أكد أكاديميون وباحثون أردنيون متخصصون في الآثار والسياحة والتراث ،عالمية الإرث الحضاري في محافظة الكرك والذي يجمع بين عبق التاريخ وروح الحاضر مما يشكل عنصر جذب رئيسي يجب استثماره من خلال التطوير التراثي والسياحي وإطلاق المبادرات بالشراكة مع المجتمعات المحلية للحفاظ على مورثة الأصيل والترويج له بشتى الطرق لإحداث التنمية المنشودة.
جاء ذلك في مؤتمر" شيحان " للتطوير التراثي والسياحي الأول في لواء القصر شمال الكرك ،تحت شعار" الأصالة والعاصرة " الذي نظمته مبادرة درب الوئام الحضاري بالتعاون مع الجامعات الأردنية " الهاشمية ومؤته وال البيت" واتحاد المؤرخين في تراث القبائل وانسيابها واتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين وجمعية الادلاء السياحيين وجمعية رابطة شباب لواء القصر وبلدية شيحان ، إلى جانب عدد من مؤسسات المجتمع المدني .
وقال رئيس اللجنة التنظيمية والعملية للمؤتمر،أستاذ علم الآثارفي الجامعة الهاشمية الدكتور محمد وهيب ان أعمال التوثيق العلمي أكدت أن محافظة الكرك تعد من أغنى محافظات المملكة بالإرث الحضاري ولا بد من الإفادة من اقتصادياته السياحية لتحقيق التنمية المجتمعية المستدامة .
وأشار إلى أن فريق العمل تمكن خلال خمسة أعوام من حل لغز مشارف الشام التاريخية وأكد وجودها على راض الأردن في محافظة الكرك ،إلى جانب اكتشاف ديار النبي لوط وحضارة مدين وارتباط طريق الإيلاف القرشي بالكرك حيث كانت معظم محطات الإيلاف تتركز في الكرك كما كشفت الدراسات عبور طريق البخور الدولي من الكرك التي كانت محطة رئيسية بين اليمن وبلاد الشام ، إضافة إلى توضيح مسار طريق تراجان الدولي عبر لواء القصر حيث كان الطريق ينطلق من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر مرورا بالكرك
ولفت الى ما تم انجازه من اكتشاف مصنع السيوف الأريحية في منطقة اريحا في لواء القصر حيث تم توثيق القرية التراثية وبقايا الورش التصنيعية لخامات الحديد والتي تثبت ان هذه الخامات موجودة على الشاطئ الشرقي للبحر الميت.
وأوضح انه تم طرح العديد من المبادرات التوثيقية العلمية في المؤتمر والتي تم انجاز بعضها في المرحلة الأولى ومنها إصدار نشرة سياحية تحوي على كافة عناصر الجذب السياحي لجذب الأنظار إلى لواء القصر- شيحان وجوارها وكذلك رسم خارطة سياحية لمسار مشارف الشام وربط لواء القصر كما تم الإشارة لأهمية إنشاء قاعدة بيانات " مستكشف شيحان الالكتروني" والعمل على استعادة بعض المقتنيات الأثرية المهمة من المتاحف العالمية مثل سيف الرسول المشرفي من اسطنبول وتمثال محارب شيحان من متحف اللوفر في فرنسا.
وقال الوزير الأسبق طه الهباهبة راعي مبادرات درب الوئام ، ان توثيق الإرث الحضاري والثقافي والإنساني في لواء القصر وجميع مناطق محافظة الكرك والحفاظ عليها للأجيال القادمة مهمة تشاركية تنم عن حب الوطن وصدق الانتماء، مباركا الجهود التي يبذلها فريق المبادرة العلمي والبحثي وجميع الجهات الشريكة معها لتوثيق المعالم التاريخية والأثرية على ارض الاردن وتخير الوسائل المناسبة للترويج لها ووضعها على الخارطة السياحة لجلب الزوار والانتفاع منها اقتصاديا واجتماعيا .
