دعوات لتعزيز الحوار والأنشطة التفاعلية داخل الجامعات لضمان بيئة تعليمية آمنة
يتفق أكاديميون وطلبة جامعيون على أن حالات العنف أو الشجار في الجامعات الأردنية، وإن بدت محدودة، إلا أنها تفرض على الجميع جامعات وأسرا ومؤسسات تعليمية مسؤولية مشتركة في تعزيز الوعي وغرس قيم الحوار والانتماء، لضمان بيئة جامعية آمنة وواعية.
وفي هذا السياق، أوضحت عضو هيئة التدريس في قسم الإعلام الدكتورة سلافة فاروق الزعبي أن ازدياد حجم الجامعات وتنوع طلبتها من مختلف المحافظات والفئات الاجتماعية يجعل من الطبيعي ظهور بعض الخلافات، مضيفة أن الجامعات التي تحتوي على خليط كبير في بيئتها قد تبدأ فيها مشاجرة بسيطة لا معنى لها، ثم تتحول إلى شجار عشائري أو مناطقي أو حتى بين أقليات.
وأكدت الزعبي أهمية دور الجامعة في الحد من هذه الظواهر، من خلال إشغال الطلبة بالورش والدورات والأنشطة التفاعلية التي تعزز اندماجهم بالمجتمع الجامعي، قائلة: كلما كان الطالب منخرطا في العمل المجتمعي داخل الجامعة، كلما قلت هذه التصرفات السلبية.
وشددت على ضرورة وجود القوانين الرادعة والواضحة، التي تطبق على الجميع دون استثناء، بحيث يدرك الطالب أنه إذا فُصل من جامعته فلن تقبله جامعة أخرى بسهولة. وأضافت أن "من أمن العقاب أساء الأدب"، مشيرة إلى أننا لا نريد لطلبتنا أن يشعروا بأنهم قادرون على تكرار السلوك ذاته في أي جامعة أخرى دون رادع.
كما حملت الزعبي الأسرة جزءا كبيرا من المسؤولية في التربية والإعداد قبل دخول الطالب إلى الحياة الجامعية، مشيرة إلى أن الطالب الملتزم، المحترم لزملائه وأساتذته، والحريص على ممتلكات جامعته سيكون مقبولا في أي بيئة أكاديمية.
وختمت الزعبي حديثها بالقول إن النتيجة دائماً أن الطرفين المتشاجرين قد يتصالحان، بينما من تورط من دون سبب هو من يدفع الثمن بانفصاله عن جامعته بسبب خلاف بسيط لا يستحق.
وفي الإطار ذاته، قالت الأكاديمية التربوية الدكتورة سميرة الشرمان إن الحديث المتكرر عن العنف الجامعي يعطي انطباعا خاطئا بأنه ظاهرة، بينما هي حالات فردية لا تمثل إلا أصحابها، مشيرة إلى أن من أبرز أسبابها قلة الوعي، وزيادة الفراغ، وضعف إشغال الطلبة بما هو مفيد لهم.
وأضافت الشرمان أن للجامعة دورا مهما في استثمار طاقات الشباب وتوجيهها نحو الأنشطة التطوعية والثقافية، لكنها أكدت أن الدور يبدأ من الأسرة، بزراعة القيم منذ الصغر، كأهمية العمل التطوعي والمحافظة على الممتلكات العامة والانتماء للمكان.
ودعت الشرمان إلى تفعيل الأعمال التطوعية ضمن متطلبات التخرج، وتعزيز مهارات التواصل والحوار بين الطلبة، مشيرة إلى أن ضعف الحوار يجعل البعض يظن أن القوة في العضلات، وليست في الكلمة والوعي. واختتمت بالتأكيد على أن الحفاظ على القيم مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع، من أجل إيجاد النماذج الحسنة وتعزيزها.
من جانبه، شدد الأكاديمي التربوي الدكتور حسين المستريحي على أن المشاجرات الجامعية حالات محدودة لا يمكن اعتبارها ظاهرة متكررة، موضحا أن معظمها يبدأ بخلاف بسيط ويتطور ليأخذ بعدا عشائريا أو مناطقيا.
وقال المستريحي أصبحنا نسمع عبارات مثل "أنا من الشمال وأنت من الجنوب"، وكأن هناك قبلية مؤقتة تظهر في لحظة غضب. وأضاف أن الجامعات قادرة على معالجة هذه المظاهر من خلال طرح مساقات تعزز الوعي الفكري، وتبني قيم التعاون والمحبة بين الطلبة، بما يسهم في تهذيب السلوك وتصحيح الفكر.
أما الطلبة، فقد عبروا عن رؤيتهم للحلول والوقاية من هذه السلوكيات السلبية.
فقد رأى الطالب عبد الرحمن مسعد أن أغلب المشاجرات الجامعية ناتجة عن اختلافات شخصية أو ضعف في التواصل، مشيرا إلى أن الحل يكمن في جلسات حوارية وأنشطة تفاعلية تدمج الطلبة وتبني بينهم مودة وتفاهما، وتبعد روح النزاع.
وقالت الطالبة جنان عبد الله إن الخلافات التي تحدث في الجامعات حالات نادرة لا تمثلنا كشعب أردني أصيل، مضيفة أن أسبابها غالباً سخيفة، لكنها تكبر بالفزعة والانحياز، ومع ذلك تبقى محدودة، لأن معظم الطلبة يمتلكون الوعي والثقافة والأخلاق.
أما الطالب عبد القادر بني حمد فأكد أن العنف ليس حلا لأي مشكلة، داعيا زملاءه إلى التحلي بالصبر والهدوء، قائلا الجامعة هي بيتنا، ويجب أن نحافظ عليها كما نحافظ على بيوتنا.
وفي ختام المشهد، تتجلى الحقيقة الجامعة بين أصوات الأكاديميين والطلبة، أن الوعي، والانتماء، والقانون، والتربية هي الأساس في منع العنف الجامعي، وبناء بيئة تعليمية تعكس قيم الأردن الأصيلة في التسامح والاحترام والمسؤولية.