- متحدثون: تأثير الإعلام العربي عالميا يتطلب رؤية موحدة وتنسيقا مؤسسيا
رغم تعدد القنوات والمنصات الإعلامية في العالم العربي، إلا أن الصوت العربي ما زال يفتقر إلى القوة والوضوح المطلوبين على الساحة الدولية.
فالتحديات لم تعد مرتبطة بغياب الإمكانيات البشرية أو نقص المنابر، بقدر ما تتعلق بغياب التكامل، وضعف البنية التحتية، وتراجع الثقافة المهنية لدى بعض الإعلاميين.
وفي هذا الإطار، قال النائب فراس القبلان، رئيس لجنة التوجيه الوطني والإعلام، إن الإعلام العربي، رغم ما يمتلكه من إمكانات بشرية ومادية، ما يزال عاجزًا عن صياغة خطاب موحّد قادر على المنافسة عالميا.
وأوضح أن الرسالة الإعلامية العربية تعاني من التشظي وغياب التنسيق بين المؤسسات، وهو ما يضعف حضور الصوت العربي في الخارج ويجعل القضايا المصيرية أقل تأثيرا في الرأي العام الدولي.
وأضاف القبلان في حديث إلى "الرأي" أن انشغال كثير من وسائل الإعلام بالمحتوى السطحي والترفيهي جاء على حساب المهنية والجدية، الأمر الذي أفقد الإعلام دوره التنويري وأضعف ثقة المتلقي.
وأشار إلى أن غياب استراتيجيات إعلامية مترجمة إلى لغات العالم حرم الرواية العربية – وفي مقدمتها القضية الفلسطينية – من الوصول إلى وجدان الشعوب الأجنبية والتأثير في الرأي العام العالمي.
وبين أن وسائل التواصل الاجتماعي، بدلا من أن تشكل رافعة لتعزيز الخطاب العربي، تحولت في كثير من الأحيان إلى مصدر لتشويه الرسائل ونشر الشائعات، نتيجة غياب التخطيط والاستثمار الواعي فيها.
وأكد القبلان أن إنقاذ الإعلام العربي يتطلب رؤية موحدة، وتنسيقا مؤسسيا، واستعادة المهنية، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة والترجمة بشكل ذكي ومدروس، بما يضمن استعادة الحضور العربي وتشكيل خطاب عالمي مؤثر يعكس الهوية والقضايا المركزية للأمة.
من جانبه، قال الناطق الإعلامي باسم نقابة الصحفيين، راشد العساف، إن التحدي الأكبر أمام الإعلامي العربي في إيصال الرسالة للخارج بالصورة المطلوبة لا يتعلق بالكفاءة المهنية فقط، بل بمنظومة كاملة من ضعف الاستثمار في الإعلام الموجه للغرب والمتعلق باللغة والسرد.
وأضاف العساف أن المطلوب إعادة التموضع في ظل هيمنة ماكينة الإعلام الغربي الذي يملك إمكانات ضخمة وقدرة على تشكيل الرأي العام العالمي.
وأشار إلى أن غياب التنسيق بين المؤسسات الإعلامية العربية، وضعف المحتوى المترجم والمخصص للجمهور الأجنبي والمتخصص، يجعل الرسالة تصل مجتزأة أو مشوشة أو مغلوطة.
وبحسب العساف، فإن الحل الأولي يكمن في تطوير منصات عربية ناطقة باللغات الأجنبية، وتدريب الإعلاميين على أدوات الاتصال، وبناء تحالفات مع مؤسسات إعلامية مستقلة في الخارج، بما يضمن وصول الصوت العربي بفاعلية أكبر إلى الرأي العام العالمي.
من جهته، أكد الإعلامي الإذاعي صدام راتب المجالي أن الإعلام أصبح اليوم صناعة كبرى واستثمارا ضخما، ما يتطلب بنية تحتية قوية وتكنولوجيا متطورة، خصوصًا في ظل منافسة واضحة مع مؤسسات إعلامية عالمية تملك إمكانات هائلة.
وأضاف المجالي لـ "الرأي" أن كثرة التفاصيل وتشابك الأحداث وتسارعها جعلت الصورة الإعلامية مشوشة، الأمر الذي لا يمنح الإعلامي العربي فرصة كافية لفهم المشهد بعمق، وهو ما يضعف دوره في إيصال الرسالة بوضوح وفاعلية.
وأشار المجالي إلى أن الإعلامي العربي لم يعد بالمستوى الثقافي والمعرفي المطلوب، إذ بات القاموس اللغوي ضعيفا، والمحتوى فقيرا من الناحية الفكرية والمعرفية.
وأوضح أن الاهتمام أصبح منصبا على الشكل أكثر من المضمون، وعلى المكاسب المادية أكثر من التأثير الحقيقي، وهو ما أضعف مكانة الإعلام العربي ودوره المجتمعي.
وأكد أن تجاوز هذه التحديات يحتاج إلى إعادة الاعتبار لدور الإعلامي كثقافة ومعرفة قبل أن يكون مجرد وسيلة، مع الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا الحديثة، بما يعيد للإعلام العربي مكانته وحضوره الفاعل في خدمة قضايا الأمة.
وقال الإعلامي الإذاعي في إذاعة الأمن العام، محمد الخشاشنة، إن الإعلام العربي لا يعاني من نقص المنابر أو ضعف الكفاءات البشرية، بل من غياب التنسيق والتكامل بين المؤسسات الإعلامية، إذ يعمل كل طرف وكأنه في جزيرة معزولة، ما يفقد الخطاب العربي قوته وفاعليته أمام العالم.
وأشار الخشاشنة إلى "الرأي" أن من أبرز التحديات تراجع المهنية، حيث يغلب الجانب الترفيهي والسطحي على حساب القضايا الجوهرية التي تعكس هوية الأمة وصورتها في الخارج.
وأضاف أن التكنولوجيا الحديثة، رغم ما قدمته من سرعة وانتشار عبر وسائل التواصل، زادت من تعقيد المشهد، بعدما جعلت الرسالة الإعلامية عرضة للتشويه والضياع، بل ومنحت مساحة لخطاب الكراهية والانقسام.
وأكد أن الرواية العربية ما زالت عاجزة عن الوصول إلى العالم بالصورة الكافية، خصوصًا في القضايا المصيرية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، بسبب غياب استراتيجية إعلامية شاملة مترجمة إلى لغات العالم وتدار باحترافية.
كما لفت إلى أن القيود السياسية والتشريعات، إلى جانب محدودية الموارد المالية لدى بعض المؤسسات، تجعل المنافسة مع الإعلام العالمي أمرا بالغ الصعوبة.
وقال إن الحل يكمن في بناء خطاب عربي موحد، يرفع مستوى المهنية عبر التدريب، ويستثمر التكنولوجيا بذكاء، ويعزز الشراكات الإعلامية الدولية بما يضمن وصول الصوت العربي مؤثرا وفاعلا