وقال رئيس بلدية شيحان المهندس بهجت الرواشدة الذي رعى فعاليات المؤتمر ان لواء القصر يحتضن أرثا حضاريا وتاريخيا يمتد عبر العصور وتقف الآثار التي تزخر بها مناطقه شاهدا حيا على عمق الحضارة الإنسانية ،الأمر الذي يستوجب الحفاظ على هذا الإرث وتعزيز الوعي بأهمية حمايته وصونه لكونه يعبر عن هويتنا وعمق انتمائنا مبديا استعداد البلدية لتسخير كافة جهودها في هذا المجال .
وأشار المؤرخ الدكتور بكر خازر المجالي ان لواء القصر يسير على درب تراجان الروماني الذي يبدأ من دمشق وينتهي بالعقبة وتعاقبت على أرضه الحضارات وكما ولعب اهله أدوارا بارزة في تأسيس الدولة الأردنية ،مشيرا إلى ان اللواء ثري بالواقع الأثرية حيث تعد خربة البالوع من اقدم القرى حيث عثر فيها على مسلة البلوع كما تشير الوثائق التاريخية ان حجر مشيع الموابي كان موجود فيها .
وقال حسني الصعوب باسم المجتمع المحلي ان الأهداف التي يسعى إليها المؤتمر لتعزيز التراث الثقافي السمعي والبصري والمادي وتطوير السياحة المستدامة والسياحة الرقمية بإبعادها القائمة على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز المشاركة المجتمعية مع الجهات الرسمية والقطاع الخاص لتوليد فرصا للعمل ،هي خطوة مقدره تتماشى مع التوجيهات الملكية السامية للاهتمام بتطوير محافظة الكرك لتشمل الإنسان ومكانة وتراثه المعماري الأثري والثقافي بهدف تحقيق التوازن بين الأصالة والمعاصرة .
وتحدث رئيس مبادرة درب الوئام مناور الشخاتره مستعرضا أهداف المبادرة التي قال أنها مبادرة وطنية تعمل على إبراز الإمكانات السياحية وتعريف المجتمعات المحلية بالاستراتيجيات الأمثل للإفادة منها وتحويل القيمة التاريخية والجمالية إلى منتج اقتصادي إلى جانب دوره المبادرة في تأليف الكتب والنشرات وكتابة المقالات العالمية ونشرها محليا وعالميا مشيرا إلى ان المبادرة طافت مختلف مناطق الأردن بتنظيم (82) فعالية منوعة .
وبين رئيس اتحاد المؤرخين في تراث القبائل سعد سلامة ان شيحان ولواء القصر يشكلان لوحة متكاملة من التاريخ والجمال والتراث الأردني الأصيل فهما ليس مجرد مناطق جغرافية بل صفحات حية من تاريخ الأردن الممتد عبر العصور والاهتمام بهما والمحافظة على معالمها واجب وطني يسهم في تعزيز الهوية الوطنية الأردنية وتطوير السياحة الثقافية .
بدوره اثني رئيس جمعية رابطة شباب القصر الدكتور علاء المجالي على الدور الذي تضطلع به المباردة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقه في توثيق المواقع الاثرية على امتداد مساحة الوطن من خلال عقد الندوات وورش العمل والمؤتمرات حولها للمساهمة في ترويجها والافادة منها مستقبلا، مستعرضا تاريخ المنطقة ودور رجالاتها في مسيرة الوطن .
كما تحدث كل من منير المجالي و ديما المجالي وهنية البيابيضة ومحمد الضمور باسم المجتمع المحلي مشيرين الى اهمية مثل هذه المبادرات في حماية الموروث الثقافي والسياحي اضافة للتراث الذي هو جزء من الحفاظ على الهوية والانسان
وقدمت في المؤتمر أوراق بحثية علمية تناولت تاريخ شيحان عبر العصور والربط السياحي ودور المجتمعات الملحية في تنيسط الحركة السياحية والاستراتيجيات الواجب اعتمادها لتطوير تراث شيحان والأفاق المستقبلية.