نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية بالقطاع
«الأورومتوسطي»: الاحتلال برفض ادخال معدات التعرف على الجثامين
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، أمس الاثنين، ارتفاع إجمالي عدد الجثامين التي جرى انتشالها منذ إعلان وقف إطلاق النار، إلى 472 شهيداً. وبينت الصحة في التقرير الإحصائي اليومي، أنه منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول 2025، استشهد 93 مواطنا، وأصيب 337 آخرين، فيما انتشلت جثامين 472 شهيدا.
وقالت الصحة أنه تقرر دفن 41 جثمانا لأسرى فلسطينيين مجهولي الهوية، فيما سلم جيش الاحتلال جثامين 50 شهيداً ضمن صفقة التبادل الأخيرة.
وأوضحت الصحة أن الدفن تم في مقبرة جماعية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن الإجراءات المتفق عليها لتسليم الجثامين، وسط استمرار الجهود للتعرف على الشهداء مجهولي الهوية وتوثيقهم بما يضمن حقوقهم وكرامتهم بعد استشهادهم.
وأفادت مصادر فلسطينية أن الاحتلال نكل بالجثامين وعذبها قبل استشهاد أصحابها، ما أدى إلى اختفاء ملامح العشرات من الشهداء بحيث لم يتمكن أحد من التعرف عليهم، في جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
وأكدت جهات حقوقية أن هذا التصرف يمثل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والإنسانية، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لمحاسبة الاحتلال على هذه الجرائم.
وقال المرصد الأورومتوسطي، أنّ سلطات الاحتلال تواصل رفض إدخال المعدات والمواد اللازمة لعمليات استخراج الجثامين والتعرّف على هوية الضحايا، بما في ذلك أدوات الفحص المخبري والتشريح وتحليل الحمض النووي، الأمر الذي أدّى إلى بقاء مئات الجثامين دون تحديد هوية أصحابها، وحرمان عائلاتهم من حقّهم الإنساني في معرفة مصير ذويهم وتوديعهم بكرامة.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ هذا يشمل نحو 195 جثمانًا سلّمتها إسرائيل دون أي معلومات أو تفاصيل عن هويات أصحابها أو ظروف وفاتهم، وقد ظهرت على العديد منها علامات واضحة تدلّ على التعذيب والقتل الميداني، ما يؤكّد ارتكاب جرائم إعدام خارج نطاق القانون ومعاملة لاإنسانية بحقّ الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بمن فيهم من تم إخفاؤه قسرًا.
وذكرت أنه تم التعرف حتى الان على هوية 72 شهيدا من أصل 195 جثمان تسلمتهم الصحة من جيش الاحتلال عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مقابل جثامين الأسرى الإسرائيليين.
وأفادت الصحة بأن مستشفياتها في القطاع استقبلت خلال الساعات الـ48 الماضية، 8 شهداء تم انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض، فيما أصيب 13 آخرين.
وقالت إن حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية ارتفعت منذ 7 تشرين الأول 2023، إلى 68,527 شهيدًا 170,395 إصابة.
واستعرض مدير جمعية العودة الصحية، رأفت المجدلاوي، الواقع المأساوي للأطفال والأجنة في قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول 2023، مسلطا الضوء على الأبعاد الإنسانية والصحية الخطيرة للأزمة.
وأفاد المجدلاوي بأن 154 طفلا استشهدوا نتيجة سوء التغذية، فيما يتلقى أكثر من 51 ألف طفل العلاج من أمراض مرتبطة بالجوع. وبين أن 77 طفلا يفقدون أحد والديهم يوميا منذ بدء الحرب، بينما تسجل 16 حالة إجهاض يوميا بسبب انعدام الرعاية الطبية.
ولفت إلى أن حرب الإبادة أدت إلى استشهاد 1015 رضيعا تقل أعمارهم عن 6 أسابيع، ووفاة 450 جنينا في بطون أمهاتهم، إضافة إلى أكثر من 12 ألف حالة إجهاض منذ اندلاع العدوان. كما يواجه 500 ألف طفل بلا تعليم للعام الثاني على التوالي بعد تدمير المدارس أو تحويلها إلى ملاجئ للنازحين.
وأوضح أن 40 ألف طفل يحتاجون إلى الحليب يوميا و107 آلاف إلى غذاء بديل، إلا أن الكميات المتوفرة لا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات، فيما تعاني أعداد كبيرة من الأزمات النفسية المتفاقمة نتيجة مشاهد القتل والدمار المستمرة.
ودعا المجدلاوي إلى إنشاء مراكز دعم نفسي وإيواء آمنة للأطفال والعائلات المتضررة، مشيرا إلى أن أكثر من 5200 طفل جريح بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل للعلاج خارج غزة.وأكد أن الأطفال في القطاع يعيشون على حافة الفناء الإنساني، وأن تجاهل معاناتهم يعني ضياع جيل كامل.
و أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، أن جيش الاحتلال قُتل أو أصاب أكثر من 64 ألف طفل منذ بداية الحرب، بينما فقد أكثر من 58 ألفًا أحد والديهم، في حين يعيش مليون طفل ظروفًا وُصفت بأنها «غير إنسانية» وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وحثت المنظمة بدعوة المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لإنقاذ جيل كامل من الأطفال من الجوع والدمار النفسي والجسدي، مؤكدة أن السكوت على ما يجري في غزة هو تواطؤ مع الإبادة.
