((الداخلية)) الفلسطينية تبدأ الانتشار لإعادة النظام في غزة

تاريخ النشر : السبت 12:15 11-10-2025

عودة مئات الآلاف للمدينة بعد إعلان دخول الاتفاق حيّز التنفيذ

شهد قطاع غزة، الجمعة، مشهدًا متناقضًا يجسد مأساة الحرب وتعقيدات السلام؛ حيث عاد مئات الآلاف من النازحين إلى مدينتهم التي غادروها تحت القصف، بعد أن أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، وذلك عقب مصادقة الحكومة الإسرائيلية عليه الخميس وأمس الجمعة.

لكن فرحة العودة، التي سبقتها ساعات من غارات واستهدافات عنيفة حتى اللحظات الأخيرة، تحولت إلى صدمة أمام واقع الدمار الهائل والمشاهد المروعة. فبينما كان الأهالي يتدفقون إلى منازلهم المدمرة، كانت فرق الدفاع المدني والطواقم الطبية تواصل عملها في انتشال الجثامين من تحت الأنقاض، حيث أكد الدفاع المدني أن تقديراته تشير إلى وجود أكثر من 300 جثمان لشهداء في مدينة غزة وحدها، لم يتم انتشالهم بعد.

لم توقف ساعات الهدنة الأولى تداعي حصيلة الضحايا، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول 17 شهيدًا و71 مصابًا إلى مستشفيات القطاع خلال 24 ساعة. وأوضحت الوزارة أن 11 شهيدًا وصلوا إلى مستشفى الشفاء، و17 إلى مستشفى المعمداني في غزة، و2 إلى مستشفى ناصر في خانيونس. بينما ارتفع عدد الجثامين المنتشلة من تحت الأنقاض إلى 38 شهيدًا.

وكشفت الوزارة في بيانها عن ارتفاع إجمالي حصيلة العدوان منذ السابع من تشرين الأول 2023، إلى 67,211 شهيدًا و169,961 إصابة. كما أشارت إلى أن الحصيلة منذ 18 آذار 2025 حتى أمس بلغت 13,598 شهيدًا و57,849 إصابة.

وفي سياق متصل، ارتفع عدد شهداء «لقمة العيش» إلى 2,615 شهيدًا وأكثر من 19,182 إصابة، بعد أن سجلت المستشفيات 5 إصابات جديدة خلال 24 ساعة جراء استهداف قوافل المساعدات.

وفقًا للناطق باسم جيش الاحتلال، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى «الخطوط المنصوص عليها وفقًا للاتفاق»، حيث شوهدت دبابات تنسحب من شارع الرشيد وسط القطاع. ونقل موقع «والا» العبري عن مصادر إسرائيلية أن القوات بدأت الانسحاب من مدينة غزة ومخيم الشاطئ، مع سحب وحدات قتالية تابعة للواء «غولاني» ولواء 7 النظامي.

غير أن المشاهدات الأولية لمناطق الانسحاب كشفت عن دمار هائل طال المنازل والبنى التحتية، في مشهد يصفه مراقبون بـ «أرض محروقة».

وفي هذا السياق، حذر المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، المواطنين من «الاقتراب أو العودة إلى المناطق التي كانت تتواجد فيها قوات الاحتلال، ولا سيّما المناطق الحدودية، إلا بعد الإعلان الرسمي عن انسحابها الكامل والتأكد من ذلك».

ردًا على التطورات السريعة، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة أنها بدأت الانتشار في جميع المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال، في إطار خطة شاملة «لإعادة النظام ومعالجة مظاهر الفوضى».

ودعت الوزارة في بيانها المواطنين إلى «الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وتجنب أي تصرفات قد تشكل خطرًا على حياتهم»، مؤكدةً التزامها بخدمة المواطنين رغم استهدافها المباشر خلال العدوان وفقدانها «خيرة قادتها وضباطها».

من جهته، أعلن جيش الاحتلال عن إصابة أربعة من جنوده، من فرقة 13 في لواء «غولاني»، في حادث عملياتي داخل غزة، أصيب أحدهم بجروح بالغة. واعترف الجيش في بيان منفصل بأن الحادث وقع إثر اصطدام سيارة «هامر» تابعة للقوات بدبابة إسرائيلية. كما اعترف بإصابة أربعة جنود، بينهم ثلاثة ضباط، جراء عملية تسلل نفذها مقاتلون فلسطينيون إلى موقع عسكري داخل القطاع.

وكشفت مصادر مطلعة عن تطورات متسارعة في مفاوضات تبادل الأسرى، حيث تقترب المحادثات من الحسم النهائي وسط عقبات كبرى.

وأكدت المصادر أن إسرائيل ترفض الإفراج عن نجمتي المفاوضات: القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي، والقياديين في كتائب القسام عباس السيد وحسن سلامة، والأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات. في المقابل، وافقت على إضافة نحو 10 أسماء جديدة من أصحاب الأحكام المؤبدة إلى قوائم التبادل.

