شتيوي: الحماية الاجتماعية توفر شبكة أمان للمواطنين
مراد: الإنفاق على الحماية الاجتماعية يتجاوز 2.5 مليار دينار
كشفت وزيرة التنمية الاجتماعية، وفاء بني مصطفى، أن عدد الحاصلين على رخصة مزاولة مهنة العمل الاجتماعي بمختلف رتبها تجاوز 618 شخصاً، مؤكدة أن مهننة العمل الاجتماعي وإصدار أول نظام للمهنة وأول تعليمات لتنظيمها، يضمن تقديم خدمات مهنية متخصصة.
وأوضحت بني مصطفى أن هذه الخطوة تُعد نقطة الالتقاء الأولى مع البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي، الذي يركّز على خلق فرص العمل، مؤكدة أن اعتماد برامج الترخيص والتدريب سيفتح مجالات واسعة للدارسين داخل المملكة وخارجها، ويُعزز تصدير الكفاءات الأردنية، مشيرة إلى أن الأردن سيكون من بين أوائل الدول في المنطقة التي تمنح رخصاً مهنية لممارسة العمل الاجتماعي.
جاء ذلك خلال لقاء حواري استضافه المجلس الاقتصادي والاجتماعي، اليوم الأربعاء، ضمن سلسلة الحوارات التي يُجريها المجلس حول الخطط التنفيذية لرؤى التحديث الاقتصادي والإداري والسياسي للأعوام (2025–2029)، بمشاركة لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية.
وناقش اللقاء أهمية الحماية الاجتماعية في دعم مسارات التحديث الاقتصادي، والدور الحيوي الذي تنهض به وزارة التنمية الاجتماعية في هذا المجال، مع تركيز خاص على تصور الوزارة للحماية الاجتماعية في ضوء رؤية التحديث الاقتصادي، وأبرز الإنجازات في المرحلة السابقة، ومعالم الخطة التنفيذية للحماية الاجتماعية (2026–2029)، والتحديات التي تواجه تنفيذها.
وأكدت بني مصطفى أن مكانة قطاع الحماية الاجتماعية في رؤية التحديث الاقتصادي محورية وجوهرية، باعتباره صمّام أمان للأسر والفئات الأكثر حاجة، ورافعة أساسية لتمكين الأفراد والمجتمعات للمشاركة الفاعلة في عجلة الإنتاج الوطني.
وقالت إن الوزارة وشركاءها يسعون إلى ترسيخ منظومة حماية اجتماعية متكاملة ومرنة، قادرة على الاستجابة للاحتياجات المتغيّرة، مشيرة إلى التحوّل التدريجي من نموذج الرعاية والإغاثة إلى نموذج التمكين والتنمية المستدامة، والذي يتجلى في التوسّع في بدائل الإيواء للأشخاص ذوي الإعاقة، وإطلاق برامج الشيخوخة النشطة.
وأشارت إلى تعزيز المرونة التشغيلية من خلال السجل الاجتماعي الموحّد والخدمات الإلكترونية وأنظمة الإنذار المبكر، لضمان استجابة سريعة للأزمات، وكذلك التمكين الاقتصادي عبر برامج إنتاجية لتمكين وتدريب أسر صندوق المعونة الوطنية، وتحسين خدمات الضمان الاجتماعي لتعزيز المشاركة الاقتصادية، خاصة للمرأة.
وأوضحت أن منظومة الحماية الاجتماعية ليست عبئاً على الموازنة، بل استثمار وطني استراتيجي في المواطن ومستقبله، وركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، الذي يمهّد الطريق للنمو الاقتصادي المستدام.
وذكرت أن السنوات الأخيرة شهدت إنجازات ملموسة في إطار الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية، من بينها إنشاء برنامج الدعم النقدي الموحد، وتحسين آليات الاستهداف، وإصدار قانون التنمية الاجتماعية وقانون حقوق الطفل، بالإضافة إلى تعزيز الرعاية البديلة، وبرامج التغذية المدرسية، وإطلاق منصة "حماية" لاستقبال الشكاوى العمالية، وتطوير البرنامج الوطني للتشغيل لتحفيز القطاع الخاص على توفير فرص العمل.
وأشارت إلى التحديات التي تواجه القطاع، مثل تداعيات جائحة كورونا على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، والحاجة إلى تعزيز التنسيق بين برامج المساعدات وتقليل الازدواجية، وتعزيز التغطية الصحية والتعليمية، خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، إلى جانب ضرورة تحسين نظم الأتمتة وبناء قدرات العاملين الاجتماعيين.
وأوضحت بني مصطفى أن الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية للفترة 2025–2033 ترتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل: برامج المساعدات والخدمات الدامجة، وتعزيز التمكين الاقتصادي والرعاية الصحية، وخلق فرص عمل لائقة وبرامج سوق عمل فعّالة، وتعزيز استجابة منظومة الحماية للأزمات والصدمات، مشيرة إلى أن الخطة التنفيذية للفترة 2025–2028 تشمل إطلاق السجل الاجتماعي الموحّد، وتعزيز برنامج "تكافل بلس"، والتوسّع في مراكز التنمية ومراكز "مكاني"، ومأسسة العمل الاجتماعي.
وأكدت بني مصطفى أن برنامج التشغيل الوطني سيتوسع من نسبة 7% إلى 15% من فرص التشغيل المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة وأبناء وبنات منتفعي صندوق المعونة الوطنية، وذلك بالاتفاق مع وزارة العمل، لضمان حصولهم على الأولوية والدعم.
من جانبه، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني، الأستاذ الدكتور موسى شتيوي، أهمية الحماية الاجتماعية في توفير شبكة أمان للمواطنين، واعتبارها الأساس للوصول إلى تنمية اجتماعية مستدامة.
وأوضح أن ذلك يتجسد في التزام الدولة بضمان حياة كريمة للأفراد المعرّضين للفقر والتهميش، والدور المهم الذي تلعبه في الحد من ظاهرة الفقر، وتوفير وسائل الدعم لمواجهة المخاطر المحتملة، بما في ذلك أمراض الشيخوخة وغيرها.
وأشار إلى أن الحماية الاجتماعية تلعب دوراً فاعلاً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي واستدامة نمو المجتمع وازدهاره، مؤكداً أن اللقاء يعكس رسالة المجلس كمؤسسة وطنية تهدف إلى تقديم استشارات للحكومة بمنهجية علمية مدروسة، مبنية على جمع المعلومات للوصول إلى نتائج علمية موثوقة وموضوعية.
من جانبه، قال رئيس لجنة العمل والتنمية الاجتماعية، العين عيسى مراد، إن الحكومة تتحمّل المسؤولية الكاملة عن الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن الرقم الذي تدفعه وزارة التنمية الاجتماعية وحدها لا يعكس حجم الإنفاق الفعلي، موضحاً أن الموازنة تشمل أيضاً قطاعات الصحة والتعليم وغيرها، وعند احتسابها جميعاً يتجاوز الإنفاق على الحماية الاجتماعية 2.5 مليار دينار.
وأشار مراد إلى وجود مشكلة الازدواجية في تقديم المساعدات، مؤكداً أن قانون الجمعيات يُدرس بعناية بما يخدم مصلحة البلاد، وأن الهدف هو تقديم خدمات اجتماعية بكرامة ودون ازدواجية، حيث يقدم كل من وزارة التنمية الاجتماعية، وصندوق الزكاة، والجمعيات المختلفة مساعدات، مع التركيز على الربط الإلكتروني للجمعيات لضمان التنسيق والكفاءة.