الإفراج عن المجرمين رغم ثبوت الادلة
كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقريرها أمس الثلاثاء عن أن قوات الشرطة الإسرائيلية استخدمت القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات السلمية للفلسطينيين في مدينة اللد، خلال الاضطرابات التي شهدتها المدينة في أيار 2021. كما أظهرت تحقيقات المنظمة أن رد فعل الشرطة كان فاتراً ومتساهلاً مع أعمال العنف والاعتداءات التي ارتكبها قوميون يهود متطرفون ضد المواطنين الفلسطينيين.
وأشار التقرير إلى أن التصريحات العلنية لكبار المسؤولين الإسرائيليين شجعت على ردود فعل تمييزية من قبل السلطات والقضاء. وجاء رد الشرطة في اللد في سياق تمييز ممنهج تمارسه الحكومة الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين في مجالات عدة، منها الوضع القانوني وسياسات الأراضي والخدمات.
وقال عمر شاكر، مدير هيومن رايتس ووتش في إسرائيل وفلسطين: «يبدو أن جهاز الدولة الإسرائيلي يمنح امتيازات لليهود الإسرائيليين على حساب الفلسطينيين، أينما كانوا ومهما كان وضعهم القانوني».
اندلعت الاضطرابات في اللد ومدن أخرى على خلفية محاولات إخلاء منازل الفلسطينيين في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، واستخدام القوة المفرطة ضد المصلين في المسجد الأقصى المبارك.
في 10 أيار، بدأ فلسطينيو اللد احتجاجاً سلمياً أمام مسجد العمري. وبحسب شهود، قامت الشرطة بتفريق الحشد باستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية بعد أن استبدل شاب العلم الفلسطيني بالعلم الإسرائيلي على عمود كهرباء.
موسى حسونة (31 عاماً): فلسطيني قُتل برصاص يهود في 11 مايو. أفرجت السلطات عن القتله الأربعة بكفالة بعد أقل من 48 ساعة، وأغلقت التحقيق معهم بعد ستة أشهر دون توجيه أي اتهامات.
يغئال يهوشوع (52 عاماً): يهودي توفي متأثراً بإصابته بعد أن رُجمت سيارته بحجارة في 12 مايو. لا يزال ثمانية فلسطينيين معتقلين منذ أشهر pending محاكمتهم بتهمة «القتل كعمل إرهابي»، رغم عدم تطابق الحمض النووي من الحجر الذي أصابه مع أي من المتهمين.
على الرغم من إعلان حالة الطوارئ في 12 مايو، سمحت السلطات لمجموعات من القوميين اليهود المتطرفين (بمن فيهم أعضاء من «لا فاميليا» و"شباب التلال") بقتحام المدينة. أفادت تقارير إعلامية وشهود عيان أن بلدية اللد، برئاسة يائير ريفيفو، استضافت بعض هؤلاء في مبنى بلدي قرب المقبرة الإسلامية، التي تعرضت لاحقاً لتخريب وتدنيس.
وثقت مقاطع فيديو وتحقيقات ميدانية حالات عدة لم تتدخل فيها قوات الأمن لوقف هجمات الجماعات اليهودية المتطرفة، بل إن بعض المشاهد أظهرت عناصر شرطة يقفون متفرجين بينما كان متطرفون يهود يرشقون منازل الفلسطينيين والمسجد العمري بالحجارة.
في إحدى الحوادث البارزة، هاجم عشرات المتطرفين خيمة عزاء موسى حسونة تحت أنظار قوات الأمن، التي لم تتدخل إلا بعد تصاعد التوتر، وقامت بقمع الحضور في الخيمة بإطلاق القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع.
ألقى مسؤولون إسرائيليون كبار بتصريحات اعتُبرت تحريضية، من بينها:
يائير ريفيفو (رئيس بلدية اللد): وصف الأحداث بـ «ليلة البلور» في إشارة إلى المذابح النازية ضد اليهود.
رؤوفين ريفلين (الرئيس الإسرائيلي آنذاك): وصف المتظاهرين الفلسطينيين بـ «المتعطشين للدماء» ووصف الأحداث بـ «البوغروم».
يوسي هاروش (نائب رئيس البلدية): هدد الفلسطينيين بعدم مغادرة منازلهم، محذراً من أن مجموعات من خارج المدينة ستأتي لاستخدام القوة ضدهم.
في إطار عملية أطلقت عليها اسم «القانون والنظام»، اعتقلت القوات الإسرائيلية 2,142 شخصاً في مختلف أنحاء البلاد والقدس الشرقية. وكشفت الإحصائيات أن 90% من المعتقلين كانوا من الفلسطينيين، مما يؤكد الطابع التمييزي للحملة.
دعت هيومن رايتس ووتش «لجنة التحقيق الدولية» التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أيار 2021 إلى التحقيق في هذه الممارسات التمييزية، وفيما إذا كانت التصريحات التحريضية لكبار المسؤولين الإسرائيليين قد حرّضت على العنف.
وخلصت المنظمة إلى أن السلطات الإسرائيلية ارتكبت جرائم الفصل العنصري والاضطهاد، بناءً على سياسة الحكومة الإسرائيلية الرامية إلى الحفاظ على هيمنة الإسرائيليين اليهود على الفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم.