رغم أهمية موقع حمّامات عفرا كأحد أبرز المقاصد العلاجية والسياحية في الأردن، ما يزال الطريق المؤدي إليها يشكّل عقبة حقيقية أمام نمو السياحة العلاجية في محافظة الطفيلة. فالبنية التحتية للطريق تحتاج إلى دعم وصيانة شاملة، كما تفتقر إلى الإنارة والخدمات الأساسية مثل الحواجز الحديدية، فيما تغيب عنها شبكات الاتصالات والإنترنت، ما يجعل الوصول إليها مغامرة أكثر منها رحلة علاجية.
وعلى الرغم من تكرار الحديث الرسمي عن مشاريع تطوير وتحسين الموقع، لم يلمس السياح وأبناء المجتمع المحلي ترجمة فعلية لتلك الوعود على أرض الواقع. فمع غياب وسائل النقل العامة المنتظمة، وضعف الجهود الترويجية من الجهات المعنية، بقيت حمّامات عفرا خارج دائرة الاهتمام الذي تستحقه، لتظل إمكاناتها الطبيعية الكبيرة رهينة طريقٍ متعبٍ وحضورٍ ترويجيٍّ خافت، لا يرقى إلى حجم المكان وأهميته الاقتصادية.
ولم تعد هذه المعاناة تقتصر على الزائرين فقط، بل باتت تهدد ديمومة الحركة الاقتصادية في المحافظة بأكملها، إذ إن ضعف الطريق المؤدي إلى حمّامات عفرا يقلل من أعداد القادمين من داخل الأردن وخارجه، ويؤدي إلى تراجع الطلب على الخدمات المحلية مثل الإقامة والمطاعم والأسواق الصغيرة في المنطقة، مما انعكس سلباً على دخل عشرات العائلات التي تعتمد – بشكل مباشر أو غير مباشر – على النشاط السياحي المرتبط بمرتادي الحمّامات.
ويقول السائح الفرنسي ليناردو دِبت إن حمّامات عفرا تُعدّ من أجمل المواقع العلاجية التي زارها خلال الأعوام الماضية، مؤكداً أن على الجميع التكاتف لاستثمار هذا الموقع على ثلاثة محاور: الأول السياحي، من خلال ترويج المحافظة كوجهة علاجية وسياحية، والثاني العلاجي، لكونها من المناطق القليلة في الوطن العربي التي تحتضن منابع علاجية مثبتة علمياً،
أما الثالث فهو الاقتصادي والتنموي، عبر دعم القطاع المحلي والاستثمار في البنية التحتية.
من جانبه، يؤكد محمد الشلول أهمية تنسيق الجهود بين الجهات المعنية في المحافظة عبر إطلاق خطة موحدة تجعل من حمّامات عفرا مشروعاً وطنياً متكاملاً، مشيراً إلى أن الطفيلة تملك كنزاً من المياه الحارة والعناصر العلاجية النادرة.
وفي السياق ذاته، أشار مصدر في وزارة السياحة – فضّل عدم ذكر اسمه – إلى أن الوزارة تدرك تماماً التحديات التي تواجه حمّامات عفرا، وأن الموقع بحاجة ماسة إلى ربطه بشبكات الاتصالات وتحسين الطريق بشكل جذري، مؤكداً أن "أي استثمار أو ترويج لن يكون مجدياً قبل توفير بنية تحتية تليق بالموقع."
بدوره، قال مدير أشغال الطفيلة المهندس عمار الحجاج إن المديرية أنهت خلال العام الماضي عدداً من أعمال الصيانة الجزئية في المقاطع المتضررة من الطريق، مضيفاً أن الموقع يُعد من أولويات المديرية ضمن خطة الوزارة للأعوام المقبلة.
وبينما تتجه دول الجوار إلى استثمار مواقعها العلاجية كرافعة اقتصادية وسياحية، ما تزال حمّامات عفرا تواجه واقعاً صعباً يجعلها بعيدة عن المنافسة، رغم غناها الطبيعي وفرادتها الجيولوجية. فالمياه الكبريتية التي تتدفق من صخور الطفيلة بدرجات حرارة تصل إلى 48 درجة مئوية، والتي أثبتت دراسات محلية أنها غنية بعناصر علاجية لأمراض المفاصل والجلد، تُهدر إمكاناتها وسط طريقٍ متعبٍ وترويجٍ غائب.
إن استمرار هذا الواقع يهدد بتحويل الموقع إلى وجهة موسمية محدودة، بدلاً من أن يكون مشروعاً وطنياً متكاملاً للسياحة العلاجية في الجنوب الأردني.
ومع تصاعد الأصوات المطالِبة بالتطوير الحقيقي، يبقى السؤال الأهم:
هل ستبقى حمّامات عفرا حبيسة طريقٍ بحاجة للدعم ومشاريع مؤجَّلة، أم ستتحول إلى نموذجٍ وطنيٍّ ناجح على قدرة الحكومة في تحويل مواردها الطبيعية إلى رافعة اقتصادية حقيقية؟