قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية ارتكبت 79 شهيداً و379 جريحاً خلال 24 ساعة فقط، في تصعيد دموي جديد يشهده قطاع غزة.
وأضافت الوزارة في بيان صحفي أن «عدد شهداء المساعدات الذين وصلوا إلى المستشفيات بلغ 6 شهداء و66 إصابة، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش إلى 2,566 شهيداً وأكثر من 18,769 إصابة».
وذكرت مصادر طبية أن القوات الإسرائيلية ارتكبت مجزرتين مروعتين بحق المدنيين والنازحين في حي الدرج ومخيم النصيرات بقطاع غزة.
وقال مدير مستشفى العودة إن «17 شخصاً استشهدوا، جلهم من الأطفال والنساء، فيما أصيب نحو 70 آخرين، وجرى نقلهم لتلقي العلاج الطارئ في المستشفى».
وأضاف ان «قوات الجيش الإسرائيلي استهدفت تجمعاً للمواطنين في سوق مخيم النصيرات، ما أدى إلى مجزرة مروعة بحق المدنيين والنازحين».
وبحسب البيانات العسكرية الإسرائيلية، فإن الطائرات الحربية شنت 140 غارة على مواقع في قطاع غزة، مستهدفة ما وصفته بـ«المباني العسكرية ومجموعات من المقاتلين والبنى التحتية للمنظمات المسلحة».
وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي في بيان له إن «قوات لواء جولاني رصدت مقاتلين أطلقوا قذائف مضادة للدروع، فقامت طائرة تابعة لسلاح الجو بتصفيتهم واغتيالهم».
وأضاف ان «قوات الفرقة 98 عمقت سيطرتها العملياتية في محيط المدينة، ودمرت أهدافاً تشمل بنى تحتية عسكرية وعدداً من المقاتلين».
من جهته، حذر مدير إدارة الدعم الإنساني والعلاقات الدولية في جهاز الدفاع المدني، الدكتور محمد المغير، من تداعيات خطيرة لاستمرار منع الاحتلال الإسرائيلي لإدخال الوقود.
وقال المغير: «الاحتلال الإسرائيلي يتعمد تعطيل الخدمة الإنسانية التي نقدمها للمواطنين، ويزيد الضغط علينا في شمال قطاع غزة بمنعه إمدادنا بالوقود الخاص بتشغيل مركبات ومعدات الإنقاذ والإطفاء».
وأضاف: «ما يتوفر لدينا من وقود بالكاد يكفي لتشغيل المركبات لعدد محدود من المهمات قد لا يتعدى هذا الأسبوع»، مشيراً إلى أن ذلك «يؤثر على مستوى التدخل الإنساني، وبكلفة إزهاق الأرواح».
في سياق متصل، أشادت فصائل المقاومة الفلسطينية بما وصفته «موقف العائلات والعشائر في مدينة غزة التي رفضت العروض الإسرائيلية المخزية للتعاون».
وقالت الفصائل في بيان مشترك: «رفض العائلات والعشائر الفلسطينية كافة الإغراءات والمحاولات الإسرائيلية لاختراق الجبهة الداخلية يمثل ضربة جديدة للكيان الإسرائيلي، وموقفاً مشرفاً يسجل في أنصع صفحات التاريخ الفلسطيني».
وأضافت: «المواقف الأصيلة للعائلات والعشائر الفلسطينية تمثل صمام أمان للمجتمع الفلسطيني، وصخرة تتكسر عليها كل مخططات العدو الإسرائيلي».
بدوره، كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن «سياسة ابتزاز خطيرة تنتهجها إسرائيل بحق العائلات الفلسطينية في قطاع غزة».
وقال المرصد في بيان صحفي: «إسرائيل تضع العائلات الفلسطينية أمام خيارين كارثيين: إما التعاون مع قوات الاحتلال ومليشياته، أو مواجهة القتل الجماعي والتجويع والتهجير القسري».
وأضاف: «فريقنا الميداني رصد تصعيداً غير مسبوق في هذه الممارسات، حيث انتقل الاحتلال من ابتزاز الأفراد إلى الضغط الجماعي على عائلات بأكملها».
واستشهد المرصد بمجزرة عائلة بكر في مخيم الشاطئ «التي أسفرت عن استشهاد 9 من أفرادها بينهم نساء وأطفال، بعد رفضها عرضاً إسرائيلياً بالبقاء في منازلها مقابل تشكيل مليشيا لصالح الجيش».
وأكد المرصد أن «هذه الممارسات تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وفق نظام روما الأساسي»، مشيراً إلى أن «رفض العائلات التعاون لا يسقط عنها الحماية القانونية، وأن استهدافها يظل جريمة دولية».
ووفقاً لإحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية، فإن حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت إلى 66,005 شهيداً و168,162 إصابة منذ السابع من تشرين الأول 2023.
كما بلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 آذار 2025 حتى أمس 13,137 شهيداً و56,121 إصابة.
ولا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب استمرار القصف الإسرائيلي ومنع إدخال الوقود.
طالب المرصد الأورومتوسطي في ختام بيانه «الجمعية العامة للأمم المتحدة باتخاذ قرار عاجل لنشر قوة حفظ سلام في غزة، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية بلا عوائق، وحماية المدنيين والمرافق الصحية والإغاثية».
كما دعا الدول إلى «تحمل مسؤولياتها القانونية بوقف الإبادة، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية والوطنية، وفرض عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية».
وشدد على أن «استمرار هذه الممارسات يعكس نية مبيتة لتدمير المجتمع الفلسطيني وفرض واقع من الإبادة الجماعية التدريجية».