وسط تصعيد للانتهاكات بالضفة والقدس
أحرق مستوطنون إسرائيليون، أمس الخميس، مركبتين فلسطينيتين في محافظة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، فيما سيجوا المزيد من الأراضي في الأغوار الشمالية للاستيلاء عليها.
وأفادت منظمة البيدر الحقوقية في تقرير لها أمس الخميس، بأن مجموعات من المستوطنين أشعلت النيران في مركبتين بقرية برقا شرقي مدينة رام الله.
وأوضحت أن هذا الاعتداء يأتي ضمن سلسلة من الأعمال الاستفزازية تستهدف ممتلكات المواطنين الفلسطينيين. وشددت على أن استمرار هذه الانتهاكات يزيد من معاناة الأهالي، ويهدد أمنهم واستقرارهم في المنطقة.
وفي وقت سابق، أحرق مستوطنون مركبات فلسطينية بعد اقتحام بلدتي عطارة شمال رام الله وصوريف شمال غرب الخليل، كما خطوا شعارات معادية على جدران المنازل، قبل الفرار.
من جانب آخر، واصل مستوطنون أمس، تسييجهم مزيداً من أراضي المواطنين في الفارسية بالأغوار الشمالية.
وقالت مصادر محلية إن مستوطنين يواصلون تسييج مزيدا من أراضي المواطنين في المنطقة، ما يعني الاستيلاء عليها.
وكان مستوطنون قد سيجوا قبل أيام حوالي 500 دونم في المنطقة ذاتها، فيما حولوا تسييج أكثر من 1200 دونم في أم الجمال القريبة، قبل تدخل الجهات الفلسطينية المختصة.
ومنذ 8 تشرين الأول 2023 ارتكب مستوطنون 7 آلاف و154 اعتداء ضد فلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة الغربية، وفقا لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.
وتسببت تلك الاعتداءات، بحسب الهيئة، في استشهاد 33 فلسطينيا، وتهجير 33 تجمعا بدويا، بالإضافة إلى 114 بؤرة استيطانية على أراضٍ محتلة.
وتندرج هذه الاعتداءات ضمن تصعيد دموي في الضفة الغربية، أسفر خلال العامين الماضيين عن استشهاد 1062 فلسطينيا وإصابة نحو 10 آلاف، واعتقال أكثر من 20 ألف شخص، بينهم 1600 طفل.
بدورها، حذّرت محافظة القدس من خطورة التحركات العلنية والمتسارعة لجماعات «الهيكل» المزعوم، والتي باتت تتخذ طابعاً عملياً ممنهجاً يهدف إلى المساس المباشر بالمسجد الأقصى المبارك، وتغيير طابعه التاريخي والديني.
وأكدت المحافظة في تقرير لها أمس، أن ما يعرض اليوم من تجهيزات وطقوس واستعدادات لم يعد مجرد حلم ديني أو فكرة خرافية، بل أصبح مشروعاً استعمارياً منظماً تديره وتدعمه جهات سياسية ودينية داخل منظومة الاحتلال الإسرائيلي، في مسعى خطير لفرض سيادة تامة على المسجد الأقصى وإحلال «الهيكل» المزعوم مكانه.
وأشارت المحافظة إلى أن جماعات «الهيكل» تُكثّف من أنشطتها وتهيئاتها الميدانية بشكل علني، عبر مؤسساتها الدينية والتعليمية، ومن أبرزها مدرسة «يشيفات هارهبايت» التي نشرت مؤخراً فيديوهات توثّق استعداداتها لبناء الهيكل المزعوم، بما في ذلك تدريب الكهنة على تقديم القرابين الحيوانية، وخياطة الملابس الخاصة بهم، وتصميم مجسمات هندسية تمثل شكل المعبد المزعوم، في خطوة خطيرة تهدف إلى تهيئة الرأي العام لتقبل فكرة البناء على أنقاض المسجد الأقصى.
ولفت إلى أن هذه الممارسات تأتي متزامنة مع تصريحات مستمرة ومتطرفة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي يسابق الزمن لفرض مخطط «التقسيم الزماني والمكاني» في المسجد، ويشجع جماعات «الهيكل» على تكثيف اقتحاماتها الجماعية لساحات المسجد والصعود إلى ما يسمى «جبل الهيكل».
وأضافت محافظة القدس، أن الحملات التحريضية المتطرفة التي تتداولها شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التابعة لهذه الجماعات باتت تحرّض علناً على هدم المسجد الأقصى أو قبة الصخرة المشرفة لبناء الهيكل المزعوم في المكان، وتنشر فيديوهات ورسومات تجسّد عملية البناء المزعوم، داعيةً إلى أوسع مشاركة في الاقتحامات اليومية، كما أظهرت هذه المقاطع وجود مخططات تفصيلية للمعبد الجديد، في إشارة واضحة إلى أن تلك الجهات تتعامل مع المشروع كحقيقة قيد التنفيذ لا كرمز ديني أو أسطورة تاريخية.
وتابعت: هذه التحركات لا يمكن قراءتها بمعزل عن الدعم الرسمي الذي تتلقاه جماعات «الهيكل» من الحكومة الإسرائيلية، سواء من خلال التمويل المباشر، أو من خلال الغطاء السياسي الذي يوفره وزراء ومسؤولون متطرفون، على رأسهم بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش ونواب سابقون في الكنيست أمثال موشيه فيغلين ويهودا جليك.
