الدفاع المدني في غزة: طواقمنا تواصل عملها في ظروف بالغة الصعوبة
ارتقى 65 شهيداً، بينهم 17 في مجزرة مروعة، وأصيب 153 مواطناً خلال 24 ساعة، في تصعيد جديد لقوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، بينما كشفت تحقيقات صحفية عن تورط مسؤولين أمميين في سياسات التجويع والإخضاع.
وقصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي أمس الأحد مربعاً سكنياً لعائلة عبد العال في شارع يافا بمنطقة التفاح شرق مدينة غزة، ما أسفر عن ارتكاب مجزرة مروعة. المجزرة أسفرت عن استشهاد 17 مواطناً، بينهم 7 أطفال تتراوح أعمارهم بين شهرين وثمانية أعوام، وإصابة أكثر من 40 آخرين، بالإضافة إلى 15 مفقوداً لا يزالون تحت الأنقاض. وواصلت الغارات الإسرائيلية استهداف المنازل والخيام في مخيم الشاطئ ومدينة غزة، ما أدى إلى وقوع دمار واسع وارتفاع حصيلة الشهداء والجرحى.
من جهته، قال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل: «إن طواقمنا تواصل عملها في ظروف بالغة الصعوبة لانتشال الجثامين والجرحى من تحت الركام».
وأكد: أن مستشفيات القطاع استقبلت جثامين 65 شهيداً، بينهم شهيدان جرى انتشالهما من تحت الركام، بالإضافة إلى 153 إصابة مختلفة.
بدوره، أعلن مستشفى الشفاء: عن استشهاد 4 مواطنين وإصابة آخرين جراء قصف استهدف حي الرمال غربي مدينة غزة.
وأفادت وزارة الصحة في غزة: بأن اثنين من طالبي المساعدات استشهدا وأصيب 30 آخرون خلال 24 ساعة.
وأشارت الوزارة: إلى أن إجمالي عدد شهداء لقمة العيش ارتفع إلى 2,605 شهداء وأكثر من 19,124 مصاباً منذ بدء الحرب.
وقالت: إن الطواقم الطبية تواصل العمل في ظروف بالغة الصعوبة ونقص حاد في المعدات والإمدادات الطبية.
وكانت طائرات الاحتلال: قد استهدفت أحياء التفاح والصبرة ومفترق الطيران وشارع الثلاثيني في مدينة غزة، إضافة إلى مخيم المغازي وحي تل الهوى ومخيم النصيرات. فيما طال القصف المدفعي: مناطق شمالي البريج ومنطقة النفق وشارع الجلاء وسط المدينة، في اليوم الـ730 للعدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع. وفي تطور متصل، كشفت تحقيقات صحفية عن فضيحة إنسانية كبيرة.
وقال موقع «الإنسانية الجديد» في تحقيق خاص: إن نائبة منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سوزانا تكاليتش، تواجه اتهامات خطيرة من زملائها والعاملين في المجال الإنساني في غزة.
وأكد الموقع: أن الاتهامات تتعلق بتمكين إسرائيل من تسييس المساعدات، وإضعاف التنسيق الإنساني، وإقصاء وكالة «الأونروا» من دورها المركزي.
وبحسب 11 من العاملين في المجال الإنساني: فإن تكاليتش سمحت لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتلاعب في آلية توزيع المساعدات.
وقال أحد الموظفين: «إنها تهتم بالكلاب أكثر من البشر»، في إشارة إلى تفاوضها مع سلطات الاحتلال لإدخال طعام للكلاب الضالة قرب مقر إقامتها في وقت كان فيه الفلسطينيون يموتون جوعاً».
واتهمها عاملون آخرون: بتكرار السفر خارج غزة على نحو غير مبرر، ما أضعف وجود القيادة الأممية في الميدان.
وأشار تحقيق الموقع: إلى توقيعها اتفاقاً مع السلطات الإسرائيلية في آب سمح بتوزيع الخيام في جنوب غزة فقط، وهو ما عدّ قبولاً ضمنياً بعملية التهجير الجماعي. كما كشف: عن تورطها بإبرام اتفاق في مايو يقضي بتوزيع الدقيق فقط على المخابز وليس على الأسر مباشرة، ما أدى إلى فوضى ونهب.
وقال عامل إنساني: «إنها خضعت تماماً لتأثير وحدة التنسيق التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي (COGAT)».واتهمها العاملون: بمحاولة تهميش «الأونروا» وإسناد مهامها لبرنامج الأغذية العالمي، رغم افتقاره للبنية التحتية والخبرة المحلية.
وفي واقعة مثيرة للجدل، قال التحقيق: إن تكاليتش عقدت لقاءً مع صحفيين فلسطينيين في يونيو طالبتهم خلاله «بتهدئة مجتمعاتهم ومنع النهب»، دون أن تذكر إسرائيل.ورد الصحفيون ببيان: وصفوا فيه حديثها بأنه «إهانة لا تُحتمل».
وأشار التقرير إلى أن هذا النهج يعكس سياسة إسرائيلية قديمة تهدف إلى إضعاف الأونروا، التي تُعتبر رمزًا للهوية والحقوق الفلسطينية. العاملون الإنسانيون الذين تحدثوا للموقع قالوا إن القيادة الأممية في غزة باتت أكثر تشرذمًا، وإن ممارسات تكاليتش ساهمت في تقويض وحدة الموقف الإنساني في مواجهة سياسات إسرائيل، مؤكدين أن «السكوت والتطبيع مع الحصار يعني التواطؤ في معاناة المدنيين».
ويختتم التحقيق بالإشارة إلى أن تكاليتش، التي سبق أن عملت في الكونغو واليمن وسوريا، تبدو «منفصلة عن واقع الاحتلال في فلسطين»، وأنها تتعامل مع الأزمة كما لو كانت «حالة طوارئ عادية»، بينما يصفها العاملون بأنها أزمة إبادة ممنهجة ضد شعب بأكمله.