مندوبا عن رئيس لجنة أمانة عمّان الكبرى، شارك نائب رئيس اللجنة، المهندس زياد الريحاني، في الاجتماع الخامس لمنتدى الأمم المتحدة لقادة المدن، الذي عُقد تحت شعار "المدن تتحاور مع بعضها"، بتنظيم مشترك بين الإسكوا، واللجان الإقليمية للأمم المتحدة، ومركز المدن العالمية، وذلك في قصر الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، وبمشاركة عمداء مدن من مختلف أنحاء العالم.
ويهدف المنتدى إلى صياغة وثيقة ختامية جماعية تُبرز الدور المحوري للمدن والجهات المحلية في رسم مستقبل مستدام، من خلال تناول محاور تشمل: الصحة الجيدة، والرفاه، والمساواة بين الجنسين، والعمل اللائق، والنمو الاقتصادي.
وأكد الريحاني، في كلمته التي ألقاها في افتتاح المنتدى ممثلًا عن الأردن والمنطقة العربية، أن شعار "المدن تتحاور مع بعضها" يأتي في وقت تحتاج فيه المدن إلى تبادل التجارب، بهدف بناء مستقبل مستدام.
وفي جلسة المحور الرابع حول "آليات تمويل المناخ"، أوضح الريحاني أن عمّان، كغيرها من المدن الكبرى، تواجه تحديات متزايدة جراء تغيّر أنماط الأمطار وتكرار الفيضانات المفاجئة، مما يتطلب أدوات تمويل مرنة، وحلولًا حضرية ذكية قادرة على حماية الأرواح والممتلكات، وتعزيز صمود المدينة.
وأضاف أن الأمانة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، نجحت في تعبئة تمويلات دولية نوعية لمشاريع تهدف إلى التكيّف مع آثار تغيّر المناخ، ومن أبرزها مشاريع الإدارة الذكية للمياه في مواجهة الفيضانات، والتي نُفذت بدعم من الحكومتين اليابانية والهولندية، وبإشراف وتنسيق من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat).
وبيّن أن مشروع "تعزيز القدرة على الصمود الاجتماعي والمؤسسي ضد الفيضانات المفاجئة"، نُفذ بدعم من الحكومة اليابانية، وركّز على حماية وسط عمّان والمناطق المعرضة للخطر، من خلال تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحديث شبكات تصريف مياه الأمطار، وإطلاق دراسات متقدمة لتقييم المخاطر ورسم خرائط الفيضانات.
كما أشار إلى مشروع "الإدارة الحضرية الذكية للمياه"، الذي أطلقته الأمانة بالشراكة مع حكومة مملكة هولندا، ويهدف إلى تعزيز قدرة المدينة على التكيّف مع تغيّر المناخ، من خلال تطبيق حلول قائمة على الطبيعة، مثل إنشاء البنية التحتية الخضراء، وزراعة المساحات الإسفنجية، وتجميع مياه الأمطار لاستخدامها بشكل مستدام.
وأوضح الريحاني أن تعزيز قدرة البلديات على الوصول إلى التمويل المناخي يتطلب التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: بناء القدرات الفنية، وتسهيل الوصول المباشر للتمويل، وتشجيع الابتكار المالي المحلي. كما أكد أن تجربة عمّان في الإدارة الذكية للمياه تُبرهن على أن الاستثمار في التكيّف المناخي يشكّل فرصة لتعزيز الاستدامة والتحوّل نحو مدن أكثر مرونة وذكاء.
وفي كلمته خلال جلسة المحور الخامس بعنوان "المراجعات المحلية ودون الوطنية الطوعية"، عبّر الريحاني عن فخر عمّان بكونها من أوائل المدن في المنطقة التي تبنّت فكرة المراجعات المحلية الطوعية (VLR) كأداة أساسية لتوطين أهداف التنمية المستدامة وقياس التقدم المحرز نحو تحقيقها، وربط خطط المدينة بالاستراتيجيات الوطنية وأجندة 2030 العالمية.
وأشار إلى أن المراجعة المحلية الطوعية الأولى لعمان كانت نتاج جهد تشاركي شمل أكثر من 60 جهة من الوزارات، والجامعات، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمنظمات الدولية، بدعم فني من برنامج (الهابيتات)، والإسكوا، ومنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة – فرع الشرق الأوسط وغرب آسيا، وتم إطلاقها عام 2022 بالتزامن مع المراجعة الوطنية الثانية للأردن، في خطوة تُجسّد الانسجام بين المستويين الوطني والمحلي، وتعزز مواءمة الأولويات وضمان انعكاس الجهود المحلية في التقرير الوطني.
وبيّن أن المراجعة الأولى ركزت على ستة أهداف تنموية ذات أولوية لعمّان، هي: الصحة، والطاقة النظيفة، والبنية التحتية، والابتكار، والمدن المستدامة، والعمل المناخي، والشراكات. وقد مكّنت الأمانة من تطوير قاعدة بيانات محلية، وإدماج الأهداف الأممية في خطتها الاستراتيجية 2022–2026، وخطة العمل المناخي، واستراتيجية المدينة الذكية، مما جعلها أداة عملية لتحسين التخطيط، وتعزيز الشفافية والمساءلة.
وأضاف أنه في مطلع عام 2025، بدأت عمّان بإعداد المراجعة المحلية الثانية بالتعاون مع "الهابيتات" و"الإسكوا"، لتكون أكثر شمولًا وطموحًا، حيث توسّعت لتشمل ثمانية أهداف، مع التركيز على قياس الأثر وتحقيق نتائج ملموسة. وتُبنى هذه العملية على مشاورات موسّعة شملت الشباب والنساء والمجتمعات المهمّشة واللاجئين، بما يضمن شمولية النهج وعدالته، وتستند إلى مرصد عمّان الحضري، الذي أصبح مركزًا موثوقًا للبيانات الحضرية الدقيقة يُستخدم في رسم السياسات المبنية على الأدلة.