بدوره، نفى مكتب إعلام الأسرى التوصل إلى «اتفاق رسمي، مؤكدًا أن أي اتفاق سَيُعلن عن قوائمه رسميًا.

أوضحت المصادر أن الرفض الإسرائيلي للإفراج عن البرغوثي يعود بشكل رئيس إلى:

دوره الموحد: علاقته القوية بقيادة حماس في السجون، والتي أفرزت «وثيقة الأسرى» عام 2017، التي تمهد الطريق لوحدة وطنية فلسطينية ودخول حماس إلى منظمة التحرير.

تأثيره على فتح: قدرته المحتملة على توحيد صفوف حركة «فتح» واستعادة شعبيتها، مما قد يهدد القيادات الحالية ويؤدي إلى وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.

تجديد الدماء: تعتبر إسرائيل أن إطلاق سراح قيادات مثل سعدات والسيد وسلامة سيعزز قدرات الفصائل في الضفة الغربية.

في سياق موازٍ، وصل 200 عنصر من القوات الأمريكية التابعة للقيادة الوسطى (سنتكوم) إلى تل أبيب، في مهمة رسمية لمراقبة تنفيذ ما يُعرف بـ «اتفاق السلام».

ونقلت مصادر إسرائيلية وأمريكية عن أن هذه القوات شرعت في إنشاء مركز تنسيق داخل «غلاف غزة»، لتسهيل دخول المساعدات والإشراف على الجوانب اللوجستية والأمنية المرتبطة بخطة ترامب، مؤكدةً أن هذه القوات لن تنتشر داخل القطاع نفسه.

وبدأت مرحلة جديدة من التعقيدات في قطاع غزة، حيث تجتمع مشاهد العودة الجماعية مع استمرار انتشال الجثامين وتصاعد المناورات السياسية حول ملف الأسرى، في مشهد يلخص تراجيديا صراع لم ينتهِ بعد.

وشهدت الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة غزة موجات بشرية هائلة من النازحين العائدين، حملوا أمتعتهم البسيطة على مركبات بدائية أو سيراً على الأقدام. لكن فرحة العودة تحولت إلى صدمة جماعية عند رؤية المدن التي تحولت إلى «أشباح».

وأكد محمد أبو عيسى، أحد العائدين إلى حي التوفيق شرق غزة: «لم نعد نتعرف على شوارعنا، كل شيء مدمر. بيوتنا أصبحت ركاماً».

الرد الإسرائيلي: انسحاب تكتيكي وتفسيرات متضاربة

قال الناطق الرسمي دانيال هاغاري لجيش الاحتلال في مؤتمر صحفي: «انسحبنا إلى الخطوط المتفق عليها وفقاً للاتفاق، وسنحافظ على حق الرد على أي انتهاك».

ونقل موقع والا العبري عن مصدر عسكري رفيع: «الانسحاب يشمل لواء غولاني ولواء 7 النظامي، لكننا احتفظنا بقدرة على الضربة السريعة».

وقال الباحث أوري بار يوسف، من معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS): «الانسحاب ليس نهاية المطاف، بل هو إعادة انتشار استراتيجي».

ونقلت مصادر إسرائيلية موثقة لموقع يديعوت أحرونوت عن مسؤول أمني رفيع: «البرغوثي يمثل تهديداً وجودياً للنموذج السياسي الحالي في الضفة».

وقال باحث في معهد القدس لشؤون الأمن، البروفيسور أفرايم عنبار: «خروج البرغوثي يعني نهاية التنسيق الأمني وولادة قيادة فلسطينية موحدة ومعادية».

وكشفت قناة 12 الإسرائيلية: أن «الاستخبارات الإسرائيلية قدمت تقريراً يحذر من أن إطلاق سراح البرغوثي سيعيد تشكيل الخريطة السياسية الفلسطينية بالكامل».

وقال الناطق جون كيربي، البنتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية): «القوات الأمريكية ستعمل على تأسيس غرفة تنسيق لدعم الجهود الإنسانية ومراقبة تنفيذ الاتفاق».

ونقل عن مسؤول أمريكي من موقع أكسيوس الإخباري: «الوجود العسكري يهدف لمنع انهيار الاتفاق وتأمين وصول المساعدات».

وقال الباحث تامارا كوفمان، من معهد بروكينغز: «هذه أول مرة تنتشر فيها قوات أمريكية بهذا القرب من غزة، مما يعكس أهمية الاتفاق لإدارة ترامب».

ووصفت ممثلية الأمم المتحدة في فلسطين الدمار بأنه «غير مسبوق ويتطلب جهوداً دولية استثنائية لإعادة الإعمار».

و حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن «الهدنة الحالية هشة وتحتاج لضمانات دولية قوية».

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }