العلاقة بين الطالب والأستاذ الجامعي.. ضرورة تعزيز التواصل الإنساني

تاريخ النشر : الأحد 02:50 19-10-2025
No Image

- أكاديميون: الأستاذ الجامعي مكلف بأدوار مُرهِقة تجعله أقل تفاعلا

- طلاب: ضعف الأنشطة الحوارية بالقاعات و"التعليم التلقيني" أبرز المعضلات

تمثل العلاقة بين الطالب الجامعي وأساتذته جوهر العملية التعليمية، في وقت تتعدد فيه مصادر المعلومات وتختلط الأمور على الطالب، وليس أماه سوى مدرسه الجامعي للتأكد من المعلومة وفرزها عن الإشاعة المضللة، وتزييف الحقائق، لذلك يُعَوّل على تنمية وتقوية الروابط بين الطرفين، بما يحد من بعض السلوكيات السلبية التي بتنا نراها في الأوساط الجامعية أخيراً.

التساؤلات كثيرة وعميقة حول طبيعة العلاقة بين أطراف العملية التعليمية بين الطالب والأستاذ والحرم والموظف الجامعي لجهة كيفية ضمان أن لا تحول مؤسسات التعليم إلى ساحة شدٍّ نفسي وسلوكي بدلاً من تفاعلٍ علمي راقٍ.

يقول الدكتور إبراهيم الطراونة، أستاذ علم الاجتماع في جامعة خاصة، إن الخلل في العلاقة الجامعية بدأ عندما تحولت العملية التعليمية من حوارٍ فكري إلى تلقينٍ جامد، وغابت لغة الاحترام والتفاعل المتبادل.

ويوضح أن الطالب اليوم يعيش ضغوطًا اقتصادية ونفسية كبيرة ويحتاج إلى من يستمع إليه لا من يُصدر عليه الأحكام. وعندما لا يجد في أستاذه سنداً أو تفهّماً، تتحول طاقته السلبية إلى رفض قد يظهر في شكل عنفٍ لفظي أو سلوكٍ عدائي.

ويذهب أستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور مراد عبدالله المواجدة، إلى أن العنف الجامعي، يحتاج إلى فهم العلاقة الجدلية بين الفرد والمجتمع، ومعرفة كيف تُشكّل البُنى الاجتماعية سلوك الأفراد وكيف يساهم الأفراد في إعادة إنتاج هذه البنى عبر أفعالهم اليومية.

ويرى أن الحداثة والعولمة أعادتا صياغة العلاقات الاجتماعية والهويات الفردية، مما غيّر أنماط التنشئة الأسرية التي تُعد أساس التربية، وجعل المجتمعات أكثر ترابطاً وتعرضاً للتغيرات الاقتصادية والثقافية، ما أدى إلى بروز مفارقاتٍ جديدةٍ كتصاعد مشاعر العزلة رغم اتساع التواصل.

ويدعو إلى ضرورة أن تلعب مؤسسات الأسرة والتعليم والدين والإعلام دورها المفترض في بناء الوعي وتعزيز قيم التسامح والانفتاح.

ويؤكد أن الحلول لا يمكن أن تكون آنيةً أو سطحية، بل تحتاج إلى وقتٍ لتصبح جزءًا من البناء الاجتماعي، من خلال تربيةٍ أسرية قائمة على التسامح والحوار، وتعليمٍ يُعزز التفكير النقدي، وإعلامٍ يوجّه نحو الوعي ونبذ العنف، مع ترسيخ مفهوم التنمية المستدامة وربطها بثقافة السلم المجتمعي.

وفي الإطار ذاته، يرى أستاذ الفقه وأصول الدين والمحاضر في معهد الملك عبدالله الثاني لتأهيل الأئمة والدعاة الدكتور عزام الشمايلة أن الشريعة الإسلامية أرست ضوابط راقية للعلاقة بين الطالب وأستاذه، أساسها الأدب والتوقير.

