إغلاق جسر الكرامة اختبار لإرادة الفلسطينيين

تاريخ النشر : الخميس 11:47 25-9-2025
No Image

تحول جسر الكرامة، الشريان الحيوي الذي يربط الضفة الغربية بالأردن والعالم، بين عشية وضحاها إلى رمز صارخ للعقاب الجماعي والسياسات الانتقامية الإسرائيلية. لم يكن القرار الإسرائيلي المفاجئ بإغلاق المعبر مجرد إجراء لوجستي عابر، بل أشبه بصفعة سياسية مدوية حملت في طياتها رسائل مبطنة متعددة المستويات: للفلسطينيين مفادها أن أي نافذة على العالم يمكن إغلاقها بقرار إسرائيلي، وللمجتمع الدولي بأن موجة الاعترافات بدولة فلسطين تبقى حبراً على ورق أمام الهيمنة الإسرائيلية الميدانية، وللداخل الإسرائيلي بأن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ما يزال يمسك بمفاصل اللعبة ويواجه التحديات بقبضة حديدية.

في هذا السياق، يرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة أن هذا الإجراء يمثل تصعيداً خطيراً ضمن سلسلة الإجراءات والعقوبات الإسرائيلية اليومية التي تمارس بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، لكن بثقل استثنائي هذه المرة. فإغلاق الجسر ليس مجرد إغلاق لمعبر، بل هو اختبار لإرادة الفلسطينيين، ورسالة استهزاء بالعالم تقول: «من يسيطر على المعابر يفرض شروط اللعبة». فيما يلي تحليل موسع لأبعاد هذا القرار والسيناريوهات المستقبلية المتوقعة من خلال آراء الخبراء.

الدكتور عقل صلاح، الباحث السياسي، يرى أن القرار يحمل «جملة من الرسائل السياسية العميقة» موجهة للفلسطينيين والسلطة: تأكيد أن «لا أمل حقيقياً في إقامة دولة فلسطينية» وأن السيادة العليا هي لإسرائيل، وأن أي تحرك دبلوماسي فلسطيني سيواجه بسياسات الحصار والضغط.

وللداخل الإسرائيلي: سعي نتنياهو لتأكيد التزامه بأيديولوجية «إسرائيل الكبرى» وعدم الظهور بمظهر الضعيف أمام موجة الاعترافات الدولية، وهي رسالة موجهة بشكل خاص لقاعدته الانتخابية وحلفائه في اليمين المتطرف.

وللمجتمع الدولي: تقويض قيمة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين وإظهار أنها «لا تساوي الحبر الذي كُتب به» في مواجهة الوقائع التي تفرضها إسرائيل على الأرض.

جهاد حرب، مدير مركز «ثبات» للبحوث، يؤكد أن الرسالة الأساسية هي أن «العقوبات موجهة للفلسطينيين جميعاً وليست محصورة بالقيادة السياسية». ويشير إلى أن الهدف هو تحجيم الفلسطينيين داخل حدود الضفة وقطع أي أفق للتواصل مع الخارج، بما في ذلك تقييد حركة المسؤولين، في محاولة لإخضاع العلاقة بين الفلسطينيين والعالم لمصالح إسرائيل.

ويتفق المحللون على أن إغلاق الجسر قد يكون مجرد الخطوة الافتتاحية في سلسلة إجراءات عقابية أوسع.

الدكتورة رهام عودة، المحللة السياسية، تحذر من أن السيناريو الأكثر خطورة هو أن يكون هذا مقدمة لتكرار «نموذج حصار غزة في الضفة الغربية». وتشير إلى أن نتنياهو، الذي روج لحصار غزة عام 2006، قد يسعى لفرض سياسة عقاب جماعي مماثلة تبدأ بإغلاق المعابر وتتطور إلى تقييد حركة البضائع والأفراد. وترى أن هذا ينسجم مع رفضه المطلق لفكرة الدولة الفلسطينية.

فراس ياغي، المحلل السياسي، يرى أن الإجراء يدلل على أن إغلاق الجسر هو «خطوة أولى في سلسلة قرارات عقابية متوقعة» رداً على ما وصفته الصحف الإسرائيلية بـ"المطرقة الدبلوماسية». ويعدد ياغي سيناريوهات محتملة، أبرزها:

ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية، خاصة الأغوار، مستنداً إلى ما يُعتقد أنه «ضوء أخضر» من الإدارة الأمريكية.

منع مسؤولي السلطة من مغادرة رام الله، وفرض قيود مشددة على تحركاتهم. إلغاء التصنيفات الأمنية (أ) و(ب) والعودة إلى السيطرة الميدانية المباشرة على هذه على كال الضفة كما القدس الشرقية المحتلة. فرض إغلاق شامل على التنقل بين محافظات الضفة.

من جهته، يذهب د. عقل صلاح إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية بقيادة نتنياهو تعتمد خيار «مزيد من القوة وفرض السيادة»، والذي قد يتجلى في تسريع وتيرة الاستيطان وشرعنة البؤر الاستيطانية، وربما العودة إلى مستوطنات تم إخلاؤها سابقاً. وسحب ما تبقى من صلاحيات السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى «وكيل خدماتي» يقتصر على تقديم الخدمات تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية. وتصعيد عمليات الهدم والاعتقالات والاغتيالات.

التركيز على ضم الأغوار بسبب قلة الكثافة السكانية فيها، مما «يقتل أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقبلًا».

نهاد أبو غوش، المختص في الشأن الإسرائيلي، يضع القرار في إطار أوسع، مؤكداً أن إسرائيل لها «تاريخ طويل في اللجوء للعقوبات الجماعية». ويوضح أن هذا السلوك يأتي استرضاء من نتنياهو لليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية. ولزرع اليأس لدى الفلسطينيين بأن مقاومة الاحتلال هي سبب معاناتهم. وتحويل الإنجازات الدبلوماسية الفلسطينية إلى عبء على المواطن. وابتزاز القيادة الفلسطينية وإجبارها على التراجع عن خطواتها الدولية، كما حدث بعد الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة عام 2012.

في المقابل، محمد هواش، المحلل السياسي، يُرجع هذه الخطوات إلى أن الاعترافات الدولية أضعفت الموقف السياسي الإسرائيلي، ما دفع حكومة نتنياهو إلى رد فعل عقابي. ويشير هواش إلى أن التسريبات حول خطط الضم قد تكون مجرد «بالونات اختبار» لقياس رد فعل الإدارة الأمريكية و"معرفة طول الحبل» الذي ستمنحه لنتنياهو. ويختتم بالقول إن أي تحليل منطقي يصطدم بحقيقة أن حكومة نتنياهو «تفتقد إلى المنطق العقلي والقانوني والأخلاقي»، مما يجعل أي خطوة مفاجئة، مهما كانت صادمة، «غير مستغربة». يؤكد نهاد أبو غوش أن إسرائيل لا تستطيع فرض هذه العقوبات إلى الأبد دون تحمل تكاليف سياسية وأمنية باهظة، قد تترجم إلى تصاعد للعمليات الفلسطينية أو زيادة ضغوط العزل والعقوبات الدولية. ختاماً، يظل إغلاق جسر الكرامة أكثر من مجرد إجراء عسكري؛ إنه بيان سياسي يختزل منطق القوة الإسرائيلي القائم على العقاب الجماعي، ويشكل اختباراً حقيقياً لإرادة المجتمع الدولي الذي اعترف بدولة فلسطين، وقدرة الفلسطينيين على تحويل هذا الاعتراف من حبر على ورق إلى واقع يعيشونه على أرضهم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }