ترفض حكومة بنيامين نتنياهو تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية الذي ألزم إسرائيل بتسهيل عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قطاع غزة، رغم تفاقم الأوضاع الإنسانية.
ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية، أمس الخميس، عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، مطّلع على سياسات الحكومة في قطاع غزة، أن تل أبيب «لن تسمح لوكالة الأونروا بالعودة إلى العمل في القطاع».
وأضاف المسؤول: «من وجهة نظرنا، أونروا لن تطأ غزة مجددًا»، وادعى أن «كل وكالة تابعة للأمم المتحدة دخلت القطاع إما فشلت فشلًا ذريعًا في أداء مهامها أو خضعت لسيطرة حركة حماس»، على حد قوله.
وأوضح المصدر ذاته أن إسرائيل نقلت هذا الموقف رسميًا إلى الإدارة الأميركية «على أمل أن ترى واشنطن الأمور بالعين ذاتها»، مشددا على أن القرار «نهائي طالما أن الأمر بيد إسرائيل».
وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية كانت تتوقع قرار محكمة العدل الدولية، الذي صدر هذا الأسبوع، والذي خلص إلى أنه لا يوجد أدلة على المزاعم الإسرائيلية بشأن انتماء موظفي أونروا إلى حركة حماس.
ويأتي هذا غداة ترحيب الوكالة بالحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية، والذي دعا إسرائيل إلى تسهيل عملها في ظل الظروف الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت موظفيها ومنشآتها.
وأكدت أونروا في بيانها، أنها «ترحب بالحكم الواضح لمحكمة العدل الدولية»، الذي نصّ على إلزام إسرائيل بالموافقة على خطط الإغاثة التي تقدمها الأمم المتحدة ووكالاتها، ولا سيما أونروا، وتسهيل تنفيذها.
كما شدد الحكم على أن إسرائيل لم تقدّم أدلة تُثبت اختراق الوكالة من قبل حركة حماس، أو عدم حيادها، كما تدّعي تل أبيب.
وجاء في بيان الوكالة أن المحكمة شددت كذلك على «ضرورة محاسبة المسؤولين عن قتل موظفي الوكالة والمعاملة السيئة التي تعرّض لها العاملون الإنسانيون أثناء الاحتجاز، وعن تدمير وتخريب منشآتها».
وأشارت إلى أن أونروا تبقى «الفاعل الإنساني الأساسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويجب تسهيل عملياتها لا عرقلتها، خصوصًا في ظل الأوضاع الكارثية في غزة».
وأضافت أونروا أن تقديم الدعم الكامل لأنشطتها «يُعد التزامًا قانونيًا على إسرائيل بصفتها دولة عضوًا في الأمم المتحدة»، مؤكدة استعدادها لتكثيف الاستجابة الإنسانية فور السماح بدخول المساعدات.
وقالت إن «كميات ضخمة من المواد الغذائية والإمدادات المنقذة للحياة تنتظر الدخول من مصر والأردن، والوكالة تمتلك الموارد والخبرة اللازمة لتخفيف معاناة المدنيين فورًا».
وكانت محكمة العدل الدولية قد ذكرت في قرارها أن سكان قطاع غزة «لم يتلقوا إمدادات كافية من المساعدات الإنسانية»، وقضت بإلزام إسرائيل بالسماح بوصولها ووقف استخدام التجويع كسلاح حرب.
وصدر القرار في إطار رأي استشاري قانوني غير ملزم، بطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول 2024، حول التزامات إسرائيل القانونية تجاه أنشطة الأمم المتحدة ومنظماتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي ضربة لحكومة نتنياهو أعلنت حركة شاس، الخميس، انسحابها من جميع مناصبها داخل الائتلاف الحكومي في الكنيست، تنفيذًا لتوجيهات مجلس حكماء التوراة الصادرة في تموز الماضي، والتي ألزمت الحكومة بطرح مشروع القانون الخاص بإعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال.
وجاء في بيان الحركة أن «شاس تعلن عن انسحابها من مهامها الائتلافية في الكنيست»، مؤكدة أن الخطوة تأتي احتجاجًا على تجاهل الحكومة تنفيذ الالتزام تجاه طلاب المعاهد التوراتية (يشيفوت) الذين يطالب التيار الحريدي بإعفائهم من الخدمة العسكرية الإلزامية.
وأشار البيان إلى أن رئيس لجنة التعليم في الكنيست، النائب يوسي طيب، ورئيس لجنة الصحة، النائب يوني مشريكي، قدما استقالتيهما رسميًا إلى رئيس الكنيست أمير أوحانا.
وأكدت شاس أنها ستواصل العمل «بكل قوة من أجل تسوية مكانة طلاب المعاهد الدينية ودارسي التوراة، الذين يشكلون سر الوجود الروحي والتاريخي للشعب اليهودي».
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من تصاعد الضغوط داخل الأوساط الحريدية، وبعيد افتتاح الدورة الشتوية للكنيست، في ظل الانتقادات لتأخر إقرار القانون الذي يمنح إعفاء دائمًا لطلاب المعاهد التوراتية، وهو مطلب مركزي للحريديين في ائتلاف بنيامين نتنياهو.
وفي السياق، أعلن رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعاز بيسموت، إلغاء جميع الجلسات المقررة هذا الأسبوع بشأن القانون، موضحًا أن التأجيل جاء لإتاحة وقت إضافي للمستشارين القانونيين لصياغة المسودة النهائية، فيما عقد بيسموت اجتماعًا مع نتنياهو لمناقشة الموضوع.
وعقب إعلان شاس، قال مسؤولون كبار في الحكومة وحزب الليكود إن «الحكومة لن تصمد إذا لم يُحرز تقدم في قانون التجنيد خلال الأسابيع المقبلة، رغم رغبة الجميع في البقاء ضمنها».