أكد نقباء أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة شكّل محطة فاصلة في كشف حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وفضح ازدواجية المعايير الدولية، ووضع العالم أمام مسؤوليته الأخلاقية والسياسية لوقف العدوان على غزة وإنهاء الاحتلال.
وقال نقباء في تصريحات خاصة للرأي إن جلالة الملك عبّر بصدق عن ضمير الشعوب الحرة، ونقل معاناة الفلسطينيين للعالم أجمع بلغة مؤثرة ومباشرة، مؤكدين أن الخطاب جسّد الموقف الأردني الثابت في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتعزيز الجهد الإنساني والإغاثي في أصعب الظروف.
قال رئيس مجلس النقباء نقيب المهندسين عبدالله غوشة إن خطاب جلالة الملك حمل رسالة إنسانية وأخلاقية بليغة، وضع فيها العالم أمام الحقيقة القاسية لما يتعرض له الفلسطينيون من قتل ودمار وتجويع. وأضاف أن جلالته عبّر بلسان كل الأردنيين حين تساءل: "إلى متى؟"، ليؤكد أن الصمت الدولي لم يعد مقبولا، وأن على الأمم المتحدة والقوى الكبرى تحمل مسؤولياتها.
وأضاف غوشة أن ما شدد عليه جلالة الملك بشأن الدور الأردني في الاستجابة الإنسانية في غزة يعكس صورة الأردن الحقيقية، دولة رسالتها الإنسانية راسخة منذ التأسيس، وجيشها العربي عنوان للفداء والعطاء. وأكد أن النقابة تقف صفاً واحداً خلف القيادة في مواقفها التاريخية الداعمة للشعب الفلسطيني.
وقد توقف الملك في خطابه عند تفاصيل الأوضاع المأساوية في القطاع، مشيراً إلى استشهاد عشرات الآلاف وتدمير الأحياء والمستشفيات والمدارس، وهي صور قال عنها غوشة إنها تكفي لإدانة العالم المتفرج، وتجعل من خطاب جلالته صرخة في وجه هذا الظلم.
بدوره، قال نقيب الصيادلة الدكتور زيد الكيلاني إن الملك كشف في كلمته عجز المجتمع الدولي عن ترجمة القرارات الأممية إلى فعل على الأرض، محذراً من أن استمرار التغاضي عن جرائم الاحتلال لن يجلب سوى المزيد من الفوضى والصراع. وأكد أن الأردن، كما قال جلالته، ظل وفيّاً لرسالته الإنسانية، ويقف في الصفوف الأمامية دفاعاً عن الحق والكرامة.
وأضاف الكيلاني أن إبراز جلالته لصورة الأطباء والممرضين والطواقم الطبية الأردنية الذين يعملون "تحت النيران" في غزة، هو تجسيد واقعي لمعنى التضامن، ودليل على أن الأردن لا يكتفي بالكلام بل يحول موقفه الأخلاقي إلى فعل ملموس على الأرض.
ورأى الكيلاني أن تحذيرات الملك من "تفجير صراع عالمي" بسبب العبث بالوضع الحساس في القدس، هي جرس إنذار موجه إلى القوى الكبرى التي ما تزال تتعامل مع القضية الفلسطينية بمعايير مزدوجة، مؤكداً أن هذا الخطاب سيبقى وثيقة تاريخية في سجل الدبلوماسية الأردنية.
أما نقيب المقاولين فؤاد الدويري فقال إن جلالة الملك واجه العالم بالحقائق المؤلمة بعيداً عن المجاملات، مذكراً بأن الاحتلال هو الأطول والأكثر ظلماً في التاريخ الحديث، وأن الاستمرار في غض الطرف عنه لا يعني سوى تشجيع المعتدي على التمادي. وأوضح أن الملك أعاد طرح الأسئلة الكبرى التي يتجنب الجميع الإجابة عنها: متى سيتوقف هذا الظلم؟ ومتى سيعامل الفلسطينيون كبشر لهم نفس الحقوق؟
وأضاف الدويري أن حديث الملك عن معاناة الفلسطينيين المتكررة من تهجير وتدمير ومنع لوسائل الإعلام من نقل الواقع، يشكل إدانة واضحة للنظام العالمي الذي يسمح بارتكاب هذه الممارسات من دون محاسبة. وأكد أن النقابة إذ تثمن هذا الموقف التاريخي، فإنها ترى فيه تأكيداً جديداً على أن الأردن سيبقى الحاضن الأول لقضية فلسطين والمدافع عنها في كل المحافل.
وأشار الدويري إلى أن الرسالة التي وجهها جلالة الملك في ختام خطابه، بالدعوة إلى أن "الوقت قد حان"، هي نداء صريح بضرورة التحرك الفوري، وأن الأردن لن يتوقف عن رفع صوته عالياً حتى يتحقق العدل للشعب الفلسطيني.