كشف فريق بحثي من معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا باليابان، بالتعاون مع جامعات أوروبية، عن أن الفطريات ظهرت على الأرض قبل ما يقارب مليار سنة، أي قبل النباتات بوقت طويل، ولعبت دورًا محوريًا في تهيئة الكوكب للحياة البرية. الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Ecology & Evolution اعتمدت على الدمج بين السجل الأحفوري وأدلة نادرة من "انتقالات جينية أفقية" بين سلالات الفطريات المختلفة، ما مكّن العلماء من إعادة رسم خط زمني جديد لتطور الفطريات.
ويشير الباحثون إلى أن الفطريات الأولى، التي يرجّح أنها تعود إلى فترة ما بين 1.4 و0.9 مليار سنة مضت، تعاونت مع الطحالب في إعادة تدوير المغذيات وتفتيت الصخور وتشكيل التربة البدائية، ما جعل سطح الأرض صالحًا لاحقًا لظهور النباتات.
البروفيسور غيرغيلي سزولّوسي، قائد وحدة "الجينوم التطوري المعتمد على النمذجة" في OIST، أوضح أن الحياة متعددة الخلايا المعقدة نشأت خمس مرات مستقلة في التاريخ (الحيوانات، النباتات البرية، الفطريات، الطحالب الحمراء والبنية)، إلا أن تحديد زمن ظهور الفطريات ظل صعبًا نظرًا لندرة أحافيرها، إلى أن ساعدت "القفزات الجينية" النادرة بين السلالات في تحديد عمرها بدقة أكبر.
وخلصت الدراسة إلى أن الفطريات لم تكن مجرد كائنات ثانوية، بل كانت مهندسي النظم البيئية الأوائل، إذ أسست لبيئة برية غنية ساعدت على استقبال النباتات بعد مئات ملايين السنين، لتغيّر مجرى تاريخ الحياة على كوكب الأرض.