في حين دعت ذكرت منظمة الصحة العالمية، إلى أن فتح الممرات الطبية بشكل دائم للسماح بالخروج من قطاع غزة، من شأنه «تغيير المعطيات» بالنسبة إلى 15 ألف جريح يحتاجون إلى تلقي العلاج خارج القطاع المدمر.
وتقول الصحة العالمية، إن أكثر من 700 شخص استشهدوا أثناء انتظار إجلائهم من غزة لتلقي العلاج. ودعت عددا أكبر من الدول إلى اتخاذ إجراءات واستقبال مرضى من غزة.
وقال المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عدنان أبو حسنة إن تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشأن عدم تمكين الوكالة من العمل في قطاع غزة «ليست جديدة»، وتأتي في سياق المواقف الأميركية المعهودة تجاه المنظمة الأممية.
وأوضح أبو حسنة، أن الرفض الأميركي للأونروا بدأ مع وصول الرئيس السابق دونالد ترامب إلى السلطة عام 2018، حين قرر وقف تمويل بلاده للوكالة، قبل أن يعيد الرئيس جو بايدن الدعم لاحقًا، ثم يعيد ترامب تجميده مجددًا فور عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام الجاري.
وتُعد الولايات المتحدة أكبر المساهمين في موازنة الأونروا بنسبة تتراوح بين 25% و30%، وقد تجاوزت قيمة مساهماتها الإجمالية منذ تأسيس الوكالة أكثر من 7 مليارات دولار.
وأكد أبو حسنة أن موقف وزير الخارجية الأميركي الأخير لا علاقة له بعمل الأونروا أو حيادها وشفافيتها، مشيرًا إلى أن محكمة العدل الدولية أقرت قبل يومين فقط بأن الوكالة منظمة حيادية وملتزمة بقوانين الأمم المتحدة، ولم يثبت أي اختراق لها من قبل التنظيمات الفلسطينية كما تدّعي إسرائيل.
وكانت المحكمة قد أكدت عدم وجود أدلة على انتهاك الأونروا لمبدأ الحياد أو ممارسة التمييز في توزيع المساعدات، وشددت على أن إسرائيل ملزمة بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وخاصة تلك التي تقدمها الوكالة الأممية.
ورغم ذلك، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول حكومي قوله إن إسرائيل لا تنوي السماح للأونروا بالعودة إلى العمل داخل قطاع غزة.وفي تعقيبه على الموقف الإسرائيلي، قال أبو حسنة إن الأونروا «ليست مؤسسة خاضعة للحكومة الإسرائيلية، بل تستمد تفويضها من الجمعية العامة للأمم المتحدة وتعمل بموجب قراراتها».
وأشار إلى أن الوكالة تواصل عملها في قطاع غزة رغم الحظر الإسرائيلي المفروض منذ كانون الثاني 2025، ويعمل لديها أكثر من 12 ألف موظف، بينهم 8 آلاف مدرس يشرفون على تعليم نحو 300 ألف طالب، إضافة إلى 1300 موظف في القطاع الصحي الذين أشرفوا على أكثر من 10 ملايين زيارة طبية منذ تشرين الأول 2023، إلى جانب مئات العاملين في توزيع المواد الغذائية.
وأضاف المستشار الإعلامي أن كل المحاولات التي سعت إلى استبدال الأونروا فشلت، في إشارة إلى تجربة «مؤسسة غزة الإنسانية»، مؤكداً أن الوكالة تظل الجهة الوحيدة التي تمتلك البيانات الشاملة والبنية اللوجستية اللازمة لتقديم الخدمات للاجئين في غزة.
وشدد أبو حسنة على أن تفويض الأونروا لا يمكن المساس به إلا من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي ستبحث في كانون الأول المقبل تجديد ولايتها، مضيفًا: «من يريد تغيير طبيعة عملها، فليذهب إلى الجمعية العامة، أما نحن فسنواصل أداء مهامنا».
وحذر أبو حسنة من أن توقف خدمات الأونروا في غزة ستكون له تبعات كارثية، إذ تمثل شريان الحياة لملايين الفلسطينيين في مجالات الصحة والتعليم والمياه والنظافة والإيواء والدعم النفسي.
كما أشار إلى أن الوكالة تواصل تقديم معظم خدماتها، باستثناء توزيع المساعدات الإنسانية، بسبب منع إسرائيل دخول نحو 6 آلاف شاحنة محملة بالمواد الغذائية والأدوية والخيام والأغطية، وهي كميات تكفي سكان القطاع لثلاثة أشهر على الأقل.
ومع وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين خططا شاملة تتعلق بالعملية التعليمية، وتمت إعادة الطلاب عبر توسيع التعليم الوجاهي بإيجاد مساحات لاستيعاب 10 آلاف طالب.
وفي القطاع الصحي تحاول الأونروا استعادة تعافي المراكز الصحية، وافتتحت نقاطا طبية متحركة تستقبل ما يقرب من 17 ألف مريض يوميا، وذلك بعدما كان لدى وكالة الغوث 22 مركزا صحيا، كما يقول أبو حسنة.