اليونيسف تناشد لإجلاء 25 رضيعاً من حضانات وسط حصار إسرائيلي
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أمس الثلاثاء، عن وصول 42 شهيداً و190 مصاباً جديداً إلى المستشفيات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع.
وأوضحت الوزارة أن عدداً من الضحايا لا يزال عالقاً تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
وبلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ السابع من تشرين الأول 2023، 66,097 شهيداً و168,536 مصاباً. فيما قفزت حصيلة الشهداء والإصابات منذ الثامن عشر من آذار 2025 حتى اليوم إلى 13,229 شهيداً و56,495 مصاباً.
وفي سياق متصل، سجلت المستشفيات خلال 24 ساعة، 5 شهداء و56 إصابة في صفوف Palestينيين قُتلوا أو أُصيبوا أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات الإنسانية ("شهداء لقمة العيش")، ليرتفع إجمالي شهداء «لقمة العيش» إلى 2,576 شهيداً وأكثر من 18,873 إصابة. كما بلغ إجمالي حالات الوفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية 453 شهيداً، بينهم 150 طفلاً.
ولفتت الوزارة إلى أنه منذ إعلان منظمة «IPC» مرحلة المجاعة في غزة، سُجّلت 175 حالة وفاة، من بينهم 35 طفلاً.
من جهتها، ناشدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) الإجلاء الفوري لما لا يقل عن 25 رضيعاً مريضاً أو خديجاً من حضانات مدينة غزة، في محاولة لإنقاذ حياتهم، وذلك بعد أن استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي ليلاً مستشفى الحلو، الذي يضم قرابة نصف هؤلاء الأطفال.
وأكدت مصادر طبية في قطاع غزة أن دبابات الاحتلال تحاصر محيط المستشفى، الذي يضم نحو 12 رضيعاً في الحضّانات، بينما يتعرض المكان للقصف المستمر.
وفي وقت سابق، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن جيش الاحتلال قصف مستشفى الحلو بقذيفتين، مما جعل الوصول إليه أو الخروج منه أمراً متعذراً، حيث يحاصر الاحتلال المستشفى من جميع الجهات.
ووفقاً للمصادر الطبية، يضم المستشفى عدة أقسام، من بينها قسم لمرضى السرطان، بالإضافة إلى حضانة تحتوي على 12 حالة من الأطفال الخدج. ويتواجد في المستشفى أكثر من 90 شخصاً، ما بين طواقم طبية ومرضى، في ظل انقطاع تام للاتصالات والإنترنت.
وأظهرت معطيات رسمية أن الاحتلال دمر أو أخرج 38 مستشفى عن الخدمة، واستهدف 96 مركزاً للرعاية الصحية، ودمر أو أعطب 197 سيارة إسعاف.
ويعاني القطاع الصحي في غزة من انهيار شبه كامل، مع استمرار الحصار ومنع دخول الإمدادات الطبية، وارتفاع أعداد الجرحى والمرضى، وصعوبة إجراء العمليات الجراحية أو تقديم العلاج، في ظل دمار واسع طال أغلب المستشفيات.
ودخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يومها الـ725، مستمرة في ارتكاب جرائم القتل والتدمير والتهجير والتجويع بحق المدنيين والنازحين، ما أسفر عن ارتقاء عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى.
ويواصل الجيش الإسرائيلي انتشاره برياً في عدة محاور رئيسية داخل المدينة، مستهدفاً المباني والمنشآت السكنية في مساعيه لاحتلال غزة وتهجير سكانها.
وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، في رسالة عاجلة، أن المدينة تواجه إبادة شاملة، داعياً العالم إلى التحرك الفوري.
وقالت مصادر طبية إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة شملت قصفاً مدفعياً مكثفاً على مناطق الكتيبة في خانيونس، وحول مفترق بحي التفاح وحي النصر، وشمال مخيم النصيرات. كما أطلقت الآليات العسكرية النار عند جسر وادي غزة، بينما استهدفت الطائرات الإسرائيلية المناطق الغربية من المدينة.
وشمل القصف حي الزيتون جنوب شرق غزة، ومخيم الشاطئ غرب المدينة، والمناطق الشرقية خاصة حي الشجاعية، إلى جانب مناطق وسط وجنوب القطاع.
كما سُجّلت غارة جوية على حي الصبرة وقصف مدفعي على أطرافه الشرقية، فيما استهدفت طائرات الاحتلال مخيم البريج وسط القطاع، مما أدى إلى حالة من الرعب والخوف بين السكان، الذين شعروا باهتزازات القصف وسمعوا دوي الانفجارات في جميع أنحاء المدينة.
