- 25% من مرضى مركز الحسين من غير الأردنيين
- إنشاء قسم خاص للذكاء الاصطناعي داخل المركز
- 45% من مريضات سرطان الثدي في الأردن يشخصن في مراحل متأخرة
أكد مدير عام مركز الحسين للسرطان الدكتور عاصم منصور أن الصورة الكبيرة التي يحملها الأردنيون عن المركز هي مكسب كبير وتعكس الثقة العالية التي يتمتع بها المركز لدى المواطنين.
وأضاف في مقابلة خاصة مع "الرأي" أن هذه الثقة لم تأت من فراغ، بل من سنوات طويلة من العمل والتخطيط والإنجازات، لكن هذه السمعة لها ضريبتها، فقد تخلق توقعات تتجاوز قدرات أي مؤسسة صحية، مما يحمل المركز مسؤولية كبيرة في تحقيق التوازن بين الطموح والإمكانات.
ارتفاع حالات السرطان .. العمر والتدخين في الصدارة
وعن أسباب تزايد الإصابة بالسرطان، أوضح منصور أن التقدم في العمر هو العامل الأول، حيث ارتفع متوسط عمر الأردنيين بشكل كبير منذ منتصف القرن الماضي، وكلما زاد العمر، زادت احتمالية الإصابة بالسرطان.
وأشار إلى أن التدخين بكافة أشكاله يأتي في مقدمة عوامل الخطورة قائلا "نحو ربع إصابات السرطان في الأردن مرتبطة بالتدخين، وهو ما نعتبره افة الافات، بالإضافة إلى أن تغير نمط الحياة، بما في ذلك التغذية السيئة، السمنة، وقلة النشاط البدني، ساهم أيضا في ازدياد الحالات.
خريطة وطنية للسرطان .. لكنها بحاجة للتفعيل
أكد الدكتور منصور أن الأردن يمتلك سجلا وطنيا للسرطان، إضافة إلى سجل خاص بمركز الحسين، ويتم من خلالهما جمع بيانات دقيقة حول أنواع السرطان وتوزيعها حسب الجنس والعمر والموقع الجغرافي.
ولفت إلى أن هذه البيانات تستخدم في تخطيط حملات التوعية والكشف المبكر، لكنها بحاجة إلى تطوير أكبر، بحيث تُدمج في النظام الصحي وتستخدم في اتخاذ القرار، لا أن تبقى محفوظة كأرقام جامدة.
الأردن قد يسجل 20 ألف إصابة سرطان سنويا في 2040
حذر الدكتور منصور من خط بياني متصاعد في عدد الإصابات، موضحا أن الأردن سجل نحو 8750 حالة جديدة عام 2022، ومن المتوقع أن تصل الحالات إلى 10 الاف في 2025، وإذا استمر هذا المنحى، فقد نصل إلى 20 ألف إصابة سنويا بحلول 2040.
وأضاف بأن عندها لن يتمكن نظامنا الصحي من استيعاب هذا العدد، ما لم يتم اتخاذ إجراءات وقائية صارمة اليوم.
أنواع السرطان الأكثر شيوعا في الأردن
بين منصور إن سرطان الثدي يتصدر القائمة بين النساء، بنسبة 36.8%، وبواقع نحو 1743 حالة جديدة سنويا.
كما أشار إلى أن سرطان القولون والمستقيم وسرطان الرئة يسجلان نحو ألف حالة سنويا لكل منهما، إضافة إلى انتشار سرطانات المثانة والغدة الدرقية والرحم.
وأوضح أن سرطان الرئة هو المسبب الأول للوفاة بين الرجال، بينما يعتبر سرطان الثدي هو الأول في وفيات النساء بنسبة 15%.
لماذا تحدث الانتكاسة بعد العلاج؟
أكد الدكتور منصور أن الانتكاسة تعتمد على عدة عوامل أهمها، المرحلة التي شخص فيها المرض، والصفات الجينية للورم، بالإضافة إلى مقاومة الخلايا المجهرية للعلاج.
وأوضح أن فرصة الانتكاسة في المراحل المبكرة للثدي والقولون تتراوح بين 5-10%، لكنها قد تصل إلى 80% في المراحل المتقدمة.
كلفة العلاج مرهقة .. وتصل إلى 35 ألف دينار
كشف منصور أن متوسط تكلفة علاج مريض السرطان تبلغ حوالي 35 ألف دينار أردني، مشيرا إلى أن الكلفة في ازدياد مستمر بسبب تطور الفحوصات والأدوية الحديثة، خصوصا البيولوجية والموجهة.
وتابع بأن الدعم الحكومي والتبرعات يساعدان في سد الفجوة، لكنهما لا يغطيان كل الحالات، خصوصا مع اللاجئين وذوي الدخل المحدود، لذا نعمل على حلول مستدامة مثل الشراكات الدولية وتخفيض أسعار الأدوية.
