أكد وزير الاتصال الحكومي الدكتور محمد المومني أن الأردن كان دوماً منبراً للحوار ومكاناً لتبادل الآراء، وسيظل بعون الله مستمراً في أداء هذا الدور، خاصة في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم والمنطقة، مشدداً على أن حرية التعبير والإعلام تمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات الديمقراطية المستقرة.
وقال المومني خلال كلمته في افتتاح ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال إن الأردن يرى في حرية الإعلام ليس فقط حقاً من حقوق الإنسان بل جزءاً أصيلاً من معادلة الأمن الوطني، موضحاً أن الدولة الأردنية تنظر إلى حرية الإعلام والتعبير على أنها حق مصان يجب أن يُحمى، لكن ضمن مظلة القانون، وبما يراعي قيم المجتمع والمصلحة العليا ودولة القانون.
وأضاف أن الإعلام يلعب دوراً محورياً في تشكيل الوعي العام والنهوض بالقيم وفي مقدمتها الاحتكام إلى الحقيقة في اتخاذ القرارات، مشيراً إلى أن الكلمة أمانة والخبر مسؤولية، ولا بد أن يكون كل منبر وكل قلم حصناً منيعاً ضد ما يهدد الوحدة الوطنية أو الأمن المجتمعي والقومي.
وشدد المومني على أن الأردن اتخذ خطوات حثيثة لمواجهة ظاهرة الأخبار الكاذبة والتضليل الإعلامي، ليس عبر تقييد الحريات بل من خلال تعزيز الوعي الإعلامي، ودعم الإعلاميين وتطوير قدراتهم وتشجيع المبادرات التي تهدف إلى التحقق من المعلومات ونشر الحقيقة.
وأشار إلى أن رؤية الدولة الأردنية للحرية تتلخص بكلمتين هما "الحرية المسؤولة"، موضحاً أن الحرية بلا مسؤولية تعني الفوضى، في حين أن المسؤولية بلا حرية تؤدي إلى الدكتاتورية، وهذا ما لا تريده الدولة الأردنية لمجتمعها.
وأكد أن الحكومة تدرك تماماً التحديات الجسيمة التي يواجهها المشهد الإعلامي، وعلى رأسها الأخبار المزيفة وخطاب الكراهية واختراق الخصوصية، مبيناً أن أفضل طريقة لمواجهتها هي تعزيز الشفافية ونشر المعلومة الصحيحة والدقيقة، وهو ما تعمل عليه المملكة من خلال تعزيز التربية الإعلامية والمعلوماتية، وإدخال مفاهيم الدراية الإعلامية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضمن المناهج والمبادرات المجتمعية.
وفي ما يتعلق بالتقييمات الدولية لحالة الإعلام في الأردن، أوضح المومني أن بعض تلك التقييمات لم تُلم بشكل كافٍ بالمشهد الإعلامي الوطني، مستشهداً بتباينها مع التقييمات المحلية الصادرة عن جهات مهنية مثل نقابة الصحفيين ومركز حماية وحرية الصحفيين، مشيراً إلى أن الأردن لا يدّعي الكمال، لكنه يطمح إلى التطوير والتحسين المستمر.
كما شدد على أهمية توفير بيئة حاضنة للصحافة الحرة والمسؤولة، تُمكن الإعلاميين من أداء رسالتهم النبيلة بكل مهنية واحتراف، مع الالتزام بالمعايير الأخلاقية العالية التي توازن بين حرية التعبير والمسؤولية الاجتماعية.
وفي ختام كلمته، عبّر وزير الاتصال الحكومي عن ترحيبه بجميع الضيوف العرب والأجانب المشاركين في أعمال الملتقى، متمنياً أن تثمر الجلسات عن نقاشات بنّاءة تسهم في تطوير الإعلام وتعزيز مكانته في حماية المجتمعات وصياغة مستقبل أكثر إشراقاً.