مجازر متواصلة وقصف مدفعي وجوي عشوائي
أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة آخرين، خلال هجوم شنّه مقاتلو حركة «حماس» على مواقع تابعة للجيش في قطاع غزة.
وذكر المتحدث أن جندياً إسرائيلياً واحداً على الأقل قُتل، وأصيب آخرون بينهم حالات حرجة، جراء الهجوم.
وأضاف: «مقاتلو كتائب القسام نفذوا عملية إغارة على موقع للجيش جنوبي قطاع غزة، واستخدموا في الهجوم أسلحة رشاشة وقذائف مضادة للدروع».
من جهة أخرى، وسع جيش الاحتلال منذ مطلع شهر أيلول الماضي عدوانه على مدينة غزة، مكثفاً عمليات القصف، وتدمير الأبراج والبنائيات السكنية، وتفجير العربات المفخخة وسط الأحياء السكنية.
وفي المقابل، أشارت التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن أكثر من 1500 إسرائيلي قُتلوا منذ بدء المعارك، بينهم أكثر من 700 ضابط وجندي، بالإضافة إلى نحو 10 آلاف جريح. وقال الدفاع المدني الفلسطيني إن طائرة مسيرة إسرائيلية («كواد كوبتر») ألقت قنبلة على سطح منزل في محيط مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة.
كما شهدت المنطقة نفسها قصفاً مدفعياً إسرائيلياً على حي «جورة العقاد» ومنطقة «الكتيبة» شمالي مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة. وسجلت مصادر طبية استشهاد 3 سيدات في قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة جنوبي مدينة غزة.
بالتوازي، شن الاحتلال غارة جوية على حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، وذلك ضمن سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت أيضاً حي تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة، تخللها قصف مدفعي إسرائيلي في محيط منطقة الجامعات غربي المدينة.
ووثّقت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد مواطن من طالبي المساعدات الإنسانية برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، جنوب غربي مدينة خان يونس.
وفي سياق منفصل، أطلقت طائرة مروحية إسرائيلية («أباتشي») النار بشكل عشوائي على منازل المدنيين في منطقة شمال غربي مدينة غزة، مما تسبب باستشهاد طفل وإصابة العشرات في شارع 5 بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وأطلقت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة نداءً عاجلاً لإنقاذ ما تبقّى من منظومة الخدمات الصحية في القطاع، بعد مرور عامين على حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، محذّرة من انهيار تام ومتعمد للقطاع الصحي الذي وصفته بأنه «ركيزة الوجود البشري» في غزة.
وحذّر المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، خليل الدقران، من خطر توقف المستشفيات المتبقية العاملة في قطاع غزة فجأة، بسبب انعدام المساعدات والمستلزمات والأجهزة الطبية والمخبرية. وأكّد الدقران، أمس، خروج غالبية مستشفيات القطاع عن الخدمة، جراء استمرار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية منذ عامين.
وقال: «إن الأوضاع الصحية في غزة تقترب من حافة الانهيار، جراء الاستهداف الإسرائيلي المتعمد لأبنية المستشفيات وأقسامها، والحصار المشدد على دخول المستلزمات الطبية لإنقاذ حياة وأرواح المدنيين». وأضاف أن جيش الاحتلال يمنع منذ آذار الماضي إدخال أيّة مساعدات أو مستلزمات طبية للمنظومة الصحية، باستثناء ما تدخله منظمة الصحة العالمية، وهو ما لا يُساوي «نقطة في بحر الاحتياجات الصحية». وأشار إلى أن الاحتلال أخرج 20 مستشفى ومركزًا صحيًا من أصل 28 عن الخدمة في محافظتي غزة والشمال، محذرًا من أن المستشفيات المتبقية مهددة بخطر التوقف في أيّة لحظة، بسبب انعدام الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية ونقص الوقود.
وأكّد أن المستشفيات المتبقية لا تستطيع استيعاب الأعداد الهائلة من الشهداء والجرحى، نتيجة المجازر الإسرائيلية اليومية بحق المدنيين.
وذكر الدقران أن مجمع الشفاء الطبي، المستشفى الحكومي الوحيد العامل في غزة، لا يزال يعمل رغم تعرضه لدمار إسرائيلي كبير في أبنيته وأجهزته خلال حرب الإبادة.
وأوضح أن المستشفيات المهددة بالتوقف هي: مجمع الشفاء الطبي، أصدقاء المريض، الخدمة العامة، مجمع الصحابة، الأهلي العربي «المعمداني»، مستشفى الوفاء للتأهيل، مستشفى الحلو، ومستشفى الهلال الأحمر الميداني - السرايا. وأشار إلى أن مستشفى شهداء الأقصى ومجمع ناصر الطبي يكتظان بأعداد الجرحى والمرضى، نتيجة تكدس أعداد النازحين في الوسط ومخيمات خان يونس، عدا عن انتشار الأمراض والأوبئة.
وقدّر الدقران نسبة الإشغال السريري في تلك المستشفيات بنسبة 400%، بما يشمل الأقسام والممرات والخيام الطبية المنتشرة في ساحات مستشفيي الأقصى وناصر، وسط نقص شديد في الأدوية والكوادر الطبية.
وقال المتحدث باسم مستشفى الأقصى إن استمرار الاحتلال في منع إدخال المساعدات الطبية والغذائية فاقم من حالات سوء التغذية والمجاعة، وأدى إلى ارتفاع أعداد الوفيات يوميًا داخل المستشفيات.
وأكّدت وزارة الصحة في قطاع غزة المحاصر، في تقريرها الصادر أمس الثلاثاء، أن ما يجري في القطاع يتجاوز توصيف الأزمة الإنسانية وحرب الإبادة، مشيرة إلى أن ما تتعرض له المنظومة الصحية يمثل «إبادة صحية» نتيجة التدمير المنهجي للبنية التحتية للمستشفيات والمراكز الطبية، حيث تحولت معظم المرافق إلى هياكل إسمنتية خالية من مقومات الرعاية التشخيصية والعلاجية.
وأوضحت الوزارة أن إجمالي عدد الشهداء والجرحى خلال العامين الماضيين بلغ 67,173 شهيدًا و169,780 جريحًا، بينهم 20,179 طفلًا و10,427 سيدة و4,813 من كبار السن و31,754 من الرجال. كما وثّقت استشهاد 1,701 من الكوادر الطبية واعتقال 362 من العاملين الصحيين في ظروف اعتقال قسري وحرمان من الحقوق الإنسانية.
وأشارت إلى أن 25 مستشفى خرجت عن الخدمة من أصل 38 مستشفى، فيما تعمل 13 مستشفى فقط بشكل جزئي وفي ظروف شديدة الصعوبة.
كما دمّر الاحتلال 103 مراكز رعاية صحية أولية من أصل 157 مركزًا، ولم يبقَ سوى 54 مركزًا يعمل جزئيًا.
وأضافت الوزارة أن توقف الإمدادات الطبية المنتظمة وعرقلة وصولها الآمن فاقما أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية، حيث بلغت نسبة الأصناف المنعدمة (صفرية) من الأدوية 55%، ومن المستهلكات الطبية 66%، ومن المستلزمات المخبرية 68%.
وأفادت الوزارة أن نسبة إشغال الأسرّة في المستشفيات بلغت حتى نهاية أيلول 225%، مقارنة بـ 82% في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي نسبة وصفتها بـ«الكارثية» في ظل الارتفاع الكبير في أعداد الإصابات والحالات الحرجة. وبيّن البيان أن الاستهداف المباشر للمؤسسات الصحية أدى إلى تدمير 25 محطة توليد أكسجين من أصل 35، و61 مولدًا كهربائيًا من أصل 110، ما شلّ قدرة المستشفيات على العمل في ظل انقطاع الكهرباء المستمر.
كما حذّرت الوزارة من تفاقم مستويات المجاعة في القطاع، مشيرة إلى تسجيل 460 حالة وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 154 طفلًا، فيما يعاني 51,196 طفلًا دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد.
وحذّرت من انخفاض نسبة تغطية تطعيمات الأطفال إلى 80% نتيجة منع دخول اللقاحات، وتوقف المرحلة الرابعة من التطعيم الوقائي ضد شلل الأطفال.
وبحسب البيان، فإن 4,900 حالة بتر وإعاقة بحاجة إلى أدوات مساعدة وبرامج تأهيل طويلة الأمد، فيما حرم إغلاق المعابر 18 ألف مريضًا من السفر للعلاج بالخارج، بينهم 5,580 طفلًا.