قبل قرابة عقدين من الزمن كان الوسط الرياضي يترقب بشغف النقلة النوعية التي سيشهدها النادي العربي، بعد إطلاق مشروعه الاستثماري الذي يحتل موقعاً متميزاً في الوسط التجاري لمدينة إربد.
وقتها كان عن الحديث عن حجم المبالغ الطائلة التي سيجنيها النادي من عوائد المحال التجارية داخل المجمع، والأثر الذي ستتركه على استقرار النادي رياضياً ومالياً، حيث روج للمشروع حينها على أنه خطوة غير مسبوقة ستنقل النادي إلى مرحلة جديدة من الاستقلال المالي.
وكثر الحديث في تلك الفترة أيضاً حول قدرة النادي في ظل الانتعاشة المالية المتوقعة، على استقطاب نخبة اللاعبين المحليين والكفاءات التدريبية، التي ستجد ملاذها في النادي الشمالي، في ظل حالة الاستقرار المنتظرة، وجراء التستقلال المالي الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى.
وضاعف من حجم التوقعات حينها وفرة المواهب التي كان يزخر بها فريق كرة القدم على وجه التحديد، والذي كان يضم في تلك الحقبة أسماءً كبيرة أمثال سعيد مرجان، إحسان حداد، يوسف الرواشدة، محمود البصول، ياسر الرواشدة، بلال الداهود، خلدون خزام وغيرهم من الأسماء اللامعة على الصعيد المحلي.
كل ذلك أعطى محبي وعشاق النادي دلالات وإشارات واضحة حول مستقبل النادي بشكل عام، وفريق كرة القدم بشكل خاص، ومدى قدرته في المزاحمة على الألقاب المحلية واعتلاء منصات التتويج التي غاب عنها منذ إحرازه لبطولة الكأس عام 1986، وهو بالمناسبة اللقب الوحيد منذ تأسيس النادي.
لكن النظرة التفاؤلية والتوقعات الكبيرة التي كانت تحيط بالنادي سرعان ما تلاشت، وتلاشت معها الأحلام والتوقعات التي تحولت مع مرور الوقت إلى كوابيس، بعد تكشف الحقائق حول يعض الإرهاصات التي واجهها المشروع، وحالت دون الاستفادة منه بالشكل المطلوب الذي يلبي طموحات النادي وجماهيره.
تداعيات فشل المشروع الذي كان ينتظر منه الكثير، ضربت بظلالها أركان النادي، وأفقدته البوصلة في كثير من الأحيان، بل أنها تسببت في رحيل عديد المواهب التي كان يزخر بها، ما كلفه تراجعاً ملموساً على الصعيد الرياضي، كان أبرز سلبياته غياب فريق كرة القدم عن بطولات المحترفين لفترة طويلة صارع خلالها مرارة العودة إلى مكانه الطبيعي دون طائل.
المعلومات الراشحة من معقل النادي تفيد بأن مجلس الإدارة الحالي الذي تسلم مهامه منذ قرابة الشهرين، عاقد العزم ومصر على تصويب أوضاع المجمع واستثماره وإزالة كافة العقبات التي تحول دون الاستفادة منه على أفضل وجه، وهي خطوة تحسب للمجلس الذي يضع نصب عينيه النهوض بالنادي مجدداً ومنحه الاستقرار المالي والرياضي الذي يتناسب مع عراقته.
وهذا بلا شك يحتاج إلى جهود كبيرة ومتابعة مستمرة من قبل المجلس والجهات الداعمة والمعنيين من أصحاب القرار، لإعادة الحياة لمشروع حيوي من شأنه أن يضع النادي على المسار الصحيح ويجنبه متاهة البحث عن موارد غير مضمونة.