وأوضحت أن هذه الجماعات تعمل بشكل منظم ضمن القانون الإسرائيلي، وتحظى باعتراف رسمي، ما يمنحها شرعية مزيفة تمكّنها من تنفيذ مشاريع تهويدية خطيرة، تشمل اقتحامات يومية للمسجد، وإقامة صلوات تلمودية في ساحاته، ومحاولات متكررة لإدخال القرابين الحيوانية إليه، فضلًا عن حملات لتجنيد «كهنة» صغار السن وتوسيع المشاركة الشعبية في هذه الأنشطة العدوانية.
وشددت المحافظة، إلى أن أنشطة جماعات «الهيكل» تأتي ضمن خطة استعمارية متكاملة تستهدف تغيير الواقع الديني والسياسي والقانوني في القدس، عبر السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الوقفية، والاستيلاء على منازل المقدسيين، وزرع القبور الوهمية في محيط الأقصى، وتهويد الطابع العربي والإسلامي والمسيحي للمدينة، مع مواصلتها الترويج لرواية باطلة تزعم أن المسجد الأقصى بُني فوق أنقاض «هيكل سليمان»، وأن «حائط البراق» هو جزء من بقايا ذلك الهيكل، وهي مزاعم دُحضت تاريخياً ودينياً وقانونياً، لكنها تُستغل كذريعة لشرعنة الاقتحا?ات المتكررة والحفريات الخطيرة أسفل أساسات المسجد المبارك.
واعتبرت المحافظة أن استمرار هذه الأنشطة الاستفزازية، وسط صمت دولي مريب وتخاذل المؤسسات الأممية عن أداء واجباتها القانونية والأخلاقية، يشجع حكومة الاحتلال وأذرعها المتطرفة على التمادي في تنفيذ مشاريعها التهويدية والتوسعية ضد المدينة المقدسة ومقدساتها، وأن التغاضي عن هذه التحركات أو التعامل معها كأمر اعتيادي وروتيني هو خطأ جسيم قد يؤدي إلى تداعيات كارثية تمس الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها، مشددة على ضرورة تحرك عاجل من الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته، واحترام ال?ضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك.
وأكدت، أن ما يجري اليوم يمثل مرحلة خطيرة من مراحل العدوان الإسرائيلي على القدس ومقدساتها، وأن هذه الاستعدادات الممنهجة لبناء «الهيكل الثالث» ليست مجرد طقوس دينية متطرفة، بل مشروع استعماري يهدف إلى اقتلاع الوجود العربي والإسلامي من المدينة المقدسة، ودعت جميع الجهات الرسمية والشعبية والإعلامية إلى التصدي لهذه المخططات بكل الوسائل القانونية والسياسية والدبلوماسية الممكنة، وتكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات، وفضح ممارسات الاحتلال أمام العالم أجمع، حفاظاً على المسجد الأقصى المبارك.
هذا وكشفت تقارير حقوقية دولية أن سلطات الاحتلال أقامت ما يقارب ألف حاجز عسكري جديد في الضفة الغربية منذ عام 2023، في خطوة أدت إلى شلّ حركة الفلسطينيين وتعطيل حياتهم اليومية بشكل غير مسبوق.
وأفادت صحيفة «بزنس ستاندردز» في تقريرها، بأن هذه الحواجز تشمل بوابات معدنية جديدة أغلقت الطرق الحيوية التي تربط شمال الضفة بجنوبها، ما أجبر سكان المنطقة البالغ عددهم نحو ثلاثة ملايين فلسطيني على سلوك طرق بديلة تستغرق أضعاف الوقت المعتاد، إذ تحوّلت الرحلات التي كانت لا تتجاوز 20 دقيقة إلى أكثر من ساعة كاملة.
وبيّن التقرير أن العديد من هذه البوابات نُصبت عند مداخل القرى والبلدات والمدن، ما حال دون دخول السكان أو خروجهم منها، في سياسة تهدف إلى فرض العزل الجغرافي وتقويض التواصل بين التجمعات الفلسطينية.
وأوضحت أن الاحتلال الإسرائيلي كثّف خلال العامين الماضيين حملاته العسكرية ومداهماته في مختلف مناطق الضفة الغربية، ما أسفر عن سقوط قتلى واعتقال المئات، تزامنًا مع تشديد القيود على الحركة عبر هذه الحواجز الجديدة.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، وهي جهة حكومية رسمية، فقد وثّق الفلسطينيون تركيب 916 بوابة وجدارًا وحاجزًا عسكريًا منذ تشرين الأول 2023، مشيرة إلى أن العدد غير مسبوق منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.
كما أكدت الأمم المتحدة أنها رصدت خلال الأسبوعين الأولين من أيلول الماضي إضافة 18 بوابة جديدة في أنحاء الضفة، إلى جانب السواتر الترابية والكتل الخرسانية، مشيرة إلى أن هذه العوائق تقيد بشدة حرية حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى التعليم والرعاية الصحية
ويشير سكان محليون إلى أن أوقات فتح هذه البوابات غير منتظمة، إذ تُغلق أحيانًا لأيام متواصلة، ما يدفع بعض الأهالي إلى المبيت خارج قراهم أو محاولة الالتفاف سيرًا على الأقدام حول الحواجز للوصول إلى أعمالهم أو جامعاتهم.
ويخلص التقرير إلى أن هذه السياسات تشكّل أداة جديدة من أدوات السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، عبر خنق الحركة اليومية للفلسطينيين وتقييد حرياتهم الأساسية تحت ذرائع أمنية لا تنفصل عن منظومة الاحتلال والاستيطان المستمرة منذ عقود.