عمقت توغلاتها وانتهاكات سلطات الاحتلال ومعظم المحافظات الفلسطينية وواصلت إغلاق القرى والمخيمات وتركيب بوابات حديدية على مداخلها، واعتقلت قوات الاحتلال فجر الخميس، مجموعة من الفلسطينيين من مناطق مختلفة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، بينهم الأسير المحرر مراد العجلوني، عقب اقتحام منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، كما أخضعت العشرات إلى تحقيقات ميدانية، في وقت واصلت عصابات المستوطنين الهجمات الإرهابية على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وتزامن ذلك مع اقتحام عدة بلدات، بينها بيت ريما شمال غرب رام الله، البلدة القديمة في كفر نعمة غرب رام الله، قرية الناقورة شمال غرب نابلس، وبلدتي سعير وإذنا في قضاء الخليل. كما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز تجاه منازل الفلسطينيين في بلدة بيت عوا غرب الخليل.
وفي قرية كفر ثلث جنوب شرق قلقيلية، شهدت حملة واسعة لتحويل أحد المنازل إلى «ثكنة عسكرية»، واعتقل نحو 50 فلسطينيا وتعرضوا للتنكيل والتحقيق الميداني، بالتزامن مع مداهمات واسعة لمنازل أخرى والعبث بمحتوياتها.
وأصيب عدد من الفلسطينيين جراء هجوم شنه مستوطنون مسلحون على تجمع بدوي يضم عائلتين شرق قرية رمون، شرق رام الله، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت المصادر المحلية بأن المستوطنين اعتدوا بالضرب على المواطنين واستولوا على قطيع أغنام، فيما تعاملت طواقم الإسعاف مع أربع إصابات ونقلتهم إلى المستشفى.
من جهتها، قالت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو إن الحادثة تأتي ضمن سلسلة اعتداءات يومية تستهدف أرزاق الفلسطينيين ومصادر معيشتهم، مؤكدة أن الحماية التي وفرها الاحتلال للمستوطنين تشجع على استمرار هذه الاعتداءات.
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين نفذوا 431 اعتداءً ضد المواطنين وممتلكاتهم في الضفة خلال آب/أغسطس الماضي، شملت هجمات مسلحة على القرى والبلدات، فرض وقائع على الأرض، إعدامات ميدانية، وتجريف الأراضي واقتلاع الأشجار.
في ظل تصاعد الدعوات داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية بشكل أحادي، تكشف دراسة تحليلية لمعهد أبحاث إسرائيلي مرموق النقاب عن أن مثل هذه الخطوة لن تكون سوى فتح لباب جحيم من المقاومة المسلحة والعزلة الدولية والانهيار الاقتصادي، مع تحويل حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى جحيم يومي.
وفي إطار الخطة صادق مجلس التنظيم الأعلى في الإدارة العسكرية الإسرائيلية الاربعاء على بناء مئات من الوحدات السكنية الاستيطانية في التجمع الاستيطاني «غوش عتصيون»، جبل الخليل وفي مستوطنة «ارئيل» شمال الضفة الغربية.، وذلك في المستوطنات التالية: اليعيزر ـ ٦٦، معاليه عاموس ـ ٣٧١، إرئيل ـ ٢٨٠، غيتيت ـ ٢٨١، أبيغيل ـ ٢٧٨، كما تمت المصادقة على إقامة منطقة صناعية جديدة في مستوطنة «عومريم». ويشار إلى أن مجلس التنظيم الأعلى أصبح في العام الأخير يعقد اجتماعات شهرية وذلك وفقاً للاحتياجات الاستيطانية وصادق على بناء عشرات ?لاف الوحدات الاستيطانية.
وفقاً لتقرير نشرتة حركة «السلام الآن» مؤخراً صادق مجلس التنظيم الأعلى منذ مطلع العام الجاري على بناء ٢٥،١٢٩ وحدج سكنية استيطانية.
وقال بتسلئيل سموتريتش وزير المالية والوزير في وزارة الأمن للقناة السابعة:» نستمر بتعزيز الاستيطان من أجل أمن إسرائيل ومن أجل تعزيز السيادة على أرض الوطن. ندعم الصهيونية ».
ووفق دراسة تحليلية لمعهد أبحاث إسرائيلي النتائج الكارثية المتوقعة من قرار الضم لمناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة، ليس على عملية السلام التي تحتضر أساسًا، بل على مستقبل إسرائيل نفسها والشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
دوافع الضم: الأمني أم التوسعي؟
تقود جماعات الضغط الاستيطانية المتطرفة حملةً سياسيةً داخل إسرائيل لدفعها نحو ضم أراضي واسعة في الضفة الغربية (يشار إليها في الخطاب الإسرائيلي بـ «يهودا والسامرة"). الدراسة، التي أجراها باحثان إسرائيليان، تشير إلى أن الدافع الحقيقي وراء معظم عمليات الضم في التاريخ هو «اعتبارات استراتيجية وأمنية قومية وتطلعات التوسع الإقليمي»، لكنها تُغلف دائمًا بـ"حجج وجود صلة تاريخية» لكسْب الشرعية الداخلية والدولية. في الحالة الإسرائيلية، الهدف المعلن هو «سد أي طريق أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة» ردًا على الاعترافات الد?لية المتصاعدة بدولة فلسطين.
الانعكاسات على الفلسطينيين: نزع ملكية ومقاومة مسلحة
سيحول الضم حياة الفلسطينيين، خاصة أصحاب الأراضي في المناطق المضمومة، إلى كابوس متعدد الأوجه:
• مصادرة الأراضي والتهجير القسري: تشير الدراسة إلى أن 14 من أصل 20 حالة ضم تاريخية شملت «تهجير سكاني»، بما في ذلك الطرد أو توطين سكان الدولة الضامة. في الضفة الغربية، سيعني هذا مصادرة واسعة للأراضي لصالح البناء الاستيطاني، وتهجيرًا قسريًا أو «نقلًا طوعيًا» – وهو ترميز لغوي للطرد – للفلسطينيين من أراضيهم وبيوتهم، مما يفاقم أزمة اللاجئين القائمة.
• مقاومة مسلحة مستدامة: يحذر الباحثان من أن الضم «يميل إلى إشعال فتيل مقاومة مطولة». لن يستسلم الفلسطينيون، بل سيتصاعد العنف من جميع الفصائل، بما في ذلك ما تبقى من أجهزة السلطة الفلسطينية، وقد تتحول إلى «مقاومة شعبية واسعة النطاق» داخل الأراضي المحتلة عام 48 أيضًا. التاريخ يُظهر أن المقاومة المسلحة المحلية هي أحد أهم أسباب فشل خطط الضم (9 من 20 حالة).
• واقع الفصل العنصري: ستواجه إسرائيل معضلة وجودية: منح الفلسطينيين في المناطق المضمومة الجنسية الكاملة، مما يهدد هويتها كـ"دولة يهودية»، أو منحهم وضع «مقيم» دون حقوق، مما يحولها رسميًا إلى «دولة فصل عنصري» (أبارتهايد) في نظر العالم، على غرار جنوب أفريقيا التاريخية.
• كلا الخيارين كارثي لإسرائيل، ولكن الخيار الثاني هو الأرجح، مما يعني حكمًا عسكريًا قاسيًا وحياةً بلا حقوق أو كرامة للملايين.
إجهاض الدولة الفلسطينية: ضربة قاضية
يُمثل الضم الضربة القاضية لأي أمل واقعي في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة. فهو يُقسم الجغرافيا: يأكل مساحات كبيرة ومترابطة من الأراضي التي تشكل العمود الفقري للدولة المستقبلية، محولاً ما تبقى إلى كانتونات معزولة محاصرة بالمستوطنات والجدار.
ويُنهي السلطة: قد يؤدي الرد الإسرائيلي على المقاومة المتوقعة إلى «انهيار السلطة الفلسطينية» بشكل كامل، لتدخل إسرائيل في فخ إدارة حياة 2.7 مليون فلسطيني مباشرة، وهي تكلفة اقتصادية وأمنية هائلة.
ويُعطي الشرعية للكفاح المسلح: بإنهاء أي مسار سياسي، يصبح الضم هو الدليل الملموس للفلسطينيين والعالم أن الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد المتبقي، مما يضفي شرعية دولية أكبر على المقاومة.
تداعيات على إسرائيل: العزلة والانهيار الاقتصادي والحرب الدائمة
الدراسة ترسم صورة قاتمة لمستقبل إسرائيل في حال المضي قدمًا:
• عزلة دولية غير مسبوقة: لن يعترف العالم بالضم. ستواجه إسرائيل «عقوبات سياسية واقتصادية شديدة» من دول أوروبية (تمثل 40% من تجارتها)، ومقاطعة من شركات تكنولوجية، وملاحقة في المحاكم الدولية، وربما طرد من منظمات دولية.
• انهيار اتفاقيات السلام: سيؤدي إلى «تجميد وإلغاء اتفاقيات السلام» مع مصر والأردن و"اتفاقيات إبراهيم» مع الإمارات والبحرين، ويعيد تنشيط «محور المقاومة» بقيادة إيران، ويُهدد استقرار الأردن.
• حرب أمنية مستنزفة: سيتطلب الأمر «نشرًا واسعًا لقوات الجيش الإسرائيلي» لقمع المقاومة المستمرة، مما يستنزف الاقتصاد ويحول الموارد من التنمية إلى الحرب. الدراسة تحذر من «خسائر فادحة في الأرواح والاقتصاد والنسيج الاجتماعي».
• رهان خاسر للجميع
بناءً على الدروس التاريخية، فإن ضم إسرائيل لأراضي الضفة الغربية هو رهان خاسر بامتياز. فهو ليس مجرد خطوة استعمارية أخرى، بل هو قرار مصيري يهدد