عُقدت في قاعة جرش، ضمن فعاليات ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال، جلسة حوارية بعنوان "صانعو المحتوى في الأزمات والحروب"، أدارها الإعلامي السوري هادي عبدالله، بمشاركة عدد من صنّاع المحتوى والإعلاميين من دول عربية مختلفة، وبحضور جمهور نوعي من المهتمين بالإعلام الرقمي والعمل الإنساني.
وتناولت الجلسة التحديات التي تواجه صنّاع المحتوى في مناطق النزاع والكوارث، خاصة ما يتعلق بالتحقق من المعلومات، والضغط النفسي الناتج عن تغطية مشاهد مأساوية، إضافة إلى قضايا تتعلق بالأمن الرقمي والمساءلة الأخلاقية.
وأكد عبدالله في مستهل الجلسة أن "صانع المحتوى أصبح اليوم شاهداً على الحدث وشريكاً في تشكيل وعي الرأي العام"، مشددًا على أهمية نقل الحقيقة من الميدان بموضوعية، دون الوقوع في فخ التضليل أو الاستغلال العاطفي للضحايا.
وناقش المشاركون أثر المحتوى الرقمي في التأثير على السياسات الإنسانية والدولية، ودور المنصات الاجتماعية في إيصال أصوات المدنيين المحاصرين أو المتضررين من النزاعات، في وقت أصبحت فيه التغطية الصحفية التقليدية أكثر صعوبة وخطورة.
وشدد المتحدثون على ضرورة بناء منظومة مهنية تدعم صنّاع المحتوى في بيئات الأزمات، من خلال التدريب، وتوفير الحماية، وتطوير أدوات رقمية تتيح التحقق من المصادر وتجنب التضليل الإعلامي.
كما طرحت الجلسة تساؤلات حول مستقبل التغطية الإعلامية في ظل الذكاء الاصطناعي، وإمكانية توظيفه في خدمة الحقيقة دون المساس بأخلاقيات المهنة أو مصداقية المحتوى.
وشهدت الجلسة تفاعلاً واسعًا من الحضور، الذين أثروا النقاش بتجاربهم ومداخلاتهم حول أهمية التوثيق الرقمي، ودور الإعلام المستقل في ملء الفراغ الناتج عن غياب بعض وسائل الإعلام الكبرى عن مناطق النزاع.
التوصيات التي خرجت بها الجلسة ركزت على:
دعم مبادرات التوثيق الميداني المسؤول.
إعداد مدونات سلوك لصنّاع المحتوى في بيئات النزاع.
تقديم تدريب تخصصي في السلامة الرقمية والأمن الشخصي.
بناء شراكات بين الإعلام الرقمي والتقليدي لتعزيز موثوقية التغطية.
وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة فعاليات ملتقى "مستقبل الإعلام والاتصال"، الذي يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة في بيئة الإعلام، ويبحث سبل تطوير أدوات الاتصال في ظل الأزمات والحروب.