عقدت جماعة عمان لحوارات المستقبل لقاء حوارياً بعنوان "محركات السلوك الإنساني وأثرها على العادات والتقاليد الاجتماعية"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين، تناولوا خلاله أهمية ترشيد الممارسات الاجتماعية وتعزيز الوعي بقيم التوازن والاعتدال في العادات الأردنية.
واستعرض في اللقاء عميد كلية الأداب في جامعة الأردنية، الدكتور محمد القضاة، الدور المحوري للمؤسسات الأكاديمية، ولا سيما الجامعات والمدارس، في تنمية الوعي الاجتماعي لدى الشباب والفتيات تجاه الممارسات والعادات المتوارثة مثل الجاهات والأعراس والعزاء.
وبين القضاة أن أقسام علم الاجتماع والعمل الاجتماعي والعلوم الإنسانية تتحمل مسؤولية كبيرة في توجيه الفكر المجتمعي نحو التغيير الإيجابي التدريجي، محذراً من محاولات التغيير المفاجئ التي قد تواجه رفضاً مجتمعياً.
وأشار إلى أن المجتمع الأردني يتمتع بوعي ملحوظ، إلا أنه لم يستفد كما ينبغي من تجربة جائحة كورونا، التي قلّصت مظاهر المبالغة في المناسبات الاجتماعية، مشدداً على أن العودة إلى الممارسات السابقة أظهرت الحاجة إلى مبادرات وطنية ومجتمعية تعيد ضبط السلوك الاجتماعي بما يخفف الأعباء المالية عن المواطنين. كما أكد أهمية دور الإعلام والمثقفين في دعم هذه المبادرات وترسيخ ثقافة الاعتدال.
من جانبه، تناول أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية سابقاً، الدكتور مجد الدين خمش، الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية للحد من الأعباء المادية المرتبطة بالمناسبات الاجتماعية، خصوصاً الجاهات والأفراح ومراسم الزواج.
وأوضح خمش أن التمسك بروح البساطة والتواضع في هذه المناسبات يحقق جوهر الفرح دون إرهاق الأسر مالياً، داعياً إلى تعزيز الشراكة بين منظمات المجتمع المدني والجهات الرسمية لترسيخ قيم اجتماعية أكثر توازناً وإنسانية.
ورأى المشاركون في اللقاء أن استمرار عقد مثل هذه الحوارات يشكل خطوة مهمة نحو بناء وعي اجتماعي جديد يحافظ على الموروث الثقافي، ويتماشى في الوقت نفسه مع متطلبات الحياة الحديثة وتحدياتها.