الجيش الإسرائيلي يواصل هجماته على خانيونس والبريج ورفح
أعلن الدفاع المدني، أمس الثلاثاء، عن استشهاد الشاب محمد أحمد أبو ريد، متأثرًا بالجروح التي أصيب بها في بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس
وأعلنت قوة «رادع» التابعة لأمن المقاومة، أمس الثلاثاء، عن تنفيذ عملية نوعية استهدفت عصابة مسلحة كانت تنشط بشكل شبه علني خلال فترة الحرب، مستغلة حالة الطوارئ والفوضى لارتكاب جرائم نهب وسلب ضد المواطنين.
وأوضحت القوة أن العملية أسفرت عن توقيف 15 عنصرًا من أفراد العصابة وضبط كامل الأسلحة والمعدات التي بحوزتهم، بعد مداهمات دقيقة.
وأكدت «رادع» أن يد العدالة ستطال كل من يحاول استغلال ظروف ما بعد الحرب أو المساس بأمن المواطنين، مشددة على استمرارها في حماية الوطن والمجتمع من كل عابث أو مرتزق.
ودفنت الجهات المختصة، أمس الثلاثاء، دفعة جديدة من جثامين الشهداء الذين أعادتهم قوات الاحتلال خلال الأيام الماضية إلى قطاع غزة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وشاركت طواقم الدفاع المدني في دفن وتشييع الجثامين الـ41 شهيدا، إلى جانب فرق من وزارة الصحة والأوقاف والشؤون الدينية، ومديرية الشرطة بغزة وبلدية دير البلح، إضافة لوفد من لجنة الصليب الأحمر.
وهذه هي الدفعة الثانية من الجثامين التي تدفنها الجهات المختصة بغزة، من إجمالي ما وصل للقطاع من جثامين كانت تحتجزها قوات الاحتلال، وذلك بعد تعذر التعرف على هوياتها لتحلل بعضها وطمس ملامح بعضها الآخر جراء التعذيب الإسرائيلي.
وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني بغزة، محمود بصل، أن الجثامين الـ41 مجهولة الهوية، ولم يتم التعرف على أسمائهم، وقد دفنت في مقبرة دير البلح وسط القطاع.
وبموجب صفقة التبادل في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، أفرجت قوات الاحتلال عن 195 جثامنًا لفلسطينيين وأعادتهم إلى قطاع غزة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بلا أسماء ولا هويات.
ووفق أحدث معطيات وزارة الصحة بغزة، فإنه قد تم التعرف على هويات 72 جثمانًا من الجثامين الواصلة للقطاع، فيما يقول بصل إن عمليات التعرف على بقية الجثامين متواصلة.
وللتعرف على هويات تلك الجثامين، تبذل الجهات المختصة بغزة جهودًا مضنية بإمكانات محدودة إذ تلجأ لاستدعاء عائلات المفقودين، لمحاولة التعرف على الجثامين من الملابس، أو ملامح الجسد كالطول والبنية والإصابات.
والأربعاء الماضي، دفنت الجهات المختصة بغزة جثامين 54 فلسطينيًا لم يتم التعرف على هوياتهم، ليصل عدد الجثامين المتبقية والتي ما زالت تخضع لعمليات التعرف على هوياتها إلى 28.
وطالب بإدخال أجهزة فحص الحمض النووي ومختصين للتعرف على هذه الجثامين كي لا تبقى مجهولة الهوية، أو السماح لفحص عينات من هذه الجثامين بالخارج للتعرف عليها.
وفي تصريح لسابق لمدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة، أكد أن الفحوص الرسمية للجثامين التي أفرجت عنهم إسرائيل أظهرت «آثار شنق وحبال على أعناق عدد من الشهداء، وإطلاق نار مباشر من مسافات قريبة، ما يؤكد تنفيذ إعدامات ميدانية متعمدة».
وأشار إلى أن فرق التوثيق عثرت على «شهداء مكبلي الأيدي والأقدام بقيود بلاستيكية، وآخرين بعيون معصوبة، بينما وجدت آثار دهس بجنازير دبابات وحروق وكسور وجروح عميقة تدل على تعذيب وحشي سبق الإعدام». وقد سبق وأكدت تقارير صحية بغزة أن بعض الجثامين كان عليها آثار تعذيب وحرق وتنكيل واضحة شملت الضرب وتكبيل الأيدي وتعصيب الأعين.
يشار إلى أن إسرائيل أطلقت بموجب صفقة التبادل، سراح 1968 أسيرًا فلسطينيًا من داخل سجونها بينهم 250 من المحكومين بالمؤبد و1718 من أسرى غزة اعتقلوا بعد الحرب، وفق بيان مشترك لهيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير في فلسطين.
