مدرعات مفخخة تدفع نحو مليون فلسطيني للنزوح قسراً
الاحتلال يطارد «آخر القادة العسكريين لحماس»
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وصول ٨٢ شهيدًا، و٣٨٩ إصابة جديدة، إلى مستشفيات قطاع غزة خلال 24 ساعة، جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وقالت الوزارة إن 112 إصابة وصلت إلى المستشفيات خلال 24 ساعة، جراء استهداف الاحتلال طالبي المساعدات؛ ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا المستشفيات إلى 2,497 شهيدًا وأكثر من 18,294 إصابة.
وأشارت إلى تسجيل 3 حالات وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية بينهم طفل، ليرتفع العدد الى 428 منهم 146 طفلا هذا ومنذ اعلان IPC للمجاعة في غزة تم تسجيل 150 حالة وفاة من بينهم 31 طفلا.
وذكرت أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 مارس 2025 حتى أمس بلغت: 12,413 شهيدًا و53,271 إصابة، وبذلك، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 64,964 شهيدًا و165,312 إصابة منذ السابع من أكتوبر للعام 2023م.
وقالت: لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
ودخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يومها الـ711، وسط قصف جوي ومدفعي عنيف طال مختلف أحياء مدينة غزة، شمل تدمير منازل واستهداف خيام للنازحين، في ظل ظروف تدفع نحو تهجير قسري للسكان الذين يفتقرون إلى أماكن آمنة للنزوح.
وبدأ أمس الثلاثاء جيش الاحتلال توغله وعملياته البرية في مدينة غزة تمهيدا لاحتلالها، مشيرا إلى أن 3 فرق عسكرية (98 و162 و36) بدأت عملية برية واسعة، وذلك على وقع غارات وهجمات مكثفة متواصلة وتصاعدت حدتها منذ ساعات الليلة الماضية، وأكد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو «بدء عملية عسكرية واسعة النطاق» في مدينة غزة ضمن المرحلة البرية من عملية «عربات جدعون 2».
ووسع جيش الاحتلال، استخدام ناقلات الجند والمدرعات المفخخة بهدف تدمير المباني لدفع نحو مليون فلسطيني إلى النزوح قسرا عن مدنية غزة تمهيدا لاحتلالها.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية، إن الجيش أدخل أمس الثلاثاء، ناقلات جند مدرعة مفخخة إلى غزة بهدف تدمير المباني والبنية التحتية، تمهيدًا لدخول مزيد من القوات البرية إلى أطراف المدينة غزة.
وأوضحت الهيئة أن تلك الناقلات «مدرعة قديمة من طراز M113 ومُعطّلة، حيث جرى ملؤها بأطنان متفجرات، ويمكن إدخالها عميقًا في المنطقة باستخدام نظام تحكم عن بُعد». ويسمع بشكل يومي دوي انفجارات عنيفة في المناطق الشرقية من مدينة غزة خلال ساعات الليل، جراء تفجير ناقلات الجند المفخخة.
وتسعى سلطات الاحتلال إلى بث الذعر بنفوس الفلسطينيين من خلال الحرب النفسية، لخفض أعدادهم بمدينة غزة عبر دفعهم للنزوح قبل بدء أي توغل بري مرتقب.
ويأتي ذلك بالتزامن مع هجوم إسرائيلي عنيف على مدينة غزة، حيث عاش الفلسطينيون ليلة دامية قُتل خلالها 35 شخصًا، فيما أصيب وفُقد آخرون، وسط قصف جوي ومدفعي مكثف، وتفجير روبوتات مفخخة لنسف منازل ومبانٍ سكنية شمال غربي المدينة.
وتباهى وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، أمس الثلاثاء، باشتداد عمليات الإبادة الجماعية في مدينة غزة، قائلا في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن «غزة تحترق والجيش يضرب بقبضة من حديد».
ومع انطلاق العملية البرية، يتركز الاهتمام على اسم واحد تصفه تل أبيب بأنه «آخر قائد عسكري بارز لحماس في غزة»، وهو عز الدين الحداد (العبقري)، الذي يتولى اليوم قيادة الجناح العسكري للحركة بعد إغتيال محمد السنوار.
وفقا لتقارير جيش الاحتلال، نجا الحداد من 6 محاولات اغتيال، منها 3 خلال الحرب الحالية.ويُقال إنه يتحرك باستمرار ويثق بعدد قليل جدًا من الأشخاص خارج دائرتهم الضيقة.كما تشير مصادر فلسطينية إلى أن اثنين من أبنائه، اللذين كانا ناشطين في الحركة، استشهدوا خلال الحرب.
وفقًا لصحيفة «وول ستريت جورنال»، التقى أحد الرهائن الإسرائيليين السابقين الحداد 5 مرات خلال فترة احتجازه، وحتى شاركوه السكن في مكان آمن.
وفي اللقاء الأول في آذار 2024، جلس الحداد بجانب الرهائن وسألهم بالعبرية «كيف حالكم؟»، وأخبرهم أنه المسؤول عن جميع الرهائن في غزة، وعرض عليهم صورا لرهائن آخرين عبر هاتفه الذكي.
في تموز، وزعت قوات الجيش الإسرائيلي منشورات في قطاع غزة بعنوان «الواقع»، تضمنت صورة «المظهر الجديد» لعز الدين الحداد، والذي أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، أن الصورة تعود للحداد، وأنه متواجد في أحد أنفاق خان يونس.
وخلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية بحق الفلسطينيين خلال حربها المتواصلة على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023. وقالت رئيسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة والقاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية، نافي بيلاي، إن «إبادة جماعية تحدث في غزة».
لجنة التحقيق الأممية قالت أمس الثلاثاء، إن تصريحات قادة الجيش والحكومة الإسرائيلية دليل مباشر على نية الإبادة الجماعية. وأضافت اللجنة، إن «الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت، حرضوا على ارتكاب إبادة جماعية، وإن السلطات الإسرائيلية لم تتخذ أي إجراء ضدهم لمعاقبتهم على هذا التحريض».
وأشارت إلى أن المسؤولية عن الجرائم المروّعة في غزة تقع على عاتق السلطات الإسرائيلية على أعلى المستويات، مضيفة أن «السلطات الإسرائيلية قادت حملة إبادة جماعية في غزة منذ ما يقرب من عامين بهدف محدد هو القضاء على الفلسطينيين».
واستشهدت لجنة التحقيق الأممية بأمثلة منها حجم عمليات القتل، وعرقلة المساعدات، والنزوح القسري، وتدمير مركز للخصوبة لدعم النتائج التي خلصت إليها بشأن الإبادة الجماعية، لتضيف صورتها إلى منظمات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات التي توصلت إلى نفس النتيجة.
وأضافت أن «إسرائيل تدمر البنى التحتية في غزة وتواصل عمليات الإبادة، وقد وثقنا أكثر من 60 ألف دليل على ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة».
وقالت لجنة التحقيق الأممية، إن «إسرائيل تسعى إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، ويجب الضغط عليها من أجل وقف الحرب في غزة وإدخال المساعدات وملاحقة المسؤولين عن ارتكاب الإبادة الجماعية».
وأشار أعضاء اللجنة إلى أنه «أنهينا مهمتنا قبل تقديم استقالتنا في الثالث من تشرين الثاني، إذ يتم اتهامنا بمعاداة السامية عندما يتعلق التحقيق فقط بالشأن الإسرائيلي».
وأكدوا «سنقدم تقريرنا إلى المحكمة الجنائية الدولية وجهات قضائية أخرى»، وأشاروا إلى أن «عدد القتلى والجرحى في قطاع غزة هو الأعلى في أي نزاع خلال القرن الحالي، وهناك تدمير متعمد للمساكن والمستشفيات والجامعات».
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، إنها «ترفض بشكل قاطع» تقرير لجنة التحقيق الأممية، وادعت أنه «خاطئ ومبني على أكاذيب حماس»، فيما دعت إلى «حل لجنة التحقيق على الفور».
يأتي ذلك بعد أن كانت الأمم المتحدة قد أعلنت في 22 آب الماضي عن المجاعة في قطاع غزة، في أول إعلان رسمي من نوعه في الشرق الأوسط إستنادا إلى تقرير منظمة «التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي» (IPC).
وحذّرت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنيّة بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، من أنّ إسرائيل تسعى إلى جعل مدينة غزة غير صالحة للعيش عبر هجومها على أكبر منطقة حضرية في القطاع، مشيرةً إلى أنّ ذلك يعرّض أيضًا حياة الأسرى الإسرائيليين للخطر.
وقالت ألبانيزي للصحافيين عبر منصة «اكس» «و » زوم «في جنيف إن «إسرائيل تقصف غزة بأسلحة غير تقليدية، إنها تحاول إخراج الفلسطينيين قسرًا. لماذا؟ هذه هي القطعة الأخيرة من غزة التي يريدون أن يجعلوها غير صالحة للعيش».
وقالت ألبانيزي إن «الهجوم المستمر للسيطرة على آخر ما تبقى من غزة لن يُدمّر الفلسطينيين فحسب، بل سيُعرّض أيضًا حياة الرهائن الإسرائيليين المتبقّين للخطر». واتهمت إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية»، مضيفة أنّ المجتمع الدولي «متواطئ».
ورفضت البعثة الإسرائيلية الدائمة لدى الأمم المتحدة تصريحات ألبانيزي، واعتبرت أنها مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى في نزع الشرعية عن دولة إسرائيل».
في المقابل، تؤكد الأمم المتحدة وعدد من الدول أنّ الأساليب الإسرائيلية تمثل تهجيرًا جماعيًا قسريًا، لافتةً إلى أنّ الظروف في المنطقة التي وُصفت بالإنسانية مزرية وتشهد شحًّا في الغذاء.
وتشغل المحامية الإيطالية ألبانيزي منصب المقرّرة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهي واحدة من عشرات الخبراء الذين عيّنهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمؤلف من 47 عضوًا، لتقديم تقارير بشأن قضايا محددة على مستوى العالم.
واتهمت منظمات حقوقية، مثل منظمة العفو الدولية، إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، لكن الأمم المتحدة نفسها لم تستخدم هذا التوصيف. وأوضح مسؤولون أمميون في وقت سابق أنّ تحديد وقوع إبادة جماعية من اختصاص المحاكم الدولية.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أعلنت أن هناك حالة ازدحام شديد في أقسام الطوارئ في ما تبقى من مستشفيات عاملة في مدينة غزة، مشيرة إلى أن الطواقم الطبية تعمل ضمن أرصدة مستنزفة من الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية المنقذة للحياة.