أكد أمين عام وزارة تطوير القطاع العام، ومدير عام معهد الإدارة العامة السابق، الدكتور عبدالله القضاة، أن نظام الموارد البشرية الجديد يمثل نقلة نوعية في إدارة شؤون الموظفين في القطاع العام، ويعد ركيزة أساسية لتطوير الأداء الحكومي وتحقيق الكفاءة المؤسسية في الأردن، ضمن مسار تحديث القطاع العام وتعزيز مبادئ الحوكمة والمساءلة والتحول الرقمي.
وقال القضاة لـ"الرأي" إن النظام الجديد جاء برؤية مختلفة تماماً عن الممارسات السابقة، إذ يعتمد على الكفايات الوظيفية كأساس في التعيين والتقييم وتسعير الوظائف، بعيداً عن السلم التقليدي للدرجات والترفيعات الذي اعتاد عليه موظفو القطاع العام، موضحاً أن الهدف هو تحقيق العدالة وربط الأداء الفعلي بالاستحقاق.
وأضاف أن النظام الجديد جزء من رؤية شمولية تهدف إلى رفع كفاءة الجهاز الحكومي وتحفيز الموظفين على تطوير قدراتهم، مبيناً أن عملية التحول هذه واجهت بطبيعتها قدراً من المقاومة، وهو أمر طبيعي في أي مشروع تغيير، مشيراً إلى أن بعض المعارضة كانت عدمـية، في حين طرح بعضها الآخر حلولاً بنّاءة لتجويد النظام وتحسينه.
وفيما يتعلق بآلية تسعير الوظائف، أوضح القضاة أن النظام الجديد اعتمد تعليمات تقييم وتحليل كمي وموضوعي صادرة عن مجلس الوزراء، بحيث يُحدد حد أدنى وحد أعلى للراتب بفارق يصل إلى 50 بالمئة.
وضرب مثالاً على ذلك قائلاً: "إذا تم تسعير وظيفة مدير مديرية الموارد البشرية بـ1500 دينار، فإن المنهجية الجديدة تجعل الراتب ضمن نطاق من 1000 إلى 1500 دينار، ويُحدد موقع الموظف ضمن هذا النطاق حسب نتيجته في اختبار الكفايات الذي يجريه مركز تقييم الكفايات في هيئة الخدمة والإدارة العامة."
وبيّن أن من يحصل على علامة النجاح الأساسية (50 بالمئة) يُعيَّن بالحد الأدنى (1000 دينار)، بينما من يحصل على (90 بالمئة) فأكثر يتقاضى الحد الأعلى (1500 دينار)، فيما تتفاوت الرواتب بين هذين الحدين وفق مستوى الكفايات لكل موظف.
وأكد القضاة أن هذه المنهجية تضمن العدالة والشفافية، وتربط الراتب بمستوى الجدارة بعيداً عن أي تدخل بشري، إذ تعتمد نتائج مركز الكفايات على أسس علمية وموضوعية.
وفيما يتعلق بالمؤهلات الجديدة أو الشهادات المهنية، أشار القضاة إلى أن النظام يسمح للموظف بعد حصوله على مؤهل جديد بالتقدم بطلب لإعادة تقييم كفاياته، قائلاً:
"إذا انعكس المؤهل الجديد على كفايات الموظف ورفع من أدائه، فسيحصل على زيادة في راتبه ضمن الفئة التي يستحقها، أما إذا لم تؤثر الشهادة على كفاءته فلن تكون هناك زيادة، لأن المعيار الحقيقي هو الكفاية وليس المؤهل بحد ذاته."
أما بشأن تجديد العقود، فأوضح أن المدة ترتبط كذلك بمستوى الكفايات، فـ"من يحصل على مستوى بين (50–60 بالمئة) يجدد عقده لسنتين، بينما من يحصل على (80 بالمئة) فأكثر يجدد عقده لخمس سنوات"، ما يدفع الموظفين إلى تطوير أنفسهم باستمرار.
وعن مصير الموظفين الذين تم تسعير وظائفهم سابقاً على الحد الأعلى، أوضح القضاة أن الأصل استمرارهم بنفس الراتب حتى نهاية العقد، على أن تُطبق منهجية التسعير الجديدة عند التجديد.
وأضاف أن بإمكان أي موظف من شاغلي الوظائف قبل سريان النظام الحالي التقدم لاختبار الكفايات، فإذا نجح وحقق نتيجة أعلى من الحد الأدنى يرتفع راتبه وفقاً للنتيجة، أما من لم يحقق العلامة المطلوبة فيحتفظ براتبه دون تعديل.
وأكد القضاة أن النظام الجديد يمثل خطوة إصلاحية مهمة تحتاج إلى المتابعة والتطوير المستمر، مشدداً على أهمية دراسته علمياً وموضوعياً وإثرائه بالمقترحات البناءة.
وقال: "النظام جهد بشري قابل للتجويد والتطوير، وليس نصاً مقدساً، والأهم من ذلك أن يبقى الهدف واضحاً، وهو بناء جهاز إداري كفؤ وعادل، يحقق كفاءة الإنفاق ويرتقي بمستوى الخدمات العامة."