- من الفكرة إلى الإلهام.. معلمون يكتبون دروس الريادة
في الخامس من تشرين الأول، يحتفي الأردن بمناسبة يوم المعلم، صانع التغيير وباني الأجيال، الذي يحمل على عاتقه رسالة تتجاوز حدود الصف لتصل إلى المجتمع بأكمله.
نماذج مضيئة من معلماتنا اللواتي حصدن جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي التقتهم "الرأي"، حيث جسّدن بأعمالهن التميز، ليس بهدف شخصي، بل انطلاقاً من مسؤولية ورسالة.
فقصصهن تحكي عن إيمان عميق بقدرات الطلبة، وعن مبادرات صنعت فرقاً حقيقياً في المدارس والمجتمع، لتبرهن أن التعليم هو السبيل الأسمى للتنمية والتقدم.
من خلال هذه اللقاءات، نفتح نافذة على حكايات ملهمة لمربيات رسمن ملامح الريادة بأفعالهن، وجعلن من مهنة التعليم رسالة عطاء متجدد، تؤكد أن المعلم سيبقى دائماً القدوة، والنور الذي يضيء دروب الأجيال نحو مستقبل أفضل.
تؤكد المعلمة رنا بني علي، الحاصلة على جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي، أن رسالة التعليم تتجاوز حدود الكتب والصفوف لتصل إلى بناء الثقة، وصناعة الأمل، وصياغة مستقبل الأجيال.
مستذكرة واحدة من أكثر اللحظات المؤثرة في مسيرتها عندما تحولت طالبة ضعيفة دراسياً وخجولة إلى متفوقة واثقة بنفسها، حتى إنها ألقت كلمة في الإذاعة المدرسية بكل ثقة قائلة: "أنا أستطيع."
واليوم تتابع تلك الطالبة دراستها الجامعية في تخصص الصحافة والإعلام، وهو ما تعتبره بني علي محطة فارقة في عطائها التربوي.
وترى أن فوزها بجائزة الملكة رانيا يمثل مسؤولية قبل أن يكون شرفاً، فهو تكليف بالاستمرار في العطاء والابتكار، ورسالة للتمسك بالتميز وجعل المعلم قدوة وأداة للتغيير الإيجابي.
وتلخص رسالتها التربوية بكلمة واحدة هي: الريادة.
وتشير إلى أنها تغرس الأمل والإبداع في أذهان طلبتها من خلال الإيمان بقدراتهم، ومنحهم مساحة للتجريب والخطأ، وتشجيعهم على التفكير الحر والبحث عن حلول مبتكرة بعيداً عن الحفظ والتلقين.
كما تؤكد أن البرامج التعليمية التي دعمتها الجمعية عززت ثقتها بجدوى الحلول الميدانية الواقعية، وساهمت في تطوير العملية التعليمية داخل مدرستها.
وترى أن العلاقة اليوم بين جمعية جائزة الملكة رانيا للتميز التربوي والميدان أصبحت علاقة تكاملية، فالجمعية تدعم بالبرامج والتدريب، بينما يغذي الميدان الجمعية بالتحديات والتجارب التي تثري عملها.
وتوجه بني علي رسالة لزملائها قائلة: "لا تترددوا في التقدم للجائزة، فالمشاركة بحد ذاتها رحلة تطوير، تكشف لكم نقاط القوة ومجالات التحسين، وتمنحكم فرصة لتكونوا قدوة في مهنتنا العظيمة."
وتقول المعلمة سمية أبو حمد إن أجمل ما يمكن أن تسمعه من طلابها كلمات صادقة تخرج من القلب، تعبر عن الامتنان لما يقدمه المعلم من عطاء، فتقول على لسان طلبتها: "شكراً معلمي، إن الكلمات تعجز عن وصف ما تقدموه لنا، شكراً لأنك منحتنا الثقة، وعلمتنا أن التعلم متعة لا مهمة، كنت وستبقى سنداً وملاذاً آمناً لنا داخل الصف."
وتؤكد أن أكثر اللحظات التي تشعرها بعمق رسالتها التربوية هي عندما تلتقي صدفة بطالبة درستها منذ سنوات، وقد أصبحت طبيبة أو معلمة أو محامية أو أماً صالحة، فتدرك حينها أنها كانت جزءاً مؤثراً في حياتها.
أما عن حصولها على جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي، فتعتبره تقديراً لذاتها ولعملها، ورفعة لمكانة المعلم في المجتمع، وتحمل معه أمانة العلم بكل ظروفها، وعهداً بمواصلة تطوير الذات ونشر ثقافة التميز بين الزملاء.
وتختصر رحلتها التربوية بكلمة واحدة هي: تنمية، مؤكدة أن التعليم يهدف بالأساس إلى تنمية الأفراد والمجتمعات من خلال بناء القدرات وتحسين جودة الحياة، الأمر الذي ينعكس على التنمية في مختلف المجالات.
وتشير أبو حمد إلى أنها تزرع الأمل والإبداع في عقول طلبتها عبر تفريد التعليم، وتنويع استراتيجيات التدريس والتقويم، وتقديم التغذية الراجعة بشكل مستمر، إضافة إلى توظيف التكنولوجيا لخلق بيئة تعليمية آمنة وجاذبة تشجع الابتكار والتعلم الذاتي.
