أطفال يواجهون قيود الألعاب الإلكترونية بطرق خفية

تاريخ النشر : الأربعاء 06:24 24-9-2025
No Image
عمان - تالا أيوب

- التميمي: الاستخدام المنضبط وليس الحرمان الكامل

- الدماطي: ضرورة توفير أدوات رقابة أبوية فعالة لحماية الطفل

"إذا منعوني عن أية لعبة إلكترونية، سوف أنتظر حتى تنشغل أمي في اجتماع ويكون أبي في عمله، وأتناول الهاتف المحمول لأحمّل اللعبة وألعبها، وبعد انتهائي أحذفها".. بهذه الكلمات، عبّر ذو السبع سنوات "عبدالله" عن طريقته في تجاوز منع والديه له من تحميل ألعاب إلكترونية يفضلها، دون أن يدرك أنه قد يعرض نفسه لمشاكل أكبر من مجرد مخالفة القواعد.

الخطر لا يتوقف عند حدود التحايل على الأهل، بل يتعداه أحيانا إلى علاقات الأطفال مع أقرانهم. ففي أحد الأحياء، سعى طفل للتقرب من ابن جيرانه مدعيا صداقته، ليستطيع اللعب على هاتفه، لكنه استغل الفرصة وحول شخصيات اللعبة المعروفة بـ"بيتس" إلى هاتفه الخاص دون علم صاحبها.

مثل هذه القصص، تطرح تساؤلات كثيرة حول علاقة الأطفال بالألعاب الإلكترونية، وحدود تدخل الأهل. ففي الوقت الذي يسعى فيه البعض لحماية أطفالهم عن طريق الحجب، يلجأ الأطفال إلى طرق ملتوية لاستعادة ما يحبونه.

في ظل هذا الواقع، تظهر الحاجة إلى حوار أعمق حول كيفية التوازن بين الرقابة والتوعية، وبين المنع والتفاهم، ليبقى الطفل آمنا دون أن يشعر أنه تحت الحصار.

الآثار النفسية والاجتماعية

من جانبها، تقول المستشارة النفسية والإجتماعية، الدكتورة أمينة التميمي إن حرمان الأطفال من الألعاب الإلكترونية يمكن أن يكون له آثار نفسية واجتماعية، تختلف بحسب سن الطفل واختلاف قواعد البيئة الحاضنة له كما ويختلف باختلاف الطريقة التي يتم بها هذا الحرمان.

وتبين في تصريحها لـ "الرأي": "إذا كان الطفل يرى أن أقرانه جميعا يلعبون بالألعاب الإلكترونية بينما هو محروم، بالتأكيد أن بعضهم سيشعر بالتمييز، أو أنه مختلف، وبالتالي يتولد لديه مشاعر من الحزن والغضب نتيجة الاحباط الناجم عن إحساسه بالنقص".

وتشير إلى أن بعض الألعاب الإلكترونية تحمل آثارا إيجابية؛ لأنها صممت تربويا مثلا لتنمية مهارات معينة كالتركيز وحل المشكلات والتآزر البصري والعضلي، مشددة في الوقت ذاته على أن حرمان الطفل من هكذا ألعاب دون تعويضها ببدائل مناسبة لتنمية مهاراته قد يحد من اكتسابه للمهارة خاصة للأطفال من ذوي الاحتياجات.

أما بالنسبة لأطفال الأبوين المشغولين معظم الوقت والذين يجدون راحة لهم في ترك أبنائهم عرضة لتجربة الألعاب الكترونية دون مراقبه أو تحديد أوقات للعب، فتبين بقولها: "إن حرمان الطفل من اللعبة بطريقة متسلطة وغير مبررة بعد فترة من السماح غير المشروط ينجم عنه سلوكيات من الطفل، كالتمرد والكذب للحصول على اللعبة، ومحاولة الوصول لها بالخفاء".

وتلفت الدكتورة التميمي إلى أنه عند الحديث عن الأثر الاجتماعي والعلاقة بالأقران نجد ضعف تواصل واضح بالتفاعل، وأن كثير من الأطفال اليوم يتواصلون ويتفاعلون عبر الألعاب الإلكترونية.

