بحماية من الجيش الإسرائيلي
كشفت وثائق رسمية من شرطة الاحتلال الإسرائيلي عن ارتفاع ملحوظ في عدد الشكاوى المقدمة من الفلسطينيين حول جرائم المستوطنين في الضفة الغربية، مقابل انخفاض كبير في نسبة التحقيقات المفتوحة في هذه القضايا من الشرطة وجيش الاحتلال الذي تبين ان الجيش يرعى ويدعم ويحمي اعتداءات وجرائم المستوطنين.
ووفقاً لوثائق حصلت عليها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بناءً على طلب حرية المعلومات، فقد «قدم الفلسطينيون 427 شكوى عن جرائم قومية متطرفة في النصف الأول من عام 2025، مقابل 680 شكوى خلال عام 2024 بأكمله».
وأظهرت البيانات أن «شرطة الاحتلال فتحت تحقيقات في 144 قضية فقط من أصل 427 شكوى، ما يشكل 33% من إجمالي الشكاوى»، بينما كانت النسبة 45% في العام السابق.
من جهته، قال المحامي هيدي نيغف، مدير عام حركة حرية المعلومات: «ارتفاع عدد الشكاوى المقدمة للشرطة، مقابل عدد لوائح الاتهام القليلة، يجسد أكثر من أي شيء آخر عمل الشرطة في ظل الوزير بن غفير وعدم الرغبة في محاربة الإرهاب اليهودي».
وأضاف نيغف في تصريح للصحيفة: «يبدو أن هناك فشلاً أخلاقياً واسعاً وخطيراً في الشرطة»، مشيراً إلى أن «البيانات تكشف عجز الشرطة في معالجة الجريمة القومية».
وكشفت التحقيقات عن أن «الوحدة المركزية في لواء شاي، المسؤولة عن التحقيق في الإرهاب اليهودي، تعمل منذ سنة بدون قائد ثابت»، بعد أن «نُقل القائد السابق العقيد أفيشاي معلم من منصبه في أعقاب تحقيق فتح ضده بتهمة التعمد في تجاهل معلومات استخبارية ضد نشطاء من اليمين المتطرف"وتشجيع هجمات المستوطنين ضد المزارعين الفلسطينيين خاصة..
ووفقاً للتحقيقات، فإن معلم «متهم بإعطاء رشوة وخداع وخيانة الأمانة وسوء استخدام السلطة»، وكان «يتعمد الإبلاغ عن انخفاض في عدد أحداث الإرهاب اليهودي رغم تأكيدات الجهات الأمنية بوجود ارتفاع وزيادة العنف ».
من جانبها، قالت شرطة الاحتلال ردا على هذه البيانات: «هناك ارتفاع 14% في عدد ملفات التحقيق المفتوحة، وارتفاع 16% في عدد المعتقلين، و143% في عدد لوائح الاتهام مقارنة مع السنة الماضية».
وأضافت في بيانها أن «البيانات تعكس سياسة غير متسامحة في إنفاذ القانون مع المشبوهين المتورطين في جرائم عنف متطرفة»، دون أن تقدم أدلة على هذه الأرقام التي تتعارض مع البيانات الرسمية.
يذكر أن الاعتداءات المستوطنين تشهد تصاعداً ملحوظاً مع بدء موسم قطف الزيتون، حيث هاجم أكثر من عشرين مستوطناً ملثماً الفلسطينيين ونشطاء حقوق الإنسان في تجمع مخماس البدوي جنوب شرق رام الله، وأضرموا النار في مركبات قرب قرية المغير. واقتلعوا أشجار الزيتون، واعتدوا بالضرب على السكان والنشطاء الإسرائيليين، في هجوم استمر لساعات تحت سمع الجيش الإسرائيلي وبصره.
ووفقاً لشهادات السكان والنشطاء، فإن الهجوم جاء بعد أيام قليلة من إقامة مستوطنين «بؤرة استيطانية غير قانونية على تلة قرب القرية»، مما زاد من مخاوف السكان من تصاعد العنف في المنطقة.
وقال أحد سكان القرية الذي فضل عدم ذكر اسمه: «كنا نقطف الزيتون، فجاءنا أربعة مستوطنين من البؤرة الجديدة، وكسروا زجاج سيارتين بالعصي والحجارة»، مشيراً إلى أن «المستوطنين استقدموا تعزيزات، فحضر حوالي 50 مستوطناً، بينهم أربعة مسلحين بأسلحة رشاشة».
وأضاف: «المستوطنون المسلحون هاجمونا بالحجارة وضربونا بالعصي أثناء هروبنا. ضربوني على رأسي وكسروا يدي، وشخص آخر أصيب بقدمه».
من جهتها، قالت الناشطة الإسرائيلية «ل.» من منظمة «توراة تصيدق": «عندما كان المستوطنون على بعد مئة متر منا، سمعنا إطلاق نار وهربنا نحو القرية»، مشيرة إلى أن «الفلسطينيين اتصلوا بالجيش وحصلوا على رد بوجود قوة في الطريق، لكنني لم أشاهد أي جنود حتى انتهاء الهجوم».
وتصاعد الهجوم عندما توجه حوالي 10 مستوطنين ملثمين نحو التجمع المجاور، حيث «خربوا الكاميرات، وأحرقوا خمسة بيوت، وحطموا زجاج سيارة، وسرقوا قطيع أغنام، وهاجموا الرجال الذين كانوا يحرسون البيوت».
ووصفت الناشطة الإسرائيلية «ن.» التي تعرضت للضرب المبرح: «جلست خلف الباب كي لا يروني، لكن أحد المستوطنين اندفع إلى داخل البيت وحطم الباب»، مضيفة: «ضربني بعصا وأمرني بالخروج، وعندما خرجت، أحاط بي ثمانية مستوطنين وبدأوا يضربونني بالعصي والحجارة حتى سقطت على الأرض».
ونقلت «ن.» إلى مستشفى «هداسا عين كارم»، حيث تم علاجها من «علامات ضرب على جسدها، وخدوش في الرأس والرقبة، وكدمات في الأضلاع والصدر والساقين، ونزيف داخلي في الكبد».
من جهته، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن «قوات الجيش وحرس الحدود والشرطة انطلقت إلى المنطقة»، مؤكداً أنه «تم تشخيص أشجار زيتون محروقة وأغراض مُخربة»، لكنه لم يشر إلى أي إجراءات ضد المستوطنين.