في مشهد يبدو أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، تقف مدينة كوريتيبا البرازيلية على أعتاب مشروع غير مألوف: مصنع ضخم لتربية البعوض... من أجل إنقاذ البشر!
فبين جدران هذا المصنع الذي يحمل اسم "وولبيتو دو برازيل"، تعيش نحو 10 ملايين بعوضة من نوع Aedes aegypti موزعة داخل 66 قفصًا، والهدف ليس نشر المرض، بل القضاء عليه.
السر في هذه الفكرة الغريبة كما أكده تقرير لصحيفة "ماركا" الإسبانية، يكمن في بكتيريا "وولباخيا"، وهي كائنات مجهرية غير ضارة بالبشر، لكنها تمنع البعوض من نقل فيروسات خطيرة مثل الضنك وزيكا. كل بعوضة "معدلة" تحمل هذه البكتيريا وتنقلها إلى صغارها، ومع مرور الوقت، تتحول أحياء كاملة إلى مناطق “محمية” لا يستطيع فيها البعوض نقل العدوى.
الفكرة ليست وليدة الصدفة، فقد تم اختبارها في كولومبيا العام الماضي، ونجحت بتقليل حالات الضنك بنسبة وصلت إلى أكثر من النصف، ما دفع البرنامج العالمي للبعوض إلى توسيع التجربة في البرازيل، حيث يُخطط لإنتاج 100 مليون بيضة بعوض أسبوعيًا.
وفي تفاصيل أكثر غرابة، يتحكم العلماء داخل المصنع بدرجات الحرارة والرطوبة وكأنهم يديرون "طقسًا مصغّرًا"، بينما تُوزّع البعوضات لاحقًا في كبسولات قابلة للذوبان في الماء تحتوي على 500 بيضة وطعامها الخاص، تُفعّل ببضع قطرات فقط من الماء.
وتقول عالمة الأوبئة غابرييلا باز-بيلي من مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية (CDC) إن هذا المشروع البرازيلي قد يغيّر خريطة مكافحة الأمراض في العالم، مضيفة: "قد يكون البعوض هذه المرة هو منقذ الإنسان، لا عدوّه".