أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أمس السبت، أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال 24 ساعة، 29 شهيدا، في وقت عاد فيه شبح المجاعة ليخيّم مجددًا على مدينة غزة، مع تشديد سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارها المفروض على القطاع.
وأوضحت الوزارة أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب القصف المستمر ودمار البنية التحتية. وبهذا ترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023 إلى 68,116 شهيدًا و170,200 مصاب.
وسلّم الصليب الأحمر الدولي، أمس السبت، وزارة الصحة في غزة جثامين 15 شهيدًا كانت محتجزة لدى الاحتلال. وأكدت الوزارة أن طواقمها تتعامل مع الجثامين وفق الإجراءات الطبية والبروتوكولات المعتمدة لاستكمال الفحوص والتوثيق وتسليمها إلى ذويها، مشيرةً إلى أن بعضها يحمل آثار تنكيل وتعذيب، حيث تم التعرف على هوية سبعة شهداء حتى الآن.
وأشارت الوزارة إلى أن الأدلة الميدانية والفحوص الرسمية تؤكد ارتكاب الاحتلال جرائم قتل وإعدام ميداني بحق عدد من الشهداء، ضمن سياسة ممنهجة من التعذيب والانتهاك. وتأتي هذه التطورات في إطار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول الجاري، والمتضمن تبادل الأسرى والجثامين بين حركة حماس و"إسرائيل» بوساطة مصرية وقطرية وتركية، وبإشراف أمريكي.
من جهته، وصف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر, حجم الدمار في غزة بأنه «لا يُصدّق»، مؤكدًا أن خطة إعادة الإعمار على مدى 60 يومًا تشمل إدخال المساعدات الغذائية أولًا، وتوفير الخبز والمياه والصرف الصحي، إلى جانب إعادة تشغيل المستشفيات والمدارس. وقال فليتشر: «نريد أن نرى جميع المعابر مفتوحة، فهناك حاجة لآلاف الشاحنات، وقد بدأنا نلمس أثر دخول بعضها فعلاً».
وفي سياق آخر، أعلن المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عدنان أبو حسنة, استئناف العملية التعليمية لنحو 300 ألف طالب فلسطيني في قطاع غزة بعد عامين من التوقف بسبب الحرب. وأوضح أن 10 آلاف طالب سيتلقون تعليمهم داخل مراكز الإيواء، بينما سيُعتمد التعليم الافتراضي لبقية الطلبة، بمشاركة 8 آلاف معلم.
وشدد أبو حسنة على أن استمرار تعطيل التعليم لم يعد ممكنًا بعد سنوات من الحرب وتداعيات جائحة كورونا التي حرمت آلاف الأطفال من حقهم في التعلم، مشيرًا إلى أن الاحتلال دمّر أو ألحق أضرارًا بنحو 390 مدرسة حكومية وأممية في القطاع، فيما استُشهد 17,711 طالبًا وطالبة وأُصيب 25,897 آخرون، بالإضافة إلى 763 شهيدًا و3,189 مصابًا من الكوادر التعليمية.
وأضاف أبو حسنة أن سلطات الاحتلال لا تزال تمنع دخول كميات كبيرة من المساعدات التي تمتلكها الأونروا، مشيرًا إلى أن الوكالة جاهزة لتوزيع المواد الغذائية وتشغيل 22 عيادة مركزية، لكنها تواجه عراقيل إسرائيلية تحول دون إدخال المواد الأساسية كالأدوية والأغطية ومستلزمات الإيواء. وأكد أن 95% من سكان القطاع يعتمدون اليوم على المساعدات الإنسانية، محذرًا من تفاقم الأوضاع مع اقتراب فصل الشتاء.
وفي سياق متصل، قال مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة توزيع الكهرباء بغزة محمد ثابت, إن خسائر قطاع الكهرباء جراء العدوان الإسرائيلي بلغت نحو 728 مليون دولار، بعد تدمير أكثر من 80% من شبكات التوزيع و90% من المستودعات، إضافة إلى استشهاد 60 من العاملين وإصابة أكثر من 100 مهندس وفني.
وأوضح ثابت أن الشركة وضعت خطة تعافٍ من ثلاث مراحل تشمل إعادة تأهيل الشبكات الحيوية خلال شهرين، تليها مرحلة إعادة الإعمار الجزئي خلال ستة أشهر، ثم مرحلة التعافي الكامل خلال ثلاث سنوات. ودعا المجتمع الدولي إلى توفير المعدات والمولدات والتمويل اللازم لإعادة التيار الكهربائي تدريجيًا إلى محافظات القطاع.
من جانبها، حذّرت سلطة المياه في غزة من كارثة بيئية وشيكة نتيجة تداخل مياه الصرف الصحي مع المياه الجوفية، مؤكدة أن تشغيل المولدات لا يتجاوز ست ساعات يوميًا بسبب نقص الوقود وقطع الغيار. وطالبت بإدخال المعدات اللازمة لإعادة تشغيل محطات المياه والصرف الصحي قبل فصل الشتاء، محذّرة من احتمال حدوث فيضانات في أحياء مدينة غزة إن لم تتم معالجة المشكلة بشكل عاجل.
وبعد عامين من العدوان الإسرائيلي المستمر، يواجه قطاع غزة اليوم تحديات إنسانية غير مسبوقة، مع استمرار انعدام الأمن الغذائي وشح المياه والدواء، في ظل دمار واسع للبنية التحتية واستمرار الحصار المفروض على أكثر من مليوني إنسان.