبة للكلفة والتغطية التأمينية، أوضح البطوش أنها تختلف حسب نوع الإجراء، إذ تكون مرتفعة نسبيا في حالات كي الأورام أو القسطرة، وأقل كلفة في إجراءات الخزعات والتصريف، مؤكدا أن معظم هذه الإجراءات مغطاة من شركات التأمين ووزارة الصحة في الحالات الطبية المبررة.
واعتبر أن الأشعة التداخلية تمثل ثورة هادئة في الطب الأردني، إذ توفر علاجا فعالا وامنا دون جراحة، وتمنح المرضى وخصوصا الأطفال، فرصة للتعافي السريع وعودة الحياة الطبيعية دون ألم أو معاناة.