يشكّل السكن الجامعي تحدياً متجدداً أمام طلبة جامعة الطفيلة التقنية التي تقع في منطقة العيص المرتفعة والمطلة على مدينة الطفيلة، حيث يعاني طلبة كل عام من صعوبة العثور على سكن قريب ومناسب من حيث السعر والمواصفات، ومع بداية كل فصل دراسي؛ تتكرر مشاهد البحث المضني عن غرف صغيرة أو شقق متواضعة ضمن نطاق العيص التي تضم الحرم الجامعي، بينما يتزايد الطلب ويتناقص المعروض بشكل لافت، في ظل غياب مشاريع إسكان مخصصة للطلبة.
يقول الطالب أمجد أبو سويلم إن رحلة البحث عن سكن كانت من أكثر التجارب إرهاقاً منذ التحاقه بالجامعة، موضحت أنه جال على أكثر من عشرين مبنى في منطقة العيص دون أن يجد غرفة مناسبة بسعر معقول، ما اضطره في النهاية إلى تقاسم غرفة مزدوجة مع زميل له مقابل خمسين ديناراً شهرياً، رغم أن الغرفة تفتقر إلى وسائل التدفئة والتهوية الكافية.
ويضيف أمجد أن الإيجارات في المنطقة ترتفع مع بداية كل فصل جامعي، وأن بعض الملاك يرفعون الأسعار تدريجياً، فيما لا يجد بعض زملائه سوى غرف صغيرة داخل مبانٍ قديمة أو بعيدة عن الحرم الجامعي، مشيرا إلى أن غياب الرقابة أو التنظيم الرسمي لقطاع السكن الطلابي يجعل الأسعار تتفاوت بشكل كبير، ما يدفع الطلبة إلى تحمل أعباء مالية تفوق قدرتهم.
أما الطالب إبراهيم العجارمة، فيروي تجربته قائلاً إن العثور على سكن مناسب في العيص أصبح تحدياً لا يقل صعوبة عن متطلبات الدراسة الجامعية، موضحا أنه اضطر إلى الانتظار أسبوعين كاملين قبل أن يجد غرفة خالية بعد أن كانت معظم السكنات محجوزة بالكامل منذ بداية الفصل. ويقول إبراهيم إن الغرفة التي استأجرها بمئة دينار شهرياً تفتقر إلى الأثاث الجيد، وأن كثيراً من زملائه اضطروا للسكن في مناطق تبعد عن الجامعة ما يزيد من التكاليف، بينما يختار آخرون السكن في غرف مزدوجة رغم ضيق المساحة لتقليل المصروف الشهري.
ويرى إبراهيم أن الحل يكمن في أن تتبنى جهة رسمية مشروع إسكان طلابي منظم يوفر غرفاً ملائمة ضمن معايير واضحة وبأسعار محددة، لأن بقاء الأمور على حالها يعني استمرار المعاناة للطلبة الجدد في كل فصل دراسي.
من جهته، يؤكد مالك أحد السكنات القريبة من الجامعة، محمد المرايات، أن ارتفاع الإيجارات ليس بدافع الجشع كما يظن البعض، بل نتيجة طبيعية لقلة العقارات المعدّة خصيصاً للطلبة وارتفاع تكاليف الصيانة وتبدّل الساكنين بشكل متكرر كل فصل دراسي.
ويقول المرايات إنه يؤجر الغرفة المزدوجة بخمسين ديناراً والمنفردة بمئة وعشرة دنانير، موضحاً أن هذه الأسعار بالكاد تغطي مصاريف الصيانة والفواتير والخدمات، مشيرا إلى أن بعض الملاك يفضلون تأجير وحداتهم للعائلات لما توفره من استقرار في الإشغال، ما يقلل من عدد الوحدات المتاحة للطلبة.
ويرى أن الحل الجذري لهذه الأزمة يتطلب شراكة حقيقية بين الجهات الرسمية ذات العلاقة والقطاع الخاص لبناء مجمعات سكنية طلابية منظّمة تحتوي على مرافق مناسبة، بما يخلق بيئة آمنة ومريحة بأسعار تراعي قدرات الطلبة.
وأوضح عضو مجلس بلدي الطفيلة المهندس عمار الحجاج أن السكن الطلابي حاجة أساسية ترتبط بحق الطلبة في بيئة تعليمية ملائمة، مشيراً إلى أن دور البلدية يتمثل بمتابعة اي ملاحظات حوله بالتعاون مع الجهات المعنية.
وأضاف الحجاج أن المنطقة المحيطة بالحرم الجامعي تمثل تنظيما عمرانيا مناسبا يراعي طبيعة السكن الطلابي ويضمن توفر خدمات مناسبة مثل النقل والأمن والصيانة، مؤكداً أن أبواب البلدية مفتوحة امام اي ملاحظات او تعاون يخدم الطلبة ويدعم مسيرة العلم.
ويجمع المراقبون على أن التحدي السكني في الطفيلة تجاوز كونه مشكلة موسمية، إذ أصبح قضية مستمرة تؤثر في حياة الطلبة واستقرارهم الأكاديمي، فالموقع الجغرافي للجامعة والعدد المتزايد من الطلبة جعلا الضغط على المساكن في العيص في تزايد مستمر، وسط الحاجة إلى خطة واضحة لمعالجة المشكلة، في الوقت الذي تشير فيه دراسات محلية إلى أن السكن الجامعي من أهم العوامل المؤثرة في رضا الطلبة عن تجربتهم التعليمية وفي مستوى اندماجهم بالحياة الجامعية، لذلك؛ فإن إيجاد حلول حقيقية لهذه المعضلة ضرورة لضمان بيئة جامعية مستقرة تسهّل على الطلبة التركيز في دراستهم بدلاً من الانشغال بأعباء البحث عن مأوى يليق بطموحاتهم.