استشهد سبعة وخمسون فلسطينيًا بـ نيران جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، أمس الأربعاء، من بينهم أربعون في مدينة غزة، وذلك في اليوم الثاني عشر من الشهر السابع من الحرب المستمرة منذ 712 يومًا. يواصل الجيش الإسرائيلي حربه الشاملة على القطاع، مُواصِلًا تدمير البنى التحتية وملاحقة المدنيين النازحين وقتلهم أثناء بحثهم عن قوت يومهم، دون وجود أي مناطق آمنة.
وكان قد استشهد أكثر من مئة شخص، غالبيّتهم العُظمى في مدينة غزة، جرّاء الغارات الإسرائيلية، تزامنًا مع بدء الجيش الإسرائيلي توغُّلًا بريًا واسعًا في المدينة تمهيدًا لاحتلالها، بمشاركة ثلاث فرق عسكرية على وقع غارات متصاعدة في حدّتها.
وأسفرت الغارات العنيفة وعمليات النسف الممنهج للمنازل عن سقوط المزيد من الشهداء وتفاقم الكارثة الإنسانية لأكثر من مليوني فلسطيني يواجهون خطر الموت بسبب التجويع ونقص الأدوية وانعدام مقومات الحياة الأساسية.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية، الأربعاء، بأن الاحتلال الإسرائيلي يفشل وبشكل متعمد محاولات منظمة الصحة العالمية لإدخال الوقود إلى مستشفيات محافظة غزة.
وأضافت الوزارة أن سلطات الاحتلال تمنع توريد كميات الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في مستشفيات غزة يعني توقف الخدمة الصحية بشكل كامل.
وأشارت إلى أن الأزمة تُهدد توقف عمل مجمع الصحابة الطبي ومستشفى الخدمة العامة ومحطة الأكسجين المركزية وسيارات الإسعاف ومستشفيات أخرى ستتوقف خلال أيام فقط.
وأكدت أن توقف محطة الأكسجين المركزية وسيارات الإسعاف في محافظة غزة يعني أننا أمام كارثة صحية وإنسانية خطيرة، مناشدة كافة الجهات المعنية بالتدخل العاجل لضمان الوصول الآمن للوقود اللازم لعمل المستشفيات في محافظة غزة.
وأضافت أن الاحتلال يصر على منع منظمة الصحة العالمية من استخدام طرق بديلة لإيصال الوقود لمستشفيات غزة والشمال.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، يواصل الاحتلال سياسته الممنهجة لضرب المنظومة الصحية وإخراجها عن الخدمة بشكل كامل، من خلال استهداف المستشفيات والمرافق الصحية، كان آخرها مستشفى الرنتيسي للأطفال، إذ شن طيران الاحتلال غارات على الطوابق العلوية للمستشفى على 3 مرات متابعة يفصل بينها بضع دقائق.
وأدانت وزارة الصحة جريمة استهداف الاحتلال الإسرائيلي مستشفى الرنتيسي للأطفال. وقالت الوزارة في بيان لها: إن القصف استهدف الطوابق العلوية للمستشفى وعلى 3 مرات متتابعة يفصل بينها بضع دقائق.
وشددت على أن الجريمة تؤكد من جديد على سياسة الاحتلال الممنهجة ضرب وإخراج المنظومة الصحية في قطاع غزة عن الخدمة بالكامل.
وأشارت إلى أن مستشفى الرنتيسي التخصصي الوحيد في قطاع غزة، حيث يضم تخصصات الأورام وغسيل الكلى وتخصصات أخرى كأمراض الجهاز التنفسي والهضمي.
ووفق البيان؛ يتواجد بالمستشفى 80 مريضا يتلقون العلاج ضمن تخصصات مختلفة إضافة الى 4 حالات عناية الأطفال و8 حالات عناية حديثي الولادة.
وأكدت الصحة أنه نتيجة القصف غادرت 40 حالة المستشفى بحثا عن أماكن آمنة والنجاة بأطفالهم، فيما تبقى 40 مريضا مع مرافقيهم و12 حالة عناية مركزة، و 30 من طاقم المستشفى.
وجددت وزارة الصحة المناشدة لكل الجهات المعنية بتوفير الحماية للمؤسسات الصحية والطواقم الطبية والمرضى في محافظة غزة.
وأعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية، انقطاع في خدمات الإنترنت الثابت والاتصالات الأرضية في محافظتي غزة وشمال غزة.وقالت الشركة في بيان لها: إنَّ هذا الانقطاع يأتي نتيجة استهداف عدة مسارات رئيسية مغذية للمنطقة بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر، مشيرة إلى أنَّ طواقم الشركة تعمل على مدار الساعة لإصلاح الأعطال في ظل الوضع الميداني الخطير.
وفي وقت سابق، حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من خطر وشيك لانقطاع كامل في شبكات الاتصالات والإنترنت في قطاع غزة بفعل الاستهداف المتعمد والمتكرر من جيش الاحتلال الإسرائيلي للأبراج السكنية والبنايات العالية في مدينة غزة، في إطار العدوان الإسرائيلي المتواصل.
ونبّه المرصد إلى أنّ إسرائيل تسعى من خلال استهداف الأبراج السكنية والبنايات العالية إلى تحقيق أهداف متكاملة، أبرزها تعميق سياسة المحو العمراني التي تتصاعد منذ 11 آب الماضي في مختلف محاور مدينة غزة، وترهيب المدنيين ودفعهم إلى النزوح القسري نحو الجنوب، مع محو البيئة العمرانية التي تُمكّنهم من العودة مستقبلًا، فضلًا عن تدمير ما تبقى من البنية التحتية الحيوية لشبكات الاتصالات والإنترنت بما يفاقم عزلة السكان ويقوّض قدرتهم على توثيق الجرائم أو طلب الإغاثة.
وبيّن أنّه إلى جانب قصف محطات الإرسال المثبتة على أسطح المباني العالية، فإنّ شبكة الاتصالات والإنترنت تواجه خطر الانهيار الكامل بفعل التعطّل المتوقع لمحطات التشغيل نتيجة شح إمدادات الوقود، في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة تقوم على الجمع بين القصف والحصار لقطع شرايين الحياة عن المدينة، وعزل سكانها عن العالم الخارجي، وحرمانهم من توثيق الجرائم المرتكبة ضدهم أو طلب النجدة، بما يشكّل أداة إضافية لتهجيرهم قسرًا ومنع عودتهم وطمس الأدلة على الجرائم الجماعية المرتكبة.
وحذّر من أنّ انقطاع الاتصالات يعرقل بصورة خطيرة عمل الطواقم الطبية والإغاثية ويمنع وصولها إلى الضحايا، الذين يُحتمل أن يكون كثير منهم قد تُرك لينزف حتى الموت دون إمكانية إنقاذه، كما يحرم العالقين تحت الركام من طلب المساعدة، ويعطل تنسيق عمليات الإسعاف ونقل المرضى، ويمنع الاستجابة العاجلة للنداءات الإنسانية، الأمر الذي يضاعف أعداد الضحايا ويجعل الانقطاع أداة قتل غير مباشرة بقدر خطورة القصف المباشر.