- المنطقة العربية تواجه تحديات مناخية وإدارية متزايدة
كشف تقرير الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) في نسخته الرابعة من تقييم آفاق مواقع التراث العالمي الطبيعية لعام 2025 عن استمرار الأردن في الحفاظ على مكانته المرموقة في حماية التراث الطبيعي، حيث صنّف موقع وادي رم ضمن الفئة التي تُقيَّم بأنها “جيدة مع بعض التحفظات”، ما يشير إلى نجاح جهود الإدارة والحماية في الموقع مع الحاجة لمواصلة العمل لمعالجة بعض التحديات.
ويُعد وادي رم من أهم مواقع التراث الطبيعي العالمي في الشرق الأوسط، لما يتميّز به من مناظر جيولوجية فريدة، وتنوّع بيئي نادر في قلب الصحراء الأردنية.
ويؤكد التقرير أن الأردن، عبر الجمعية الملكية لحماية الطبيعة ممثلة بمحميات ضانا للمحيط الحيوي والأزرق المائية، ومحميات مثل وادي ، يملك فرصة لتعزيز دوره الإقليمي كنموذج في الإدارة التشاركية للمواقع الطبيعية، وتوسيع الاستفادة من آليات التمويل المستدام التي يقترحها الاتحاد مثل صناديق حماية الطبيعة ومبادلات الديون البيئية.
ويخلص التقرير إلى أن الحفاظ على التراث الطبيعي في الأردن مسؤولية اقتصادية وثقافية ومناخية مشتركة تتطلب عملاً تكاملياً لضمان استمرار هذه المواقع للأجيال القادمة.
وأشار التقرير إلى أن أبرز التهديدات التي تواجهها محمية وادي رم تتعلق بزيادة أنشطة السياحة غير المنظّمة، والضغوط البشرية على الأنظمة البيئية الحساسة، إضافة إلى التأثيرات المتوقعة لتغيّر المناخ.
وأكد التقرير أن الأردن يمثل نموذجاً إقليمياً في دمج المجتمعات المحلية في إدارة المحميات وتعزيز السياحة البيئية، لكنه شدّد على ضرورة تعزيز القدرات الفنية والإدارية وتحديث الخطط التفسيرية لضمان استدامة القيم الطبيعية للموقع مستقبلاً.
وفي السياق الإقليمي، أوضح التقرير أن منطقة الدول العربية تضم تسعة مواقع تراث طبيعي عالمي (ستة طبيعية وثلاثة مختلطة)، تغطي مساحة تُقدَّر بنحو 10.6 مليون هكتار. وقد شهدت المنطقة إدراج موقع سعودي جديد هو عروق بني معارض ضمن قائمة التراث العالمي، فيما وُصفت حالته بأنها “جيدة”.
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن المنطقة العربية تواجه ضغوطاً متزايدة ناجمة عن التلوث المائي والمخلفات الصلبة، وتغير المناخ، والصيد الجائر، والأنواع الغازية، والتوسع العمراني والسياحي غير المنظم.
كما لفت إلى أن ضعف القدرات الإدارية والتمويلية يبقى من أبرز التحديات المشتركة، إلى جانب قصور إنفاذ التشريعات البيئية في بعض الدول، مشيراً إلى أن مواقع مثل الأهوار في العراق انتقلت إلى فئة “حرجة” بسبب التلوث وتوسّع أنشطة النفط.
في المقابل، أبرز التقرير وجود فرص تحسّن في بعض المواقع العربية التي شهدت استثمارات في برامج الإدارة والتفسير والتعليم البيئي، مثل وادي الحيتان في مصر الذي حافظ على تقييم مستقر بفضل جهود الحماية والرقابة.
وعلى المستوى العالمي، شمل تقرير الاتحاد تقييم 252 موقع تراث طبيعي ومختلط حول العالم، حيث أظهرت النتائج أن ثلث المواقع تقريباً تواجه تهديدات “مرتفعة أو حرجة” نتيجة لتسارع آثار التغيّر المناخي، وخاصة ارتفاع درجات الحرارة، وحرائق الغابات، وتدهور النظم المائية.
وأشار التقرير إلى أن التنوّع البيولوجي العالمي ما يزال في تراجع، وأن المواقع المحمية لا تزال تُظهر مرونة نسبية مقارنة بالمناطق غير المحمية، إلا أن ذلك يتطلب تعزيز التمويل طويل الأجل وبناء شراكات أقوى مع المجتمعات المحلية والقطاع الخاص.