أعلنت وزارة الصحة في غزة، بتسجيل 4 وفيات جديدة بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال 24 ساعة، بينهم طفل، ليرتفع عدد ضحايا الجوع إلى 435 شهيدًا، منهم 147 طفلًا. وبيّنت الوزارة أنّ 157 حالة وفاة سُجّلت منذ إعلان المجاعة رسميًا من قبل (IPC)، في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات منذ أكثر من ستة أشهر.
ارتفعت حصيلة ضحايا حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلى 65,174 شهيدًا و166,071 إصابة، بحسب الحصيلة الرسمية التي أصدرتها وزارة الصحة، الجمعة، أما منذ استئناف الحرب في 18 آذار/ مارس الماضي، فسُجّلت 12,622 شهيدًا و54,030 إصابة، فيما ارتفعت حصيلة التجويع إلى 440 شهيدًا، بينهم 147 طفلًا بعد تسجيل 4 حالات جديدة.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي في اليوم الـ714 من حرب الإبادة على قطاع غزة المحاصر، قصفه الجوي والمدفعي العنيف لمختلف أنحاء القطاع، ما يوقع عشرات الشهداء والجرحى يوميًّا. وترافق القصف مع تحذيرات جديدة لسكان مدينة غزة لإجبارهم على النزوح القسري جنوبًا، حيث شوهدت أعداد كبيرة من الفلسطينيين وهم يفرّون إما سيرًا على الأقدام وإما عبر المركبات والعربات التي تجرها الدواب.
وفي بيان متجدد صباح الجمعة، كرّر جيش الاحتلال إنذاراته لسكان مدينة غزة، معلنًا فتح مسار مؤقت عبر شارع صلاح الدين حتى الظهر، وطالب السكان بالالتزام بالتحرّك فقط عبر الشوارع التي حددها، وباتباع تعليمات قواته المنتشرة على طول الطريق؛ فيما يرفض مئات الآلاف الانصياع لأوامر الاحتلال بالتحرك نحو الجنوب، بسبب المخاطر على امتداد الطريق والظروف القاسية ونقص الغذاء في المنطقة الجنوبية والخوف من التهجير الدائم.
وأدانت منظمة أطباء بلا حدود، بأشد العبارات مقتل حسين النجار أحد عناصر طاقمها في غزة، متأثرا بإصابته إثر غارة جوية نفذها سلاح الجو الإسرائيلي على منطقة توجد فيها خيمته قبل أيام.
وقالت أطباء بلا حدود في بيان لها الجمعة:» إن قتل أحد عناصرها في قطاع غزة ليس «حادثا مأساويا (فقط)، بل دليلا آخر على عدم وجود أي مأمن في قطاع غزة.
وأشارت إلى أن النجار يمثل الرقم 13 من موظفيها الذين قتلهم الاحتلال، مجددة الدعوة إلى استعادة وقف إطلاق النار فورا وحماية المدنيين.
وأوضحت المنظمة أن النجار -الذي استشهد بعد إصابته في 16 من الشهر الجاري- كان ممرضا، وأبا لثلاثة أطفال، ويعمل في العيادة الطبية التابعة للمنظمة الدولية في دير البلح وخان يونس منذ يناير/كانون الثاني من العام الماضي، كما عمل سابقا إلى جانب فرق أطباء بلا حدود كفني تعقيم في مشروع إعادة بناء الأطراف في مستشفى العودة.
وتشير أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى استشهاد 540 موظف إغاثة على الأقل منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قبل نحو عامين.
كما أدان مركز غزة لحقوق الإنسان، قيام عناصر مسلحة تعمل بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي على اختطاف أربعة من العاملين في طواقم وزارة الصحة الفلسطينية في مدينة غزة، ضمن مجموعة اختطافات واعتداءات مماثلة تسعى خلالها إسرائيل لإثارة الفوضى والفلتان وتدمير النسيج المجتمعي الفلسطيني، في إطار تقويض أركان المجتمع ومحو الفلسطينيين في قطاع غزة.
وأوضح مركز غزة في بيان له، الجمعة، أن فريقه الميداني وثق إقدام عناصر عصابة مسلحة الخميس 18/9/2025 اعتراض أربعة موظفين من وزارة الصحة بعد وصولهم إلى عيادة الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، وعملهم على إخلاء معدات منها، بناء على اعلان السلطات الإسرائيلية عبر الجهات الدولية ذات العلاقة. وأقدم عناصر العصابة على تقييد أيدي موظفي الصحة وسلب هواتفهم المحمولة والتنكيل بهم واحتجازهم لساعات في منطقة تقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي شرق المدينة، قبل الإفراج عنهم.
وأشار المركز الحقوقي إلى أن هذه الحادثة ليست معزولة بل جزء من نمط ينطوي على مسؤولية دولة محتلة عن تشكيل عصابات مسلحة محلية تقوم بمهام أمنية نيابة عنها.
وأكد أن تحقيقات ميدانية أجراها فريقه الميداني أظهرت أن إسرائيل تعمل على تجنيد عناصر محلية من قطاع غزة ضمن عصابات مسلحة تسمح لها بالإقامة في المناطق التي يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي خاصة شرقي رفح وشرقي حي الشجاعية في غزة، وشمال قطاع غزة، تحت طائلة التجويع والقصف والقتل.
وذكر أن المعتقلين السابقين بتهم الارتباط مع إسرائيل أو المتورطين في جرائم قتل وجنايات خطيرة وكانوا في سجون غزة قبل أن يطلق سراحهم أو يفروا من السجون بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يشكلون النواة الأساسية لهذه العصابات التي يزودها الجيش الإسرائيلي بالسلاح ويسمح لها بالتدريب ومن ثم القيام بأعمال قذرة بالوكالة متعلقة باختطاف عناصر أو مسح أمني للمنازل والأحياء قبل اقتحامها من الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى السطو على شاحنات المساعدات والمنازل.
كما أشار إلى تورط هذه العصابة في إطلاق النار عمدًا على حشود المدنيين المتجمهرين عند نقاط توزيع المساعدات أو على طول مسارات مرور الشاحنات، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم نساء وأطفال.
وذكّر بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سبق أن أقرّ بتشكيل عصابة مسلّحة تُعرف بـ"عصابة أبو شباب»، التي تطلق على نفسها القوات الشعبية و"جهاز مكافحة الإرهاب الفلسطيني» لتنفيذ مهام قتالية في قطاع غزة.
وخلص المركز الحقوقي أن العصابات المسلحة التي شكلتها إسرائيل في قطاع غزة تعمل تحت إشراف جيش الاحتلال العملياتي، وتتلقى منه الدعم اللوجستي والتسليحي والحماية، وتنفذ مهامًا أمنية وميدانية تُسهّل فرض السيطرة على السكان والأحياء، بما في ذلك ارتكاب جرائم قتل وأعمال عنف وخطف بحق المدنيين، مشددا على أن دولة الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عما تقترفه عناصر العصابات المسلحة من جرائم بما فيها استهداف وحجز طواقم صحية بما ينتهك مبدأ الحماية الخاص بالكوادر الطبية.
وأكد أن تجنيد إسرائيل وتدريب وتسليح واستخدام تشكيلات وعصابات محلية لأداء مهام أمنية لمصلحة الاحتلال هو الوجه الآخر لاستخدام المرتزقة لأجانب، وكل ذلك لا يُسقط عنها المسؤولية القانونية، بل يؤكدها ويعمقها، إذ أنه بموجب القانون الدولي الإنساني، تبقى قوة الاحتلال مسؤولة عن أي أفعال تُرتكب ضمن الأراضي الخاضعة لسيطرتها الفعلية، سواء نفذتها قواتها الرسمية أو كيانات غير نظامية تعمل بتفويض منها، أو بموافقتها الضمنية أو الصريحة كما هو حال العصابات المسلحة التي شكلتها.
وطالب المركز المجتمع الدولي والأمم المتحدة والآليات المختصة بفتح تحقيق دولي مستقل في تورط إسرائيل في تشكيل هذه العصابات وتسليحها، وحظر تمويلها وتسليحها من أي كيان أو دولة، والعمل على إنهاء وجودها والمحاسبة على الجرائم التي تورطت بها.