الاحتلال يواصل «هندسة التجويع» وسكان غزة رهائن للمساعدات
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة وصول 21 شهيداً–بينهم شهيدان تم انتشالهما–و96 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال 24 ساعة. ولا يزال عدد من الضحايا عالقين تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
من جانبه، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الجيش الإسرائيلي واصل عمليات الإبادة الجماعية رغم دعوات وقف القصف لليوم الثالث على التوالي، مشيراً إلى أن 131 غارة جوية شنها الاحتلال خلال 48 ساعة أسفرت عن استشهاد 94 فلسطينياً وإصابة المئات.
وأفاد المكتب أمس الإثنين بأن الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب المجازر اليومية بحق النازحين في القطاع، حيث يقتل في المتوسط 94 فلسطينياً يومياً، بينهم 27 طفلاً و14 امرأة و42 من الآباء والأمهات. وأشار إلى أن هذه الاعتداءات أدت إلى مجازر بحق 53 أسرة فلسطينية، مؤكداً أن عمليات القصف والقتل المتعمد تتسبب في تفاقم المعاناة الإنسانية وتدمير البنى الأسرية في غزة.
ودخلت حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة يومها الـ731 على التوالي، أمس الإثنين، في ظل استمرار القصف المدفعي والجوي المكثف، واستهداف مراكز تجمع النازحين، وإطلاق النار في مناطق مختلفة من القطاع.
وأفاد مصدر طبي في غزة أمس، بسقوط شهداء وإصابات بين النازحين جراء قصف إسرائيلي استهدف مدرسة الروم الأرثوذكس في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة. وأوضح المصدر أن الطواقم الطبية باشرت تقديم الإسعافات العاجلة للمصابين ونقلهم إلى المستشفيات، فيما تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث والانتشال في محيط المدرسة وسط استمرار الغارات الإسرائيلية على المدينة.
ونصح الدفاع المدني الفلسطيني الأهالي بعدم التوجه إلى مناطق تواجد قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد رصد عدة استهدافات للقوات الإسرائيلية في تلك المناطق. وأكد بيان للدفاع المدني أن الالتزام بهذه التعليمات يهدف إلى حماية المدنيين وتقليل الخسائر البشرية وسط استمرار العمليات العسكرية في مختلف أنحاء القطاع.
كما أعلن الدفاع المدني الفلسطيني عن استشهاد سبعة مواطنين بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متعددة من قطاع غزة أمس الإثنين. وأشار البيان إلى أن الفرق الميدانية باشرت عمليات الانتشال والإسعاف للمصابين، وسط استمرار التصعيد العسكري الذي يشمل مختلف أنحاء القطاع.
من ناحية أخرى، أفاد مجمع ناصر الطبي بسقوط شهيد من بين النازحين المنتظرين للمساعدات قرب مركز توزيع في جنوب غربي مدينة خانيونس، نتيجة إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليهم. كما سجل المجمع استشهاد شهيدين آخرين إثر قصف إسرائيلي استهدف حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، في استمرار للتصعيد العسكري الذي يشهد استهدافاً للمدنيين ومراكز التجمعات الإنسانية في القطاع.
وشهد القطاع قصفاً مدفعياً شمال مخيم البريج، بينما شنت الطائرات الحربية غارات على شمال خانيونس. كما ألقت القوات الإسرائيلية صناديق متفجرة على منازل الفلسطينيين في منطقتي النفق والجلاء، واستهدفت مناطق متعددة مثل شارع النصر عند دوار حميد، وشارع الشفاء عند دوار الشباب والرياضة، وشمال مخيم البريج، وشمال غرب مخيم النصيرات، وتل الهوا وحي الشاطئ غرب مدينة غزة، ووسط مدينة خانيونس جنوب القطاع.
وفي سياق متصل، قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أمس الإثنين، إنها تواصل تقديم المساعدات المنقذة للحياة والخدمات الأساسية لنحو مليوني فلسطيني يعانون من وطأة الحرب والمجاعة.جاء ذلك في تقرير صدر عن «الأونروا» حول عملها في الأراضي الفلسطينية خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني 2025 وحتى أمس الإثنين.
وأضافت الوكالة الأممية في تقريرها: «تظل الأونروا أكبر مزود للرعاية الصحية الأولية وسط المجاعة في مدينة غزة والظروف غير الإنسانية بجميع أنحاء القطاع».
وأوضحت أن أكثر من ألف موظف صحي تابع للـ"الأونروا» يعملون على تشغيل 6 عيادات و20 نقطة طبية في أنحاء القطاع المختلفة. وبينت «الأونروا» أن طواقمها أفادت خلال أيلول الماضي بوجود أكثر من 94 ألف نازح فلسطيني في 60 مركز إيواء تابع لإدارتها.
وجددت «الأونروا» تأكيدها على امتلاكها ما يكفي من المواد الغذائية في مستودعاتها بالأردن ومصر، لتزويد جميع فلسطينيي غزة لمدة تصل إلى 3 أشهر، وذلك تحت وطأة المجاعة الناجمة عن إغلاق إسرائيل المعابر أمام المساعدات الإنسانية والإغاثية.
وتواصل إسرائيل إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى غزة، وتمنع دخول أي مواد غذائية أو أدوية أو مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده.
ووفقاً لتقديرات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن مليوني فلسطيني من أصل 2.4 مليون نسمة، تعرضوا للنزوح على مدى عامين من حرب الإبادة الجماعية جراء سياسة التهجير القسري. وتعيش نحو 288 ألف أسرة فلسطينية في قطاع غزة بلا مأوى، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم وأجبرتهم على النزوح.
وفاقم اهتراء ما يزيد عن 125 ألف خيمة نزوح من أصل 135 ألفاً، وفق تقديرات المكتب الحكومي، من المعاناة الإنسانية التي يعيشها النازحون في الأماكن المؤقتة التي لجأوا إليها هرباً من الهجمات الإسرائيلية.
وحذرت شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، أمس، من تفاقم معاناة مئات آلاف الأسر النازحة التي تعيش في الخيام، مع اقتراب موسم الشتاء وهطول الأمطار، مشيرة إلى أن الأوضاع الإنسانية تتجه نحو مزيد من التدهور في ظل غياب مقومات الحياة الأساسية.
وأكدت الشبكة في بيانها أن ما يُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية»–التي تندرج ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب–تجاهلت تماماً حجم الكارثة الإنسانية التي يعانيها سكان القطاع، مشددة على ضرورة وقف العمل بهذه المؤسسة ومحاسبة المسؤولين عن قتل المدنيين الذين كانوا ينتظرون المساعدات الإنسانية.
وأضاف البيان أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد «هندسة التجويع» في القطاع عبر تقييد إدخال المساعدات وإبقاء السكان رهائن لحاجاتهم اليومية من الغذاء والماء والدواء، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه السياسات وإلزام الاحتلال بواجباته القانونية والإنسانية.
بدورها، دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية، أمس، حكومات الدول إلى اتخاذ «إجراءات فورية» لحماية الفلسطينيين بقطاع غزة، في مواجهة إسرائيل التي ترتكب «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».