قالت جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" إن هناك ثباتًا نسبيًا في تمثيل النساء في المجالس البلدية المحلية، ما يعكس أن مشاركة النساء في مواقع صنع القرار المحلي لم تشهد تطورًا ملموسًا، وأن التحديات التي تواجههنّ تحديات بنيوية، ومجتمعية، وتشريعية في آنٍ واحد.
ويأتي هذا الواقع في لحظة سياسية مفصلية، إذ تعمل الحكومة الأردنية حاليًا، ومنذ حلّ المجالس المنتخبة عام 2025، على التحضير لمشروعي قانونَي الإدارة المحلية واللامركزية الجديدين، تمهيدًا لإحالتهما إلى مجلس الأمة، دون الإعلان عن ملامح التعديلات المقترحة. ويفتح ذلك نافذة حقيقية لإحداث تغيير نوعي في بنية المشاركة السياسية المحلية، شريطة أن تكون الإصلاحات المرتقبة شاملة وعادلة، تعكس روح التحديث السياسي الذي تسعى إليه الدولة الأردنية، وتضمن تمثيلًا أوسع وأقوى للنساء والشباب في المجالس المنتخبة.
ونوّهت "تضامن" إلى أن مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية لا يمكن اختزالها في قرار فردي بالترشح، إذ إنها مسؤولية مجتمعية تتطلب بيئة داعمة ومُمَكِّنة. فالمرأة التي تقرر خوض الانتخابات لا تواجه فقط متطلبات الحملة الانتخابية، بل تصطدم بعقبات اقتصادية واجتماعية تحدّ من فرصها في المنافسة، وكذلك الشباب، الذين غالبًا ما يجدون أنفسهم على هامش العملية السياسية، رغم امتلاكهم الطاقات والرغبة في الإسهام بصناعة القرار المحلي. علمًا بأن الخطاب الرسمي يدفع باتجاه تمكين الشباب للمشاركة في الحياة السياسية والعامة، ومن هنا، فإن تعزيز مشاركتهم يتطلب دعمًا مؤسسيًا ومجتمعيًا حقيقيًا، وليس تركهم وحدهم في معركة غير متكافئة.
وأكدت "تضامن" أنه لا يمكن النظر إلى المشاركة السياسية بمعزل عن الواقع الاقتصادي الصعب، حيث بلغ معدل البطالة في الأردن (21.3%) خلال الربع الأول من عام 2025، وبلغت بطالة الذكور (18.6%) مقابل (31.2%) لدى الإناث، وهي فجوة مقلقة تعكس اختلالًا واضحًا في فرص الوصول إلى سوق العمل. كما بلغ معدل المشاركة الاقتصادية الإجمالي (32.9%) فقط، موزعًا بين (51.2%) للذكور و(14.5%) للإناث. هذه الأرقام لا تعكس فقط تفاوتًا في المشاركة الاقتصادية، بل تكشف عن أحد أهم العوامل التي تعيق النساء والشباب عن خوض غمار المشاركة السياسية، لا سيما في الانتخابات المحلية التي تتطلب قدرات مالية وتنظيمية تضمن الحد الأدنى من الموارد المساندة لتشجيعهم على المشاركة في الحياة السياسية والمواقع المؤثرة، والتي يصعب توفيرها في ظل معدلات بطالة مرتفعة ودخل محدود.
وجدّدت "تضامن" التأكيد على أن هذه المعطيات تبرز وجود علاقة تقاطعية مباشرة بين الوضع الاقتصادي للنساء والشباب وبين قدرتهم على الترشح والمنافسة الانتخابية. ففجوة الأجور بين الجنسين، وضعف شبكات الدعم المالي، وارتفاع كلفة الحملات الانتخابية، جميعها عوامل تحدّ من قدرة النساء والشباب على المشاركة السياسية الفاعلة، في ظل اختلالات واضحة في العدالة بين المرشحين خلال حملاتهم الانتخابية.
وبيّنت "تضامن" أن النساء اللواتي يَرأسْن أسرهنّ يتحمّلن مسؤوليات مضاعفة تجعل مشاركتهن السياسية أكثر صعوبة، ما يستوجب تصميم برامج تمكين اقتصادي موازية للإصلاحات السياسية، تضمن أن يكون حق الترشح والمنافسة متاحًا للجميع على قدم المساواة.
ولكسر الحلقة المفرغة بين ضعف التمكين الاقتصادي وضعف التمثيل السياسي، لا بد أن يتضمن تعديل قانونَي الإدارة المحلية واللامركزية نصوصًا واضحة تضمن مشاركة فاعلة للنساء والشباب، ويشمل ذلك توسيع الكوتا النوعية، وإيجاد آليات تشجع على الترشح المستقل، وضمان عدالة التمويل الانتخابي، وإتاحة فرص حقيقية ومتوازنة للمشاركة في الحملات، إلى جانب مخصصات داعمة للفئات الشابة، والنساء العاملات وغير العاملات على حد سواء.
وتلفت "تضامن" النظر إلى أن تحميل النساء والشباب مسؤولية ضعف تمثيلهم في المجالس المنتخبة لا يعكس الواقع بدقة؛ فالخلل ليس في الإرادة الفردية، بل في غياب منظومة دعم متكاملة تضمن العدالة في الوصول والمنافسة. ومن هنا، فإن أي إصلاح سياسي لا بد أن يقترن بإصلاحات اقتصادية وتشريعية ومجتمعية تعزز المشاركة السياسية للجميع، وتكسر الحواجز التي تعيقهم عن ممارسة أدوارهم في صياغة القرار المحلي.