وأكد أسرى محررون أنهم تعرضوا لتعذيب شديد وسياسة تجويع ممنهجة داخل سجون إسرائيل.
فيما أفرجت حماس عن 20 أسيرًا إسرائيليًا حيًا، ورفات 16 أسيرًا من أصل 28، أغلبهم إسرائيليون، لكن تل أبيب تقول إنه مازال في غزة جثامين 13 أسيرًا، بعدما ادعت أن إحدى الجثث المستلمة لا تتطابق مع أي من أسراها.
أكدت منظمة الصحة العالمية أن كمية المساعدات التي تصل إلى غزة لم تشهد تحسنا منذ بدء الهدنة، ولم يطرأ أي انخفاض ملموس في معدلات الجوع، ما يعكس استمرار الوضع الإنساني الحرج في القطاع.
وفي اليوم الـ18 منذ تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، شهدت المناطق الشرقية من المدينة ومخيم البريج ورفح عمليات هدم واسعة نفذها الجيش الإسرائيلي.
كما استمرت الآليات العسكرية بإطلاق نيران كثيفة شرقي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، في حين طالت عمليات النسف منازل سكنية في المناطق الشرقية لمدينة غزة، وسط قصف مدفعي على محيط منطقة جحر الديك شمالي وسط القطاع.
وأدت هذه الهجمات إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية ومنازل المدنيين، في ظل تصاعد التوتر والاشتباكات، ما يبرز هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي يعاني من خروقات مستمرة عبر استهداف المدنيين وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
وكشف مصدر طبي في قطاع غزة عن تسجيل أكثر من 70 ألف إصابة بالتهاب الكبد الوبائي، تتطلب علاجا عاجلا خارج القطاع.
وأكد المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، د. خليل الدقران، أن فتح المعابر فورا أصبح ضرورة قصوى للحد من تفشي الأمراض الوبائية الخطيرة.
وأشار الدقران إلى الوضع الإنساني الكارثي في القطاع، حيث لا يزال أكثر من 10 آلاف شهيد مفقودا، فيما تم التعرف على أكثر من 68 ألف شهيد حتى الآن.
وأضاف أن آلاف الشهداء ما زالوا تحت الركام، ولا يمكن انتشالهم بسبب وجود قوات الاحتلال ونقص الآليات اللازمة.
وأكد على الحاجة لتدخل الدول العربية للمساعدة في انتشال الشهداء تحت الأنقاض.
وأوضح أن الاحتلال أدخل 9 شاحنات فقط من المساعدات الطبية، وهي غير كافية لتغطية العجز الكبير، مشيرا إلى وفاة أكثر من 41% من مرضى الكلى خلال العدوان الأخير على غزة.
وأضاف أن 67% من المستلزمات الطبية مفقودة بالكامل داخل المنظومة الصحية، ما يزيد من حدة الأزمة ويضع حياة السكان في خطر مباشر.
تشهد مدينة غزة أزمة بيئية وصحية حادة نتيجة تسرب كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي في الشوارع، ما يزيد المخاطر على صحة المواطنين.
ويعزى جزء كبير من الأزمة إلى منع الاحتلال الإسرائيلي لطواقم بلدية غزة من الوصول إلى مكب النفايات الرئيسي في جحر الديك، ما أدى إلى تراكم أكثر من 250 ألف طن من النفايات.
كما ساهم انتشار القوارض والحشرات في تفاقم الوضع الصحي، في ظل تدمير 85% من آليات البلدية خلال الحرب، ما أضعف قدرتها على مواجهة الأزمة.
إلى جانب ذلك، أدى شح المياه المستمر إلى زيادة معاناة السكان في ظل الظروف الصعبة الحالية.
قالت بلدية غزة، إن أكثر من ربع مليون طن من النفايات تتراكم في أنحاء مختلفة من المدينة، تزامنا مع نقص المياه، وتسرّب المياه العادمة، ما يتسبّب بـ”كوارث بيئية وصحية» تهدّد حياة مئات الآلاف من الأهالي.
وأطلق الناطق باسم البلدية عاصم النبيه، في كلمة مصوّرة، تحذيرا من تفاقم تلك الكوارث في ظل الدمار الواسع الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين وتداعياتها من نقص الإمكانيات والمستلزمات لتقديم الخدمات.
وقال النبيه: «تعاني مدينة غزة من عدة كوارث صحية وبيئية تهدد حياة المواطنين، من شح كميات المياه بالتزامن مع تراكم أكثر من ربع مليون طن من النفايات في مختلف أنحاء المدينة».
وأكد على أن هذه النفايات «تشكل كارثة صحية وبيئية تهدد حياة المواطنين، وتؤدي لانتشار القوارض والحشرات».