وتخلص الدكتورة التميمي إلى أن السماح للطفل بتجربة اللعب بالألعاب الإلكترونية قد تشعر الطفل بالعزلة؛ ما يجعله يجد صعوبة بالتحدث بلغة أقرانه، ما يعرضه للتنمر والسخرية وينظر إليه على أنه غريب لعدم معرفته بالألعاب المشهورة بين بينهم.

وترى الحل المناسب أو بالأحرى البديل المتوازن بـ: "الاستخدام المنضبط" وليس الحرمان الكامل فبدلا من المنع التام، يسمح بوقت محدد كساعة واحدة يوميا، ونوعية ألعاب مناسبة للعمر، وقيم الطفل المجتمعية على أن تكون بعد الواجبات المدرسية، وهناك الكثير من التطبيقات الموجودة والتي تسمح للآباء بتحديد أوقات اللعب والمراقبة.

وتكمل أنه من المهم إيجاد البدائل المناسبة وإشراك الطفل لهوايات محببة إليه ضمن إمكانيات العائلة أو في العطلة الأسبوعية سواء فنون أو رياضة سباحة أو ترفيه أو قضاء وقت عائلي ممتع.

وتشدد على أنه عند فرض القواعد وتحديد أوقات اللعب أو المنع، على الوالدين تقديم ذلك بالشرح، وبكل وضوح للطفل، فيجب أن يفهم الطفل سبب تقييد استخدامه للألعاب؛ لأنه حينما يفهم الأسباب سيكون هو عونا للوالدين في تطبيقها خاصة لإخوته الأصغر سنا.

العزلة الرقمية

من جانبه، يرى الخبير التقني المهندس رامي دماطي أن الحجب ليس الحل الأمثل، رغم أنه يمثل أداة مباشرة وسريعة للحد من الوصول إلى اللعبة أو بعض خصائصها، مقدما مثال لعبة "روبلوكس".

ويقول الدماطي في تصريح لـ"الرأي" إن الحظر، وإن كان يسهم في حماية الأطفال من بعض المخاطر مثل التعرض لمحتوى غير لائق أو التحرش الإلكتروني عبر المحادثات النصية أو الصوتية، وهو ما دفع بعض الدول، مثل السعودية والإمارات والأردن، إلى تقييد ميزات المحادثة داخل اللعبة، إلا أنه يخلق في الوقت نفسه عدة مشاكل.

ومن أبرز هذه الإشكاليات، بحسب الدماطي، حرمان الأطفال من محتوى تعليمي وإبداعي تتيحه اللعبة، إذ توفر فرصا لتعلم البرمجة والتصميم وبناء العوالم الافتراضية، فضلا عن العمل الجماعي، ما يجعلها أكثر من مجرد لعبة ترفيهية.

ويحذر من أن العزلة الرقمية قد تزداد إذا وجد أطفال ممنوعون من استخدام اللعبة في حين يستمر أصدقاؤهم بالوصول إليها بطرق أخرى، مشيرا إلى أن هذا قد يُنظر إليه كنوع من التقييد غير المبرر للحقوق الرقمية أو حرية الترفيه، خاصة إذا لم توفر بدائل واضحة.

كما يلفت الدماطي إلى أن الحجب غالبا ما يكون فعالا على المدى القصير فقط، لكنه ليس حلا كاملا، فالتقنيات المتاحة مثل الـVPN أو البروكسي أو خدمات الـDNS الذكية تمكن حتى الأطفال والمراهقين من تجاوز القيود الجغرافية، ما يزيد من احتمالية لجوئهم إلى أدوات غير آمنة قد تهدد خصوصيتهم وبياناتهم".

ويشدد على أن "الاعتماد على الحظر وحده لا يكفي، بل يجب استكماله بإجراءات موازية، مثل تعزيز الوعي لدى الأسر والأطفال، وتوفير أدوات رقابة أبوية فعالة، وضمان التزام المنصة بمعايير واضحة لحماية الأطفال".

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }