حماس توافق على تسليم السلاح لهيئة مصرية فلسطينية
أمر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي برفع مستوى الجاهزية إلى أقصى درجاتها، عشية ذكرى هجوم السابع من تشرين الأول، مع تركيز الجهد على الدفاع وتعزيز الاستعداد الجوي، ولا سيّما تجاه قطاع غزة. في المقابل، صرّح رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع بودكاست أمريكي، بأن إسرائيل «تقترب من نهاية الحرب» الدائرة في قطاع غزة، مؤكداً أن «ما بدأ في غزة سينتهي في غزة، مع إطلاق سراح الرهائن وإنهاء حكم حماس هناك».
وأعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً رفع مستوى التأهب في صفوفه إلى الدرجة القصوى خلال فترة عيد «العُرش» (سوكوت) اليهودي، بناءً على تعليمات رئيس الأركان، الجنرال إيال زامير، عقب جلسة تقييم أمني شارك فيها أعضاء هيئة الأركان العامة.
وجاء في بيان صدر عن الجيش أن رئيس الأركان أمر بإجراء تدريبات لجميع القوات حتى نهاية موعد العيد، تشمل استعدادات ميدانية وتدابير تحصينية في المواقع العسكرية.
كما شدّد رئيس الأركان على ضرورة رفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة في سلاح الجو، دفاعاً وهجوماً، مع تركيز خاص على جبهة قطاع غزة. وأشار إلى أنه «تم التشديد على النقاط الحساسة في مناطق التماس والحدود ومواطن الضعف الأمني».
من جانبه، أضاف نتنياهو أن إسرائيل خرجت من هجوم السابع من تشرين الأول باعتبارها «أقوى قوة في الشرق الأوسط»، لكنه أشار إلى أن أمامها «مهاماً إضافية لتحقيق النصر الكامل».
وفي حديثه عن الصراع الإقليمي، قال نتنياهو إن إسرائيل «حطمت محور إيران ومعظم وكلائها»، موضحاً أن «حماس لم تُهزم بعد، لكننا سنصل إلى ذلك قريباً».
كما كشف أن إسرائيل قدمت للولايات المتحدة «كمّاً هائلاً من المعلومات الاستخباراتية»، من بينها ما وصفه بـ"محاولات إسقاط طائرات تقل مواطنين أمريكيين»، مؤكداً أن إسرائيل تبقى «الحليف القتالي الوحيد للولايات المتحدة القادر على الدفاع عن نفسه بنفسه». إلى ذلك، أعلنت حكومة نتنياهو أنها تصر على حصر مفاوضات شرم الشيخ في إطار خطة ترامب الرامية إلى إنهاء الحرب على قطاع غزة.
وحددت الحكومة مهلة قصيرة لا تتجاوز أياماً للتوصل إلى تفاهمات، في وقت حذرت فيه من أن «ملف الأسرى قد يُستخدم لتفجير المباحثات» وإفشال جهود التوصل إلى اتفاق.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي إسرائيل لضمان أن أي اتفاق مستقبلي يلتزم بالشروط الإسرائيلية، ويُعتبر تنفيذاً عملياً لخطة ترامب في إدارة الصراع وإنهاء العمليات العسكرية في القطاع.
وقال مسؤولون إسرائيليون، بالتزامن مع استئناف المفاوضات، إن أمام المحادثات «أياماً فقط للتوصل إلى تفاهمات، لا أكثر»، مشيرين إلى أنه في حال عدم إحراز تقدم خلال الأيام المقبلة، فليس من المتوقع استمرار المفاوضات.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن نتنياهو حذّر من أنه في حال عدم تحقيق اختراق خلال الأيام المقبلة، «سيستأنف الجيش الإسرائيلي عملياته»، علماً بأن التقارير الواردة من قطاع غزة تؤكد أن هذه العمليات لم تتوقف على الإطلاق.
ومن المقرّر أن يصل المبعوثان الأمريكيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى شرم الشيخ، اليوم الأربعاء، للضغط على الطرفين من أجل التوصل إلى تفاهمات، على أن يحاول الوسطاء خلال هذه الفترة تقليص الفجوات قدر الإمكان. ويضم فريق المفاوضات الإسرائيلي المتواجد حالياً في شرم الشيخ نائب رئيس جهاز الشاباك (م.), ومنسق شؤون الأسرى والمفقودين غال هيرش، واللواء في الاحتياط نيتسان ألون، والمستشار السياسي لنتنياهو أوفير فولك، إلى جانب ممثلين عن جهاز الموساد والجيش، بينهم «منسق عمليات الحكومة في المناطق» المحتلة، غسان عليان. ورجّحت المصادر الإسرائيلية أنه في حال لم يتم التوصل إلى تفاهمات، «قد تعرض واشنطن مقترح تسوية أخير» على الطرفين. وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن أجواء المفاوضات في إسرائيل تتسم بـ«تفاؤل حذر»، في ظل ما وصفته بـ«جدية» الجانب الأمريكي والدول الوسيطة.
وبحسب التقارير الإسرائيلية، تسعى حكومة نتنياهو لاستكشاف موقف حركة حماس، قبل تحديد النقاط الخلافية، خصوصاً في ما يتعلّق بـ«قوائم الأسرى، وخطوط انسحاب الجيش الإسرائيلي، والجداول الزمنية لإطلاق سراح المحتجزين».
يأتي ذلك وسط تحذيرات من أن نتنياهو قد يستخدم ملف الأسرى لتفجير المفاوضات، في ظل تمسّكه بالعدد الوارد في خطة ترامب التي تنص على الإفراج عن 250 من أسرى المؤبدات القدامى، رغم أن عدد المحكومين بالمؤبدات يبلغ 256 أسيراً.
ويُصرّ نتنياهو على رفض الإفراج عن قيادات بارزة في الحركة الوطنية الأسيرة، من بينهم مروان البرغوثي، ما يجعل من ملف الأسرى محوراً خلافياً متوقعاً في المفاوضات الجارية.
في المقابل، كشف مصدر فلسطيني، أمس الثلاثاء، عن موافقة حماس على تسليم السلاح لهيئة مصرية فلسطينية، وذلك خلال المفاوضات غير المباشرة التي تجريها الحركة مع إسرائيل في مدينة شرم الشيخ المصرية. كما وافقت الحركة، وفق المصدر ذاته، على خروج من يريد من قياداتها إلى خارج غزة، وطالبت بضمانات أمريكية لعدم ملاحقتهم. وأضاف المصدر أن حماس طالبت بوقف إطلاق النار وحركة الطيران الإسرائيلي في غزة، لتجمع الرهائن في مدى لا يتجاوز أسبوعاً. ومن المفترض أن تفرج حماس عن 48 رهينة إسرائيلية، بين أحياء وأموات، في المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف حرب غزة. وأفاد المصدر أن حماس «ترفض وجود (رئيس الوزراء البريطاني الأسبق) توني بلير حاكماً في غزة، وتوافق على أن يكون له دور رقابي عن بعد».
وسيتولى وفد من حماس برئاسة خليل الحية ملف المفاوضات عبر الوسطاء مع إسرائيل، بينما يتفاوض فريق ثان من الحركة مع السلطة الفلسطينية لتسليم إدارة القطاع للجنة إدارية تتبع للحكومة الفلسطينية.
تزامن هذا مع تنظيم احتجاجات قبالة منازل وزراء وأعضاء كنيست في الذكرى السنوية الثانية لهجوم 7 تشرين الأول وشن إسرائيل حرب الإبادة على غزة. وبدأت الاحتجاجات عند الساعة 06:29، في إشارة إلى الساعة التي بدأ فيها هجوم حماس في 7 تشرين الأول العام 2023.