وتستعرض بعض المبادرات التي تبنتها مدرستها بدعم من برامج الجمعية مثل: مدرستي الأجمل، حقيبة الرياضيات، صف الفرح، الجدران التفاعلية، والاستديو التعليمي.
وتوضح أن هذه المبادرات أحدثت أثراً واضحاً؛ فـ "مدرستي الأجمل" عززت النظام والجمال داخل المدرسة، و"حقيبة الرياضيات" أضافت محتوى إثرائياً متميزاً، و"صف الفرح" وفر للطلاب أنشطة ممتعة قللت من العنف وزادت من الروابط الاجتماعية، بينما ساهمت "الجدران التفاعلية" في تنمية التفكير والمنافسة الإيجابية والتقليل من التنمر، لتتحول المدرسة إلى بيئة ممتعة وجاذبة.
وترى أن العلاقة بين الجمعية والميدان التربوي بعد عشرين عاماً أصبحت علاقة وثيقة وتكاملية، حيث استطاعت الجائزة أن تصل إلى المعلم في مختلف البيئات، وأن تشمل بجوائزها مختلف المراحل التعليمية، إلى جانب إشراك مديري المدارس والمرشدين التربويين.
وأضافت أن الجائزة أسست لثقافة منافسة شريفة بين الزملاء، وعززت الإبداع رغم صعوبة الظروف، حتى بات المعلمون ينتظرون موعد المشاركة فيها بفارغ الصبر.
ووجهت أبو حمد رسالة إلى زملائها المعلمين بضرورة خوض تجربة الجائزة، معتبرة أن المشاركة فيها هي تقدير للذات، ورفع للمكانة الاجتماعية، وإبراز للمبادرات والقصص التربوية الملهمة ليستفيد منها الآخرون، فضلاً عن الحوافز المادية والمنح الدراسية التي ترافق اللقب.
وتصف المعلمة حنان عواد المشاقبة علاقتها بطلابها بأنها علاقة إلهام وعطاء متبادل، مؤكدة أن كلماتهم الصادقة تعبر دوماً عن الامتنان لما يتلقونه داخل الصف. تقول على لسانهم: "معلمتي رمز العطاء، نتعلم منك معنى التميز والإبداع، ملهمة مبهرة في عطائها، طموحها يلامس عنان السماء. لقد تعلمنا منك أن للنجاح أسراراً، وأن المستحيل يمكن أن يتحقق بالعمل والإصرار والطموح اللامحدود، وأن الأفكار الملهمة تحتاج إلى من يغرسها في عقولنا، وأن التميز معك يعني التغيير والعطاء والتفاني للوصول إلى القمة والتطور في كافة المجالات."
وتستحضر المشاقبة موقفاً مؤثراً شكّل فارقاً في مسيرتها التربوية، حين كانت إحدى طالباتها تعاني من الخوف والخجل والتردد في التعبير عن مشروعها المتميز، يومها منحتها الثقة بأن تقف أمام زميلاتها، وهمست في أذنها: "ستكونين بعد سنوات زميلتي في التعليم." وبالفعل تابعت الطالبة طريقها، وتجاوزت ترددها، حتى أصبحت اليوم زميلة للمشاقبة في الميدان التربوي، وهو ما تعتبره إحدى أجمل ثمار رسالتها التعليمية.
وترى المشاقبة أن حصولها على جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي جعل منها سفيرة للتميز في الميدان التربوي، تحمل على عاتقها مسؤولية الارتقاء بالعملية التعليمية، وتحفيز الزملاء ودعمهم للوصول إلى آفاق جديدة وطموحات عالية.
وتختصر رحلتها التربوية بكلمة واحدة هي: التغيير، مؤكدة أن التعليم الحقيقي لا يقتصر على المعرفة، بل يتجلى في إحداث نقلة نوعية في حياة الطلبة والمجتمع.
وتوضح أنها تزرع الأمل والإبداع في أذهان الطلبة من خلال تعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتحفيزهم على إبراز مواهبهم وإنجازاتهم، والعمل معهم جنباً إلى جنب لتحقيق أفكارهم، وبث روح التعاون والإيجابية بينهم، ونشر إبداعاتهم عبر مختلف الوسائل، ليشعر كل واحد منهم أنه قادر على الإنجاز وصناعة الفرق.
كما تشير إلى أن برامج التميز التي انطلقت من الميدان أحدثت نقلة نوعية في المدرسة، حيث أصبحت بيئة تعليمية نشطة داعمة لطموحات الطلبة، تشركهم وذويهم والمجتمع المحلي في التخطيط والتنفيذ، وتقدر جهودهم، الأمر الذي عزز الانتماء والإبداع.
وترى أن العلاقة بين الجمعية والميدان التربوي بعد عشرين عاماً علاقة وثيقة ومتكاملة، يظهر أثرها في الإقبال المتزايد على المشاركة في برامجها، وفي التغيير الواضح الذي حققته على مستوى المدرسة والطلبة والمجتمع.
وقالت المشاقبة في رسالة لزملائها وزميلاتها: "إن في داخل كل منكم بذرة إبداع وتميّز، وإن الفرق الحقيقي يبدأ منكم وينتهي بكم، فأنتم من صنعتم التغيير وأحدثتم الفارق بين الأمس واليوم."
ودعتهم إلى الانضمام إلى كوكبة المتميزين بالتقدم للجائزة، التي تعد محفزاً وداعماً أساسياً للميدان التربوي، ومنصة للفخر بحمل لقب سفراء التميز.