على الرغم من الجهود الأمنية المكثفة التي تبذلها الأجهزة الأمنية في محافظة الطفيلة، ما تزال شبكات الكهرباء هناك عرضة لاعتداءات متكررة من قبل لصوص النحاس، في ممارسات تهدد استمرارية الخدمة وتشكل استنزافاً لمقدرات الدولة.
ففي مطلع الشهر الحالي، فوجئ أهالي طريق الحسا–الطفيلة بسرقة محوّل كهربائي يغذي أعمدة الإنارة على الطريق، بعد أسابيع قليلة فقط من سرقة محوّل آخر مجاور له، الأمر الذي تسبب بانقطاع الإنارة عن أكثر من 150 عموداً.
وأكد مصدر رسمي لـ"الرأي" أن الجناة استخدموا آليات كبيرة مثل "الونش" لرفع المحولات بعد تفكيكها، بل وأطلقوا عيارات نارية على قاطع التيار الكهربائي لتسهيل عملية الفصل، دون المساس بالسياج المعدني المحيط بالمحول.
ولم تقتصر الاعتداءات على المحولات، إذ طالت كذلك أسلاك "الفليكسبل" الداخلية في 302 عمود إنارة بالمحافظة، بعد فصل التيار عنها من لوحات التحكم، ما خلف ظلاماً واسعاً وخسائر تقدّر بعشرات الآلاف من الدنانير.
وتُعد المحولات الكهربائية تجهيزات أساسية لتحويل الجهد وتوزيعه بشكل آمن، وتحتوي على ملفات نحاسية وزيوت عازلة وأجهزة حماية، فيما تزن أسلاك النحاس في العمود الواحد نحو 2.5 كيلوغرام، وتقدَّر تكلفة تركيب محوّل جديد بين 6 و8 آلاف دينار، بينما تصل تكلفة استبدال أسلاك عمود واحد إلى 15 ديناراً فقط، في حين يبلغ سعر الكيلومتر الواحد من الكوابل الأرضية نحو 10 آلاف دينار.
وبحسب مصدر في وزارة الأشغال العامة والإسكان، فإن بعض المعتدين لا يكتفون بسرقة النحاس، بل يقومون بتفريغ الزيت العازل من داخل المحول، ما يؤدي إلى تلفه الكامل قبل نقله.
هذا النزيف المالي دفع مختصين لاقتراح حلول وقائية مبتكرة، من أبرزها:
* تركيب المحولات والأعمدة على قواعد خرسانية محصّنة بحواجز معدنية وأقفال حرارية ذكية.
* استخدام قواطع كهربائية عن بُعد مزوّدة بإنذار ضوئي وصوتي يظهر فور محاولة العبث.
* تشديد الرقابة على تجارة الخردة عبر قاعدة بيانات وطنية تُلزم مراكز الجمع بتسجيل البائعين والتحقق من هوياتهم، مع منع الدفع النقدي فوق سقف معيّن.
* وسم المحولات والأسلاك بمواد نانوية أو علامات كيميائية تظل قابلة للتعقب حتى بعد صهرها.
* تركيب أجهزة استشعار حركة واتصال لاسلكي على المحولات، مع توفير بطاريات احتياطية لضمان عملها عند انقطاع الكهرباء، إضافة إلى نشر "محولات طُعم" في المناطق المستهدفة لتكون فخاً للعصابات.
ويرى خبراء اجتماعيون أن المعالجة لا يجب أن تقتصر على الجانب الفني، بل ينبغي أن تشمل أيضاً معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض الأفراد لارتكاب هذه الجرائم، إلى جانب تنفيذ حملات توعية تبرز الفارق الكبير بين المكاسب الفردية المحدودة والخسائر الوطنية الجسيمة.