تتجه الأنظار في محافظة إربد، شمال الأردن، نحو ضرورة إحياء وتأهيل المواقع التراثية والأثرية في قلب المدينة، وفي مقدمتها البيوت القديمة المنتشرة في وسط المدينة وتل إربد الأثري، وذلك بهدف إعادة القيمة التاريخية لهذه الأماكن وتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية فيها.
ويضم تل إربد، الواقع وسط المدينة، أبرز دور العلم في شمال الأردن، ومنها مدرسة إربد الثانوية التي كانت لها مكانة علمية مرموقة في المملكة، وقدّمت قيادات مميزة على مر العقود، بالإضافة إلى مدرسة حسن كامل الصباح، التي تُعد من أقدم مدارس المملكة وما تزال شامخة رغم قِدمها، شاهدة على عراقة التل وأصالة المدينة.
ويُعتبر تل إربد من أكبر التلال الواقعة شمال غرب الأردن، إذ يرتفع 577 مترًا عن سطح البحر، ويحتوي على آثار وبقايا مدينة إربد القديمة، ما يجعله شاهدًا حضاريًا فريدًا على تاريخ المدينة في شقيه القديم والحديث.
وطالب عدد من المواطنين والنشطاء المهتمين بالتراث والسياحة الجهات المعنية بتكثيف الجهود وتسريع العمل على خطط شاملة لترميم وصيانة البيوت القديمة، التي تمثل جزءًا أصيلًا من ذاكرة المدينة وتاريخها المعماري.
وأشار المواطنون محمد التل، وأحمد بطاينة، وعمر محمود، وصهيب الكوفحي، وأحمد بني هاني، ومنى الحوراني، وعبير إرشيدات، وسناء حتاملة، إلى أن العديد من هذه البيوت، التي تعود لفترات زمنية مختلفة، تعاني من الإهمال أو الاستغلال غير الكافي، رغم ما تحمله من قصص وإرث ثقافي يجعلها مؤهلة لتكون نقاط جذب سياحي متميزة.
وأكد الزوار والسكان والنشطاء وجود نقص واضح في الفعاليات والمواقع السياحية والثقافية في وسط المدينة، ما يؤدي إلى مرور الزائرين مرور الكرام دون قضاء وقت كافٍ للاستمتاع بتاريخ إربد العريق. واعتبروا أن استمرار إهمال هذه المواقع يُفقد المدينة فرصة ثمينة لتكون وجهة سياحية رئيسية، ويُبقي الحركة السياحية محصورة في مناطق خارج مركز المحافظة.
وشدد النشطاء على أهمية العناية بتل إربد، الذي يُعد من أكبر التلال الأثرية التي أنشأها الإنسان في المنطقة، ويمتد تاريخه لآلاف السنين، مطالبين بتحويله إلى مسار سياحي متكامل يشمل حدائق عامة ومرافق خدمية تتناسب مع مكانته التاريخية، مؤكدين أن إحياء التل سيسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل لأبناء المدينة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة بلدية إربد الكبرى، المهندس عماد العزام، أن الحكومة تتابع باهتمام كبير تنفيذ مشروع تطوير وسط مدينة إربد، باعتباره مشروعًا حيويًا يهدف إلى إعادة إحياء النسيج التراثي للمدينة وتحويله إلى مقصد سياحي وثقافي واقتصادي يخدم أبناء المحافظة ويجذب الزوار والسياح.
وأوضح العزام أن البلدية تولي المشروع اهتمامًا خاصًا، كونه أحد أهم المشاريع التنموية والحضرية في المدينة، مشيرًا إلى التوصل لاتفاق مع مديرية شرطة إربد يقضي بتخصيص 14 دونمًا بديلًا للمديرية، بحيث تنتقل ملكية الأرض الحالية الواقعة ضمن المشروع إلى البلدية. وأضاف أن مبلغ 3 ملايين دينار تم رصده لأغراض الاستملاكات اللازمة في منطقة خان حدو ومحيط مبنى البلدية، والملاصقة لتل إربد.
وأشار العزام إلى أن البلدية تسلّمت مؤخرًا مبنى البلدية القديم على التل من وزارة الأوقاف، وبدأت أعمال ترميمه وصيانته، حيث يعود تاريخ بنائه إلى عام 1881 إبان العهد العثماني. وبيّن أن هناك رؤية لتحويل المبنى إلى مطعم ومرفق سياحي يشكّل نقطة جذب للزوار، خاصة لموقعه بجوار درج البلدية الذي تم تطويره مؤخرًا، وأصبح يحتضن فعاليات ثقافية وفنية متنوعة.
وأضاف أن البلدية قامت أيضًا بإنارة المسجد والكنيسة على تل إربد، إلى جانب دار السرايا الأثري الذي يعود للعهد العثماني وتم بناؤه عام 1886، مما يُسهم في تعزيز جمالية المكان وإبراز ملامحه التاريخية.
وكشف العزام أن البلدية ستباشر قريبًا أعمال ترميم وصيانة سور إربد القديم الواقع أسفل التل، بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار، لإبراز معالم السور التاريخية. كما ستعمل البلدية على ترميم فندق الملك غازي، المعروف أيضًا بفندق جمعة.
كما تم التوصل إلى اتفاق مماثل مع وزارة الأوقاف لتحويل ملكية 3 دونمات تقع خلف مبنى مديرية الشرطة على التل لصالح البلدية، مقابل تخصيص أرض بديلة للوزارة. وأكد العزام وجود مفاوضات مع وزارة التربية والتعليم لتحويل مدرسة حسن كامل الصباح، التي تُعد أقدم مدرسة في المملكة، إلى متحف يوثّق تاريخ الحياة التعليمية والسياسية في الأردن، إضافة إلى التوافق على إنشاء حديقة عامة في أجزاء من موقع المدرسة الصناعية الواقعة فوق التل.