بدورها، رفعت منظمة «مراسلون بلا حدود» شكوى جديدة إلى المحكمة الجنائية الدولية، تضمنت أدلة إضافية على جرائم حرب اقترفها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين في قطاع غزة.
ووثّقت المنظمة في شكواها ظروف استهداف 30 صحفياً في الفترة ما بين أيار 2024 وأغسطس/آب 2025، حيث استشهد 25 صحفياً وأُصيب 5 آخرون، لافتة إلى أن معظمهم استُهدفوا بسبب أنشطتهم الإعلامية أو أثناء ممارستها.
وقالت مديرة المناصرة والدعم في «مراسلون بلا حدود»، أنطوان بيرنار: «إن ما يزيد الطين بلة، تمادي إسرائيل في إطلاق اتهامات باطلة ضد الصحفيين»، مشيرة إلى أنها تستخدم ادعاءات واهية ومزاعم تشهيرية لإضفاء الشرعية على استهدافهم.
وأضافت: «نعبر عن صدمتنا الشديدة إزاء استمرار إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، بفعل غياب الإجراءات القضائية والسياسية اللازمة».
ودعت بيرنار المحكمة الجنائية الدولية، على وجه الخصوص، إلى «التحلي بالحزم والثبات في مواجهة التهديدات والضغوط والعقوبات، وأداء مهامها كاملة وممارسة صلاحياتها لمعاقبة مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين».
وتضمنت الشكوى، التي تعد الخامسة من نوعها منذ بدء الحرب على غزة، تفاصيل الهجمات الإسرائيلية على منازل الصحفيين، والتي قتلت الصحفيين وأهاليهم، كما حدث في الغارة الإسرائيلية التي اغتالت الصحفية عُلا الدحدوح (28 عاماً) في 31 أيار 2024، مما أسفر عن استشهادها مع عم زوجها، بينما أُصيب زوجها وابنها «كرم» الذي يبلغ من العمر عاماً ونصف العام.
وفي السادس من آب 2024، استهدف صاروخ إسرائيلي الصحفي محمد عيسى أبو سعادة (31 عاماً) وقتله على الفور مع العديد من أفراد عائلته أيضاً.
وحسب المنظمة، تكرر المشهد نفسه مع المصورة الصحفية فاطمة حسونة (25 عاماً)، التي اغتالها الاحتلال بقصف منزلها في 16 نيسان 2025، ما أدى إلى استشهاد عدد من أفراد أسرتها، بينهم شقيقتها «آلاء» التي كانت حاملاً.
كما استشهد الصحفي محمد جبر القريناوي (30 عاماً) برفقة زوجته وأطفاله الثلاثة، جراء قصف إسرائيلي استهدف منزله، في حين شن الاحتلال غارة على منزل الصحفي حسن حمد (19 عاماً) في 6 تشرين الأول 2024، مما أدى إلى إصابة شقيقه.
وأوضحت المنظمة أن الهجمات الإسرائيلية طالت بعض المطاعم والمقاهي المعروفة، التي يلجأ إليها الصحفيون للحصول على إمكانية الاتصال بالإنترنت في القطاع المحاصر، والأمر ذاته ينطبق على الخيام التي تؤوي المراسلين.
وأكدت أن نطاق الاستهدافات الممنهجة اتسع مؤخراً ليطال مجمع ناصر الطبي، مشيرة إلى استشهاد عدد من الصحفيين مثل يحيى صبيح ومؤمن أبو العوف والمصور أحمد اللوح، جرّاء عمليات «القصف المزدوج»، وهو تكتيك يتمثل في قصف الموقع نفسه مرتين بهدف استهداف المراسلين الذين كانوا يغطون عواقب الغارة الأولى.
وبينت «مراسلون بلا حدود» أن جيش الاحتلال أطلق اتهامات باطلة بـ"الإرهاب» وادعاءات واهية لا أساس لها.
وأضافت: «اتهم الاحتلال مراسلي قناة الجزيرة والجزيرة مباشر، أنس الشريف وحسام شبات، والصحفي مؤمن أبو العوف بالإرهاب، من دون تقديم أي دليل يُعتد به، بل وصل به الأمر حد إطلاق حملة دعائية واسعة النطاق لتشويه سمعة الصحفيين الفلسطينيين والتشكيك في مصداقيتهم ومهنيتهم».