استمرار الحصار وعرقلة دخول المساعدات
رغم مرور أكثر من أسبوعين على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال الكارثة الإنسانية في قطاع غزة تتفاقم، حيث تحولت المساعدات الإنسانية إلى أداة ضغط بيد الاحتلال الإسرائيلي، بينما يحذر خبراء دوليون من تداعيات قد تمتد لأجيال.
قالت منظمة «أطباء بلا حدود» في تقييم صادم للوضع الإنساني بالقطاع: «إن إسرائيل ما تزال تستخدم المساعدات الإنسانية وسيلة للضغط على الفلسطينيين رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار».
وأوضحت منسقة المشروع في غزة، كارولين وِلمِن، في تصريح صحفي أمس الأحد: «إن المساعدات الموجهة إلى قطاع غزة لا ينبغي أن تُقيَّد بأي شروط سياسية»، مؤكدة أن «الأوضاع الإنسانية في القطاع لم تشهد تحسنًا ملموسًا منذ بدء تنفيذ الاتفاق».
وأضافت وِلمِن: «منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول الحالي، لم تسمح سلطات الاحتلال إلا بإدخال نحو 1000 شاحنة مساعدات فقط، فيما يحتاج القطاع إلى نحو 600 شاحنة مساعدات يوميًا».
وحذرت المنظمة من أن «الوضع الغذائي ما يزال مقلقًا رغم تحسّن محدود في الإمدادات»، مشيرة إلى أن «فرق المنظمة تواصل رصد حالات سوء تغذية حاد بين الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل».
من جهتها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في تقرير وصفته بـ"التقييم الصادم": «إن أكثر من مليون طفل يواجهون أهوالًا يومية في أخطر مكان في العالم على الأطفال».
وأكد إدوار بيغبيدير، المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن «الكلمات والأرقام لا يمكن أن تعبّر عن حجم المعاناة»، مشيرًا إلى أن «آثار الحرب ستمتد لأجيال قادمة».
وكشفت اليونيسف في معطياتها أن: 64 ألف طفل استشهد أو أُصيب منذ بداية الحرب، 58 ألف طفل فقدوا أحد والديهم، مليون طفل يعيشون ظروفًا «غير إنسانية».
بدوره، دان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان صحفي أمس الأحد، «استمرار سياسة الحصار الإسرائيلي وعرقلة دخول المساعدات الإغاثية بشكل مستدام وعلى نطاق واسع».
وأكد المركز أن «آلاف الشاحنات لا تزال تتكدس على المعابر الحدودية مع القطاع»، من بينها «نحو 6000 شاحنة تابعة لوكالة الأونروا تحمل مواد غذائية تكفي سكان القطاع لمدة ستة أشهر».
وفي تطور انتهازي، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن قيام شاحنات إسرائيلية «بنقل مخلّفات البناء من المستوطنات المحاذية لغزة إلى داخل القطاع عبر معبر كيسوفيم، لتفريغها في مناطق مهدّمة بفعل حرب الإبادة».
ونقلت الصحيفة عن جندي إسرائيلي يعمل حاليًا داخل غزة قوله: «سيبقى أمام بيوتنا جبال من القمامة داخل القطاع طوال حياتنا. ما المنطق في إلقاء آلاف الأطنان من النفايات على بُعد مئات الأمتار فقط من منازلنا؟».
وأشارت «هآرتس» إلى أن «قادة ميدانيين أصدروا تعليمات تسمح بدخول شاحنات تابعة لشركات خاصة إلى داخل القطاع، وبتفريغ حمولتها في أي موقع يرونه مناسبًا».
يذكر أن قطاع غزة يواجه أكبر كارثة إنشائية وإنسانية في التاريخ الحديث، حيث تشير التقديرات إلى وجود ما بين 65 و70 مليون طن من الركام والأنقاض الناتجة عن الحرب، وفق معطيات أوردها المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.