هل هناك فرص متساوية للعلاج؟
شدد منصور على أن المركز يسعى لتحقيق العدالة قدر الإمكان، لكن التفاوت ما زال موجودا بسبب الوضع المادي، أو التأمين، أو البعد الجغرافي.
وأشار إلى جهود المركز في تقليص هذه الفجوة، من خلال، تأسيس مركز سميح دروزة في مستشفى البشير، والذي خدم أكثر من 3 الاف مريض خلال 3 سنوات، وافتتاح فرع العقبة لخدمة محافظات الجنوب، ناهيك عن شراكات مع وزارة الصحة والمؤسسات التطوعية لتسهيل الوصول للعلاج.
25% من مرضى المركز من خارج الأردن
نوه منصور إلى أن نحو ربع الحالات الجديدة التي يستقبلها المركز سنويا هي لمرضى غير أردنيين، موزعين بين من يقصدون الأردن للعلاج (سياحة علاجية)، لاجئين من دول مجاورة.
وأوضح أن المركز يقدم خدماته للمرضى اللاجئين من خلال صناديق الخير التابعة لمؤسسة الحسين للسرطان، باعتبار أن “العلاج لا يعرف جنسية أو حدود”.
الوقاية أولوية .. ومكافحة التدخين على رأسها
اعتبر منصور أن الوقاية من سرطان الثدي ممكنة عبر الكشف المبكر. كذلك الحال مع سرطانات القولون والمستقيم والمثانة والرئة، التي ترتبط جميعها بأنماط حياة قابلة للتعديل.
وتابع إذا سألتموني عن أولوية واحدة، فإجابتي الواضحة مكافحة التدخين، لأنه المسبب الرئيسي لأكثر من نوع من السرطان، ويمكن خفض نسب الإصابة بشكل كبير إذا تمت محاربته بفعالية”.
لماذا يتأخر التشخيص في الأردن؟
نبه منصور أن التأخر ناتج عن جانبين هما سلوك الأفراد مثل الخوف، قلة الوعي، التسويف، والوصمة الاجتماعية، وضعف النظام الصحي الأولي خاصة في المناطق النائية، ونقص البروتوكولات الواضحة للإحالة.
وأشار إلى أن اتفاقية جديدة بين مركز الحسين ووزارة الصحة ستسهل عمليات الإحالة للفئات الأضعف، داعيا إلى تعزيز برامج الكشف المبكر المجانية وربط السجلات الصحية بالمراكز الطبية.
الذكاء الاصطناعي قادم بقوة
أكد منصور أن المركز أنشأ مؤخرا قسما للذكاء الاصطناعي، وبدأ في تحليل البيانات الطبية لدعم اتخاذ القرار وتشخيص الحالات.
وقال "نحن ندرب الكوادر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ونخطط لدمجه في التشخيص والكشف المبكر، مع مراعاة الخصوصية والحماية".
البحث العلمي .. من الأردن إلى العالم
بين منصور أن المركز ينتج المعرفة الطبية من خلال، أبحاث سريرية نشطة، وجائزة الملك حسين لأبحاث السرطان، وبرامج تدريب وتبادل خبرات، بالإضافة إلى بروتوكولات ريادية خلال جائحة كورونا.
وأوضح أنه خلال الجائحة استحدث المركز العيادات عن بعد، وخطأ ساخنا، كذلك إيصال الأدوية لمنازل المرضى، مبينا أن المركز كان مصدر إلهام للمنطقة في كيفية الاستجابة السريعة للأزمات.
لحظة إنسانية لا تنسى
تأثر الدكتور منصور عند حديثه عن استقبال أطفال مرضى السرطان من غزة قائلا "هؤلاء الأطفال لا يواجهون فقط الألم الجسدي، بل ألم الحرب والنزوح، وفي المركز، نحاول أن نقدم لهم شيئا من الأمان، والعلاج، والأمل، وهذا هو جوهر رسالتنا.
عن كتابه "عندما تخون الخلايا"
أكد منصور أن كتابه الصادر مؤخرا هو محاولة لسرد الجانب الإنساني من تجربة السرطان، مؤكدا أن اللغة العلمية تنقل الأرقام، لكنها لا تنقل الألم ولا الأمل، وأراد أن يوثق التجربة من قلبها، من خلال حكايات المرضى، والتحديات، والانتصارات.
الحلم الأكبر لمركز الحسين
وختم منصور بأن حلمه الأكبر أن يصبح المركز مرجعية إقليمية في العلاج والبحث والتعليم، وأن ينجح في خفض وفيات السرطان في الأردن عبر الوقاية والكشف المبكر، وأن يشعر كل مريض بالكرامة والرعاية مهما كان وضعه.