أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وصول 77 شهيدًا (منهم 3 تم انتشالهم)، و265 إصابة إلى مستشفيات قطاع غزة، خلال الـ24 ساعة الماضية؛ جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وأفادت الوزارة أن عدد من وصلوا المستشفيات خلال 24 ساعة من شهداء المساعدات بلغ 17 شهيدًا و89 إصابة، ليرتفع إجمالي شهداء «لقمة العيش» ممن وصلوا إلى المستشفيات إلى 2,560 شهيدًا وأكثر من 18,703 إصابة.
وأشارت إلى إضافة عدد 300 شهيد للإحصائية التراكمية للشهداء، ممن اكتملت بياناتهم وتم اعتمادها من اللجنة القضائية المتابعة لملف التبليغات والمفقودين.
وذكرت أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 آذار 2025 حتى أمس بلغت 13,060 شهيدًا و55,742 إصابة. كما ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 65,926 شهيدًا و167,783 إصابة منذ السابع من تشرين الأول للعام 2023م.
وقالت: لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
ونعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين الزميل الصحفي محمد الداية، الذي ارتقى شهيدًا أمس السبت جراء استهداف مباشر من قوات الاحتلال الإسرائيلي، لينضم إلى قافلة الشهداء من أبناء الأسرة الصحفية الذين تجاوز عددهم 250 منذ بدء الحرب على قطاع غزة.
وقالت النقابة إن اغتيال الصحفي محمد الداية ليس حادثًا معزولًا، بل جزءًا من سياسة ممنهجة تستهدف الصحفيين الفلسطينيين لمنعهم من أداء رسالتهم الإنسانية وكتم صوت الحقيقة.
كما أشارت إلى أنه الصحفي الثالث من العاملين في المركز الفلسطيني للإعلام، الذي يستشهد خلال هذه الحرب العدوانية، إذ سبقه استشهاد مدير مكتب المركز في قطاع غزة الدكتور رزق الغرابلي، ورئيس قسم السوشيال ميديا باللغة الإنجليزية في المركز الدكتور رفعت العرعير، ضمن تضحيات ممتدة لإيصال رسالة شعبنا.
وأكدت أن هذا الاستهداف محاولة يائسة من الاحتلال لإسكات صوت الحقيقة، والتعتيم على جرائمه التي يندى لها جبين الإنسانية، وانتهاكاته المتواصلة لكل المواثيق والقوانين الدولية.
وأظهرت معطيات نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية خروج 20 مستشفى قسرًا عن الخدمة في محافظتي غزة والشمال جراء العدوان الإسرائيلي، فيما بقيت 8 مستشفيات فقط تعمل جزئيًّا تحت الخطر.
وفي وقت سابق، عبر مركز غزة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ من تصاعد الهجمات الإسرائيلية الممنهجة ضد المستشفيات والمرافق الصحية في مدينة غزة، والتي باتت تشكل نمطًا ثابتًا يرمي إلى تفكيك النظام الصحي بالكامل ومنع أي قدرة على إنقاذ الأرواح، خاصة مع تصاعد وتيرة العدوان العسكري الإسرائيلي الذي يستهدف المدينة ويهدف إلى تهجير سكانها قسرًا ضمن أكبر عملية تطهير عرقي في سياق سياسة الإبادة الجماعية التي يواصلها الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين.
وأكد المركز الحقوقي أن الاحتلال يتعمد شلّ المرافق الصحية عبر القصف المباشر والحصار ومنع الوصول الآمن، وهو ما أدى إلى عجز آلاف المرضى والجرحى عن الوصول إلى المستشفيات التي بقيت تعمل بشكل جزئي مثل مجمع الشفاء الطبي والمستشفى المعمداني.
كما أشار إلى أن النقص الحاد في وحدات الدم ومشتقاته، ونفاد الوقود، أزمات أخرى تهدد بتوقف الأقسام الحيوية خلال أيام معدودة، بما ينذر بكارثة إنسانية محققة.
وطالب المركز المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والفعّال لوقف الهجمات على المرافق الصحية في غزة وضمان وصول آمن للمرضى والجرحى، ومساءلة إسرائيل عن جرائمها بحق المنظومة الصحية والسكان المدنيين.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسرائيل تنتهج سياسة ابتزاز خطيرة بحق عائلات في قطاع غزة، بوضعها أمام خيارين كارثيين لا ثالث لهما: إما التعاون مع جيش الاحتلال ومليشياته، أو مواجهة القتل الجماعي والتجويع والتهجير القسري.
ووصف المرصد الأورومتوسطي في بيان له أمس السبت، ذلك بأنه نمط إبادي متصاعد انتقل من ابتزاز فردي إلى جماعي يستهدف تفكيك نسيج المجتمع الفلسطيني، عبر إجبار الأفراد على خيانة مجتمعهم وتدمير الروابط الاجتماعية وإخضاع الناجين لشروط بقاء تُحطّم هوية الجماعة وقدرتها على الاستمرار.
