- 65% من الأسئلة تعتمد على الحفظ المباشر
- جودة الأسئلة بحاجة لإعادة تقييم شاملة
مع تزايد الحاجة إلى أطباء مؤهلين بكفاءة تتماشى مع المعايير الدولية شدد مدير الخدمات الطبية الملكية السابق وعضو اللجنة الاستشارية في مجلس السياسات الوطني الدكتور عادل الوهادنة على أهمية تطوير امتحانات البورد العربي بما يتواكب مع التجارب التعليمية الرائدة عالميا وعلى رأسها البورد الأمريكي.
وبين في تصريح إلى "الرأي" أنه وفقا لدراسة تحليلية رقمية أعدها بعنوان: "مقارنة بين امتحان محتوى البورد العربي والبورد الأمريكي: جودة السؤال، الفاعلية التعليمية، واستراتيجيات التعلم"، فإن الفرق الجوهري لا يكمن فقط في محتوى الامتحانات، بل في الغايات التعليمية وطريقة صياغة الأسئلة واستثمار نتائج الامتحان كوسيلة للتعلم المستمر.
وأوضح الوهادنة أن البورد الأمريكي يتميز بنسبة 92٪ من الأسئلة عالية الجودة، و68٪ منها متعددة الخطوات وتربط بين النظرية والتطبيق السريري، بينما في البورد العربي، تصل نسبة الأسئلة عالية الجودة إلى 78٪ فقط، منها 35٪ متعددة الخطوات، والبقية تعتمد على الاستذكار المباشر.
وأضاف أن هذا التفاوت يؤثر مباشرة على مستوى التفكير التحليلي لدى الطبيب المتدرب.
وقال أن "الاختبار الأمريكي يركز على التفكير النقدي وحل المشكلات، بينما تميل أسئلة البورد العربي إلى تقييم الحفظ والمعرفة النظرية"، مؤكدا أن هذه الفجوة تعيق بناء طبيب متمكن سريريا، خاصة في بيئات كالتي نواجهها في الأردن، حيث يتعامل الطبيب مع حالات معقدة ومتنوعة.
وأشار الوهادنة إلى أن البورد الأمريكي يغطي 1200 نقطة معرفية يتم تحديثها دوريا استنادا إلى أحدث الأدلة السريرية، بينما يغطّي البورد العربي نحو 850 نقطة، مع تكرار جزئي للمحتوى يصل إلى 25٪، ما يضعف فرص التعلم طويل المدى ومواكبة التطورات العلمية.
ونوه إلى أن أسئلة البورد الأمريكي تحفز الفهم والتحليل، ما يعزز تخزين المعلومة في الذاكرة طويلة المدى بنسبة تصل إلى 85٪، مقارنة بنسبة لا تتجاوز 35٪ في البورد العربي، الذي لا يزال يعتمد على الحفظ المكثف والضغط على الذاكرة قصيرة المدى.
ولفت إلى أن 88٪ من المتدربين في البورد الأمريكي يستخدمون الامتحانات السابقة كأداة تعليمية فعالة، بينما في البورد العربي يستخدم الامتحان السابق غالبا للاستذكار وليس للتحليل، مؤكدا أهمية تحويل الامتحان من اختبار إلى أداة تعليمية حقيقية.
وأكد الوهادنة أن البورد الأمريكي ينشر 100٪ من أسئلته بعد الامتحان، ما يعزز من التعلم النقدي والتقييم الذاتي، في حين لا يتجاوز النشر في البورد العربي 15٪، وهي نقطة ضعف كبيرة يجب تداركها.
وتابع أن البورد العربي ورغم كونه أداة مهمة لتقييم المعرفة الطبية، إلا أنه بحاجة ماسة إلى إعادة هيكلة شاملة تطال صياغة الأسئلة، تحديث المحتوى، واليات النشر، وتفعيل الامتحانات كفرص للتعلم المستمر.
واعتبر أنه إذا أردنا لأطبائنا في الأردن أن ينافسوا على الساحة الإقليمية والدولية، فلا بد من تطوير منظومة تقييمهم لتكون على مستوى الجودة العالمية، تماما كما يفعل البورد الأمريكي.