في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر، تواصل نقابة المهندسين ترسيخ مكانتها كبيت خبرة وطني ومهني، يجمع بين التجربة الفنية والالتزام المجتمعي، عبر الاستثمار في طاقات المهندسين الشباب وتمكينهم بالعلم والخبرة ليكونوا عماد التنمية المستدامة في الأردن.
وأكد عضو مجلس النقابة، المهندس محمد الحباشنة، في تصريح لـ"الرأي"، أن النقابة تولي اهتماماً خاصاً بالشباب من خلال التدريب والتطوير المهني، باعتبارهما الركيزة الأساسية لبناء مستقبل هندسي أكثر كفاءة واستدامة، مشيراً إلى أن أكاديمية المهندسين للتطوير والتدريب الهندسي تمثل الذراع الرئيس للنقابة في هذا المجال.
وأوضح الحباشنة أن الأكاديمية تنفذ سنوياً نحو 500 دورة تدريبية تشمل المركز والمحافظات، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف مهندس ومهندسة في مختلف التخصصات، مبيناً أن الأكاديمية أصبحت خلال ربع القرن الأخير منارة للتدريب التخصصي في الأردن، ومركزاً لتنمية المهارات التي يحتاجها سوق العمل الهندسي المحلي والإقليمي.
وأضاف أن النقابة لا تكتفي بالتدريب فحسب، بل تدعم كذلك برامج التشغيل التي تربط التدريب بسوق العمل، إذ استفاد منها عام 2024 نحو 1,791 مهندساً ومهندسة، بمساهمات مالية بلغت 653,841 ديناراً أردنياً، فيما استفاد حتى نهاية آب 2025 نحو 1,139 متدرباً بمساهمات مالية بلغت 365,566 ديناراً أردنياً.
وبيّن الحباشنة أن نسبة المهندسين الشباب دون سن الثلاثين تشكّل نحو 29% من إجمالي الهيئة العامة للنقابة، وهو ما يجعل هذه الشريحة محوراً رئيسياً في خطط النقابة التدريبية والتشغيلية.
وقال إن هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات إحصائية، بل دليل على استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، إذ يسهم كل دينار يُصرف على التدريب في نقل مهارات وتقنيات خضراء جديدة إلى سوق العمل، وتهيئة جيل قادر على قيادة مشاريع مستدامة وصديقة للبيئة.
من التدريب إلى الأثر الاقتصادي والبيئي
وأشار الحباشنة إلى أن الدورات المتخصصة في مجالات الطاقة المتجددة، وإدارة المياه، والاقتصاد الدائري، وتصميم المباني الخضراء، تترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، سواء من خلال خفض تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة الطاقة، أو عبر خلق فرص عمل نوعية للشباب الأردني في القطاعات الخضراء، مما ينسجم مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي.
ولفت إلى أن آلية مساهمة النقابة بجزء من رواتب المتدربين تمثل أداة تمكين حقيقية للشباب، إذ تخفف أعباء التشغيل على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشجعها على توظيف المهندسين حديثي التخرج، عبر برامج تدريبية تجمع بين التأهيل النظري والتطبيق العملي في بيئة العمل.
برامج خضراء وشراكات استراتيجية
وأكد أن النقابة توسّع برامجها لتشمل محتوى تدريبياً متنوعاً يتناول الهندسة البيئية، وهندسة النقل والطاقة، والعمارة المستدامة، والمواد الخضراء منخفضة الانبعاثات، مشيراً إلى أن النقابة تمتلك ست شعب رئيسية، وحوالي 30 قسماً، و121 فرعاً تخصصياً تعمل بتناغم لتوفير منظومة تدريبية متكاملة.
وأضاف أن النقابة تعمل على تعزيز شراكاتها مع الجامعات الأردنية، والوزارات، والهيئات الدولية، لتطوير برامج معتمدة في مجالات الهندسة المستدامة، والمشاركة في إعداد كودات الطاقة والمياه والتخطيط والنقل المستدام، بالتعاون مع جهات مثل وزارة الأشغال العامة، وأمانة عمّان، ووزارة الإدارة المحلية.
وأشار الحباشنة إلى أن برامج الاعتماد المهني التي تمنحها النقابة تدمج معايير الاستدامة ضمن متطلبات الترقية المهنية، مما يجعل الكفاءة البيئية جزءاً أساسياً في مسار التطور المهني للمهندسين، ويُسهل على سوق العمل التعرّف على الكفاءات المؤهلة للمشروعات الخضراء.
وختم الحباشنة بالتأكيد على أن نقابة المهندسين الأردنيين، عبر أكاديميتها ومراكزها التدريبية، تسير بخطى واثقة نحو تمكين جيل جديد من المهندسين القادرين على قيادة التحول الأخضر، وتعزيز التنمية المستدامة، وفتح آفاق اقتصادية جديدة.