وأوضح المرصد أن فريقه الميداني رصد تصعيدًا غير مسبوق في ابتزاز إسرائيل للعائلات الفلسطينية في قطاع غزة، حيث انتقلت من الضغط على الأفراد إلى ابتزاز جماعي منهجي يضع الأسر بكاملها أمام معادلة مروّعة لا خيار فيها سوى الانخراط في العصابات والمليشيات التي تنشئها إسرائيل أو مواجهة الملاحقة والقتل الجماعي والتجويع والتهجير القسري، في محاولة منظمة للقضاء على المجتمع الفلسطيني وإخضاعه لإرادة الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد أنه تلقى شهادات صادمة من أفراد في عائلات أُجبرت على الاختيار بين البقاء تحت الحصار والقصف بلا مأوى أو غذاء أو دواء، وبين النزوح القسري نحو المجهول في ظروف تفتقد أدنى مقومات الحياة، وسط تهديد مباشر وصريح بالقتل إن لم يمتثلوا لأوامر جيش الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد يعكس سياسة مدروسة لتحطيم إرادة المدنيين الفلسطينيين ودفعهم إلى الاستسلام عبر استخدام الخوف والدمار كسلاح جماعي.
كما أكدت شهادات أخرى أن عائلات فلسطينية تعرّضت لضغوط مباشرة للتعاون الأمني مع جيش الاحتلال مقابل السماح لها بالبقاء في بعض المناطق أو الحصول على المساعدات الأساسية، في ممارسةٍ تُحوِّل الإغاثة من حق إنساني غير مشروط إلى أداة ابتزاز ووسيلة للسيطرة، وتضع حياة المدنيين في دائرة مقايضات قسرية تُجردهم من أبسط أشكال الحماية الإنسانية.
وبيّن المرصد الأورومتوسطي أن فريقه الميداني وثّق ارتكاب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة فجر السبت بحق عائلة بكر في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، أسفرت عن مقتل تسعة من أفرادها بينهم نساء وأطفال، وذلك بعد يوم واحد فقط من رفض العائلة التجاوب مع طلب إسرائيلي بالبقاء في المنطقة وتشكيل مليشيا محلية تعمل لصالح الجيش وتنفّذ مهام غير مشروعة، على غرار عصابة «أبو شباب» التي شكّلها شرقي رفح.
وأوضح أن جيش الاحتلال بدأ بالفعل بالعمل على تشكيل عصابات مشابهة في عدة مناطق أخرى من قطاع غزة، بينها جنوب خانيونس وشرق حي الشجاعية وبيت لاهيا شمالي القطاع.
ونقل المرصد عن المواطن معتصم بكر قوله: «إن مختار العائلة اضطر للنزوح قسرًا بعد أن كانت العائلة قد قررت البقاء في منازلها وخيامها غرب غزة، وأن هذا القرار جاء عقب اتصال إسرائيلي عُرض فيه على المختار البقاء مع ضمان الأمان شريطة أن يعمل أبناء العائلة كمليشيا تابعة للجيش على غرار مجموعة «أبو شباب» وأن يلتزموا بسياساته، لكنه رفض وأبلغ أفراد عائلته بضرورة الرحيل، فغادروا بالفعل مفضلين النوم في الطرقات وافتراش الأرض على أن يُسجَّل في تاريخ العائلة أنها انخرطت في درب الخيانة."
وأكد المرصد الأورومتوسطي أنه تلقى معلومات من مصادر في عائلتي الديري ودغمش تفيد بتعرضهم لعروض إسرائيلية مماثلة للانخراط في مليشيات محلية، وعندما قوبل ذلك بالرفض كثّف الجيش الإسرائيلي تفجير العربات المفخخة في حي الصبرة، وأعقب ذلك بقصف واسع استهدف عددًا من المنازل بينها مربع سكني لعائلة دغمش قبل أيام، ما أسفر عن مقتل أكثر من ستين فردًا من العائلة لا يزال كثير منهم تحت الأنقاض حتى اللحظة
وأشار المرصد إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان قد انتهج هذه الممارسة في وقت سابق من عدوانه على قطاع غزة بشكل فردي، حيث كان يتواصل مع عدد من المخاتير ويعرض عليهم التعاون من خلال تولي مسؤولية توزيع المساعدات والتنسيق مع قواته، موضحًا أن العديد من هؤلاء المخاتير والوجهاء الذين رفضوا التجاوب مع هذه الطروحات تعرضوا لاحقًا للاستهداف المباشر.
وأضاف المرصد الأورومتوسطي أن جيش الاحتلال صعد من ابتزازه الفردي إلى ابتزازٍ جماعي منظم، حيث يحاول الآن تشكيل عصابات ومليشيات مرتبطة به تقوم بمهام غير مشروعة، بما في ذلك نشر الفوضى والسرقات، مستغلةً هشاشة المجتمع الفلسطيني الناتجة عن عامين من جريمة الإبادة الجماعية.
كما أكد المرصد أن فقدان الحماية غير مشروط بقبول التعاون، وأن رفض العائلات للخضوع لمقايضات الاحتلال لا يسقط عنها حقّ الحماية أو يبرّر أي هجوم أو تهجير، فالمساس بالمدنيين أو إجبارهم على النزوح أو تجويعهم يظل جريمة بغضّ النظر عن موقف الضحايا.
ووفق شهادات الميدان، فإن فرض خيار «التعاون أو القتل» يستخدم كآلية ابتزاز لإخضاع السكان، وهو نهج منهجي يستهدف تدمير قدرة المجتمع على البقاء وليس مجرد تحقيق أهداف عسكرية.
وقال المرصد إن هذه الممارسات تندرج بوضوح ضمن نطاق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، إذ إن استهداف المدنيين وتجويعهم وتهجيرهم قسرًا أو استخدام المساعدات كأداة ابتزاز تُعدّ أفعالًا محظورة بشكل قاطع بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، ولا يغيّر من طبيعتها أو يبرّرها رفض الضحايا التعاون أو الامتثال لأوامر الاحتلال، فالحماية التي يتمتع بها المدنيون لا تُسقط تحت أي ظرف.