ويؤكد أن الإسلام أولى المعلم مكانة عظيمة وعدّه وريث الأنبياء، كما جعل طلب العلم عبادة والأستاذ شريكاً في الأجر، لكنه في الوقت نفسه أمر المعلم بالرحمة واللين وحسن التوجيه.

ويعتقد أن اختلال هذا التوازن، حين يُهمل الأستاذ جانب الرحمة أو يتعدى الطالب حدود الأدب، يضيع معه جوهر الرسالة العلمية، "فالعنف مرفوض من الطرفين والاحترام واجب متبادل لا يسقط عن أحدهما".

ويشير التربوي الدكتور حسين الدغيمات إلى أن المدرسة تُعد المؤسسة الثانية للتطبيع الاجتماعي بعد الأسرة، وهي مسؤولة عن تعديل السلوكات غير المرغوبة القادمة من البيئة الأسرية.

ويشدد على أن العلاقة بين المعلم والطالب يجب أن تُبنى على الاحترام والود، ويمكن أن تصل إلى مستوى الأبوة، ويؤكد أن ضعف التواصل بين الطرفين هو السبب الرئيس في تنامي مظاهر العنف.

ويبيّن أن العوامل التي تُسهم في توتر العلاقة متعددة، منها عدم احترام الطالب لمعلمه، ورفضه مرجعية الأستاذ في ظل وجود الإنترنت كمصدر للمعلومة، إلى جانب الشللية والتنمر وضعف معرفة المعلم بطلابه أو استخدامه لألفاظ تقلل من احترامهم لأنفسهم.

وينبه الدغيمات إلى أن بناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل بين الطرفين هو السبيل لتجنب هذه المشاكل.

أما أستاذ التربية الدكتور أنس القرالة، فيرى أن العلاقة بين الطالب وأستاذه في المدرسة أو الجامعة تعد محوراً أساسياً في تكوين شخصية الطالب وتنمية مهاراته الفكرية والنقدية.

لكنه يشير إلى أن هذه العلاقة يشوبها في كثير من الأحيان غياب التواصل الإنساني، حيث يقتصر دور الأستاذ على التلقين النظري بدون التفاعل أو الإصغاء لمشكلات الطلبة، ما يجعلهم يشعرون بالتهميش ويبحثون عن وسائل بديلة للتعبير قد تتخذ شكل العنف اللفظي أو الجسدي.

ويحذر من أن بعض الأساتذة يتعاملون بتعالٍ أو تجاهلٍ لآراء الطلبة، مما يفاقم الفجوة بين الجانبين.

ويؤكد أن مواجهة المشكلة تتطلب عملاً مؤسسيا جاداً لتعزيز ثقافة الحوار والاحترام، وتفعيل مكاتب الإرشاد الأكاديمي والنفسي، وتشجيع الطلبة على المشاركة في الأنشطة اللامنهجية، ومراقبة أداء الأساتذة من حيث تعاملهم مع الطلبة، لضمان علاقة إنسانية قائمة على التفاهم لا الصدام.

من جهتهم، يرى عدد من الطلبة أن العلاقة مع الأساتذة تحتاج إلى إصلاحٍ جذري.

إذ تقول الطالبة سارة المبيضين من كلية الآداب بجامعة مؤتة إن بعض الأساتذة يتعاملون معهم بجمودٍ وتعالٍ ولا يسمحون بالنقاش أو طرح الأسئلة، ما يجعل الطلبة يشعرون وكأنهم مقصرون لا طلاب علم، وتؤشر إلى أنهم يريدون مساحة حوارٍ حقيقية داخل القاعات.

بينما يوضح الطالب محمد الرواشدة من كلية الأعمال بمؤتة أن غياب الأنشطة الحوارية أحد أسباب الجفاء. ويشير إلى أن المحاضرات أصبحت تلقينا فقط، وأن الطلبة بحاجة إلى الشعور بقرب الأستاذ منهم لا باعتباره مجرد صاحب سلطة أكاديمية.

الطالبة لين الخطيب من كلية الشريعة بمؤتة تعتقد بدورها أن المسؤولية لا تقع على الأستاذ وحده، فاحترام المعلم واجب ديني وأخلاقي، وبعض الطلبة يسيئون التصرف لمجرد اختلافهم بالرأي، ما يسيء إلى صورة طالب العلم وقيمته.

ويعترف أكاديميون بأن الضغوط المتزايدة التي يواجهونها من أعباء تدريسية وإدارية وضعف الحوافز وازدحام القاعات تسهم في فتور العلاقة مع الطلبة.

إذ يقول أستاذ علم الاجتماع بمؤتة الدكتور خالد الطراونة، إن الأستاذ الجامعي لم يعد فقط معلّما، بل إداريا ومقيّما وباحثا وموجّها، وهذه الأدوار المرهقة تجعله أحيانًا أقل تفاعلا، لكنه يشدد على ضرورة إعادة إنعاش العلاقة من خلال الحوار والتفاهم وتقدير احتياجات الطلبة النفسية والمعنوية.

ويذهب أستاذ التربية الرياضية بمؤتة الدكتور مهند الزغيلات إلى أن العنف الجامعي نتاجٌ تراكمي لفشل التواصل وغياب الحوار الإنساني.

ويوضح أن الطالب حين يشعر بالإقصاء أو الإهانة يلجأ إلى أسلوبٍ عدواني للتعبير عن ذاته لأن القنوات الإيجابية مغلقة.

ويؤكد أن الحل يبدأ بتدريب الأساتذة على مهارات التعامل النفسي والتربوي، وتوعية الطلبة بحقوقهم وواجباتهم، مع ضرورة أن تكون العلاقة داخل القاعة الجامعية قائمة على التفاهم.

ولا يعتقد الزغيلات أن العلاقة بين المدرّس الجامعي والطالب تشكل سببا مباشرا للعنف الجامعي، لكنها قد تكون عاملًا غير مباشر يُسهم في زيادة الضغوط النفسية على الطلبة نتيجة صعوبة الامتحانات أو أسلوب التدريس أو طريقة التقييم.

ويلفت إلى أن بعض الطلبة يشعرون أحيانا أن دخولهم المحاضرة مشوب بالتهديد أو الخوف من الرسوب، مما يفاقم التوتر لديهم.

ويشدد على أن العنف الجامعي ظاهرة معقدة تتداخل فيها عوامل تربوية ونفسية واجتماعية، ويدعو إلى تعزيز التواصل بين الأستاذ والطالب، وتفعيل دور الإرشاد الجامعي الحقيقي لمعالجة الضغوط والمشكلات التي قد تسبق أو تهيء لظهور العنف داخل الحرم الجامعي.

ويتفق الأساتذة والطلبة على أن الحلول تكمن في إعادة بناء جسور الثقة من خلال إدراج مساقات في مهارات التواصل الجامعي للأستاذ والطالب، وتفعيل الإرشاد النفسي والتربوي، وتشجيع النقاشات الأكاديمية المفتوحة بدون خوفٍ من العقاب أو السخرية، وتضمين قيم الاحترام والرحمة في الخطاب الأكاديمي استلهاما من المبادئ الدينية، إضافة إلى تخفيف الأعباء عن الأساتذة ليتمكنوا من التفرغ لبناء علاقة إنسانية مع طلبتهم.

كما يتوافقون على أنه حين تُبنى العلاقة بين الطالب والأستاذ على أسس الاحترام والحوار والرحمة التي أكدت عليها التربية الدينية والقيم التربوية والمجتمعية، تستعيد الجامعات رسالتها الحقيقية في تخريج العقول الواعية لا النفوس الغاضبة، وصناعة الفكر الناقد المتسامح لا المتمرد الصاخب.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }